في ما بدا محاولة لقطع الطريق أمام الزعيم العمالي والرئيس البرازيلي الأسبق، لويس إناسيو لولا دا سيلفا، للترشح لمنصب الرئاسة لولاية ثالثة عام 2018، وجّهت النيابة العامة، رسمياً، تهمة الفساد إلى «لولا»، مشيرة الى أنه كان «في قمة هرم» شبكة من مختلسي المال العام، في إطار ما بات يُعرف بـ«فضيحة بتروبراس»، وهي شركة النفط الوطنية العامة.

جاء ذلك فيما يعوّل العماليون على دا سيلفا لقيادة مرحلة ما بعد عزل الرئيسة العمالية السابقة، ديلما روسيف، ويأملون استنهاض حزبهم ومناصريه، ومحاولة الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
ورأى محامي الزعيم العمالي، كريستيانو زانين مارينز، أن اتهام المدعي العام «سياسي» تنقصه الأدلة، واصفاً إياه بـ«المهزلة».

محامي دا سيلفا: القضية مهزلة والاتهام سياسي وتنقصه الأدلة

وفي مؤتمر صحافي أول من أمس، قال المدعي العام، ديلتان دالانيول، إن «لولا كان على رأس الهرم، ومن دون سلطته في اتخاذ القرار، كان تشكيل شبكة الفساد هذه مستحيلا». وسلّم دالانيول للقاضي سيرجيو مورو، الملف الاتهامي.
والقاضي المذكور هو المسؤول عن ملف التحقيقات حول قضية تبييض الأموال في شركة النفط الوطنية، وهو الذي يقرر ما إذا كان سيوجّه أو لا، الاتهام إلى الرئيس الأسبق، رمز اليسار البرازيلي.
وأعلن المدعي العام، خلال المؤتمر، أن شبكة الفساد لم تكن تقتصر على «بتروبراس»، بل امتدت أيضا لتشمل كلا من فرعها، «ايليتروبراس»، ووزارتي التخطيط والصحة، وبنك «كايشا ايكونوميكا» الحكومي للادخار، وهيئات حكومية أخرى. وقال دالانيول إن دا سيلفا حصل في إطار هذه القضية على «رشى» بلغت 3.7 ملايين ريال برازيلي (1.1 مليون دولار أميركي) من مجموعة الأشغال العامة «OAS».
الجدير ذكره أنه سبق أن وُجِّهت إلى دا سيلفا اتهامات بعرقلة عمل القضاء في قضية بتروبراس، لا بالفساد. وبرغم الاتهامات الكبيرة الصادرة عن المدعي العام، فإن الدعوى القضائية ضد دا سيلفا، الذي ترأس البرازيل بين عامَي 2003 و2010، أكثر تواضعاً في الحقيقة.
ويتهم الادعاء دا سيلفا وزوجته بتلقي 1.1 مليون دولار من شركة الأشغال المذكورة، هي تحسينات على شقة بحرية، لقاء منح الشركة عقوداً عامة، لكن الرئيس السابق رفض باستمرار الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا أن الشقة المذكورة لم تكن يوماً ملكاً له. وفي صفحته على «فايسبوك»، كتب أول من أمس أنه زار هذه الشقة على شاطئ ساو باولو «مرة واحدة»، وذلك عندما كان ينوي شراءها.
وفيما يقول الإدعاء إن شركة «OAS» دفعت نحو 26 مليون دولار، على شكل تبرعات لحملات العماليين الانتخابية ومدفوعات أخرى من تحت الطاولة لتأمين حصولها على عقود عامة من شركة «بتروبراس» العامة، ليس ثمة من يتهم دا سيلفا بقبضه هذه الأموال. ووفقاً للادعاء، فإن المبلغ المذكور ذهب إلى جيوب مديرين في شركة النفط الوطنية والشركات التابعة، وإلى قادة ونواب في حزب «العمال».
واتُهم لولا في 29 تموز الماضي بمحاولة عرقلة عمل القضاء، وكانت المرة الأولى التي يُطلب فيها من الرئيس الأسبق المثول أمام محكمة بسبب هذه القضية. وفي 26 آب الماضي، وُجّه الاتهام مجدداً إلى دا سيلفا بغض النظر عن الفساد وتبييض الأموال، في سياق محاكمة إقالة ديلما روسيف في مجلس الشيوخ.
آنذاك، انتقد محامو الزعيم العمالي ما وصفوه بـ«الاتهام السياسي»، مشيرين إلى تزامن الحدثين معا. فتقدّم «لولا» إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشكوى ضد «تجاوزات السلطة».
ويرى مراقبون أن الدعوى القضائية الأخيرة ضد دا سيلفا إنما هي حلقة أخرى في سلسلة «الهجوم المضاد» الذي تشنه قوى اليمين المتضررة من حكم اليسار، الذي كانت حلقته الأبرز إقالة ديلما روسيف في مجلس الشيوخ بتهمة التلاعب في الحسابات العامة، واستبدالها في 31 آب الماضي بنائب الرئيس، ميشال تامر، وهو رئيس حزب «الحركة الديموقراطية»، الشريك الائتلافي السابق في حكومة العماليين الأخيرة.
(الأخبار، أ ف ب)