هدف الاجتماع الأوروبي أمس، بالإضافة إلى إيجاد سبيل للتحرك قدماً بعد التصويت البريطاني، إلى رسم خريطة طريق تتعلق بملفات الأمن والدفاع ومناقشة أزمة الهجرة. ويأتي هذا الاجتماع أيضاً في سياق سعي كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إلى وضع سردية جديدة لأوروبا قبل آذار 2017، أي تزامناً مع لقاء القادة الأوروبيين في روما للاحتفال بالذكرى الستين لتوقيع اتفاقية روما، المؤسِّسة للاتحاد الأوروبي.

وتوصل المجتمعون في ختام القمة إلى «خريطة طريق» لتقديم «اتحاد أوروبي جذاب لمواطنينا في الاتحاد»، وفق ما جاء في بيان القمة. وأوضح البيان أن «براتيسلافا ليست سوى بداية نهج»، إذ إن «القمم الرسمية القادمة ستسمح بمتابعة متماسكة للمواضيع المذكورة في خريطة الطريق».
وتتضمن «خريطة طريق براتيسلافا» ضرورة «الاستمرار في الاتحاد الأوروبي بـ27 دولة»، وأهمية العمل على «القضايا التي تثير قلق الرأي العام، الهجرة والإرهاب والاقتصاد». أما أهداف القمة، فلخصها البيان بأنها أولاً «عدم السماح بعودة موجة تدفق المهاجرين كما حصل العام الماضي»، إضافة إلى «السيطرة التامة على حدودنا الخارجية والتزام نظام شينغن». وأكد القادة الأوروبيون التزامهم التام بالاتفاق التركي الأوروبي حول الهجرة ويضاف إليه تقديم الدعم «الكامل» إلى كل من بلغاريا وتركيا. وأضاف أنه سيُعمَل «قبل نهاية العام على تفعيل القدرة الكاملة لحرس الحدود الأوروبي وخفر السواحل»، وكذلك «العمل لاحقاً على توسيع مفهوم سياسة الهجرة على المدى الطويل في الاتحاد الأوروبي».

بحلول شهر كانون الأول سيقرر العمل بخطة أمنية ودفاعية

وفي ملف «الأمن الداخلي»، تعهد المجتمعون القيام «بكل ما هو ممكن لحماية الدول الأعضاء ومكافحة الإرهاب»، بما يعنيه ذلك «من تعاون مكثف في تبادل الخدمات الأمنية بين الدول الأعضاء... وجهد ممنهج بوجه التطرف».
من جهتها، قالت ميركل في ختام القمة إن الزعماء الأوروبيين اتفقوا على عرض خطط جديدة لتنشيط الاتحاد الأوروبي بحلول آذار القادم. وأضافت أن المجتمعين اتفقوا على أن «أوروبا، في الوضع الحرج الذي وجدت نفسها فيه بعد الاستفتاء البريطاني وأيضاً بسبب الصعوبات الأخرى التي لدينا، فإنه يتعين علينا أن نتفق بشكل مشترك على جدول أعمال».
وفي مستهل القمة، قالت قبيل وصولها إلى العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، إن «الاتحاد الأوروبي في وضع حرج» ولا يمكن حل مشاكله في اجتماع واحد. ولكنها أشارت في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إلى أن «روح قمة براتيسلافا كان التعاون والتضامن. سنكمل بالعمل على أساس قيمنا المشتركة».
وأبدى هولاند حزم ميركل ذاته ولخص مصير الاتحاد الأوروبي قائلاً: «إما التفكّك، أو الذوبان، أو على العكس الإرادة المشتركة في إعطاء أوروبا مشروعاً. هذا ما أدعوه الدفع الجديد». وأضاف أن «أولوية فرنسا هي حماية حدودنا بما يتوافق مع حق اللجوء...علينا تقديم الدعم لليونان وإيطاليا». وتعهد رئيسا أكبر دولتين في الاتحاد الأوروبي «العمل معاً بنحو مكثف جداً لإنجاح الاتحاد الأوروبي». وقالت ميركل بعدما عرضت مع هولاند لائحة من الأولويات وضعتها الدول الـ27 للأشهر المقبلة، إن «فرنسا وألمانيا ستقومان بدورهما بنحو مكثف جداً في الأشهر المقبلة لجعل كل ذلك نجاحاً».
وهيمن ملف الأمن والدفاع على القمة، فجاء في «خريطة الطريق» أنّ «من الضروري العمل على مزيد من التعاون الأمني الأوروبي في ما يتعلق بالأمن الخارجي والدفاع». وتابع البيان أنه بحلول شهر كانون الأول «سيقرر العمل بخطة أمنية ودفاعية، والاستفادة من الاتفاقات المتعلقة بهذا المجال»، إضافة إلى «تفعيل إعلاننا المشترك مع حلف شمال الأطلسي فوراً».
في السياق نفسه، كان هولاند قد رأى أن فرنسا «تبذل الجهد الأساسي من أجل الدفاع الأوروبي، لكن لا يمكنها أن تقوم بذلك وحدها»، مشيراً إلى أنه «في حال اختيار الولايات المتحدة النأي بنفسها، يجب على أوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها».
ويتيح خروج بريطانيا التي حبذت على الدوام العمل في إطار «حلف شمال الأطلسي»، فرصة للتقدم في ملف الأمن، خصوصاً في ظل وقوع أوروبا بأزمات مثل الإرهاب والنزاعات. وتقترح المفوضية الأوروبية تخصيص «موارد عسكرية مشتركة» وإنشاء «قيادة أركان موحدة» وصندوق أوروبي لتحفيز البحث والابتكار في الصناعات الدفاعية قبل نهاية السنة، وفق ما قال رئيس المفوضية الأوروبية، دونالد توسك، أول من أمس.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)