حذرت كل من كوبا وفنزويلا، خلال قمة دول عدم الانحياز التي افتتحت أول من أمس، من تدخل الولايات المتحدة في شؤونهما. وقال رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، الذي استضافت بلاده القمة، أمام قادة العالم إن بلاده تتعرض لحرب اقتصادية أميركية تسعى إلى إطاحته. كذلك أثار الرئيس الكوبي، راوول كاسترو، وهو حليف مادورو المقرب، في القمة، التحذيرات نفسها من واشنطن، برغم بدء التقارب الجاري بين هافانا وواشنطن.

مادورو قال في كلمة بعد توليه الرئاسة الدورية لحركة عدم الانحياز، بتسلمها من إيران، إن «فنزويلا تتعرض لهجوم... يستهدف دول أميركا اللاتينية والكاريبي بأكملها، ويسعى إلى إعادة فرض الهيمنة والاستعمار على السياسات والاقتصاد والثقافة والحياة في بلادنا».
واجتمع زعماء المجموعة، التي تضم 120 بلدا، ومن بينهم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، لمدة يومين في جزيرة مرغريتا الفنزويلية في البحر الكاريبي، حيث اختتمت أعمال القمة أمس. وكان من أبرز الغائبين رئيس وزراء الهند (عضو مؤسس للحركة)، ناريندرا مودي، لتكون هذه هي المرة الثانية التي يغيب فيها زعيم الدولة عن القمة منذ تأسيسها عام1961، في ظل تراجع الإقبال على القمة مقارنة باجتماعات أخرى منها القمة السابقة التي عقدت في إيران عام 2012 وحضرها نحو 35 من رؤساء الدول.

قال مادورو إن بلاده تتعرض لهجوم يسعى لفرض الهيمنة عليها

وفي وقت تواجه فيه كاراكاس أزمة اقتصادية تتمثل بركود عميق للسنة الثالثة على التوالي، تسعى المعارضة الفنزويلية إلى تنظيم استفتاء في محاولة لإطاحة مادورو. ويقول الأخير إن الولايات المتحدة تعمل مع قوى محافظة ــ محليّة لإطاحته.
على التوازي، أعرب كاسترو عن استيائه من عدم إنهاء واشنطن حظرها على بلاده. وقال إن الحلفاء الإقليميين سيعيقون أي خطط أميركية «تخريبية وتدخلية». من ثمّ انتقد كل من كاسترو ومادورو ورئيس بوليفيا، إيفو موارليس، الانقلاب على رئيسة البرازيل، ديلما روسيف.
في سياق آخر، حضّ وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يونغ ــ هو، الولايات المتحدة على «التعقل» و«ضبط النفس»، مهددا باستخدام السلاح النووي ضدها. وأثناء جلسة عامة خلال قمة حركة عدم الانحياز، قال ري إنه «يتعين على الولايات المتحدة النظر إلى الموقف الاستراتيجي لجمهوريتنا، التي انضمت إلى صفوف القوى النووية والعسكرية مع قوة مؤثرة، وعليها التعقل وضبط النفس». ويأتي هذا التحذير بعد تحليق قاذفتين أميركيتين الثلاثاء الماضي، فوق كوريا الجنوبية في استعراض للقوة أمام بيونغ يانغ التي أجرت قبلها بأيام تجربتها النووية الخامسة.
من جهة ثانية، أبدت فنزويلا، وهي عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتمتلك أكبر احتياطي مثبت من النفط في العالم، سعْيها إلى الحصول على الدعم لحملتها لخفض إنتاج النفط الذي تسبب في تخمة في الأسواق، ما أدى إلى انخفاض الأسعار.
في هذا الإطار، قال رئيس الإكوادور، رافايل كوريا، الذي تعدّ بلاده أصغر عضو في «أوبك»، إنه يدعم تطلعات فنزويلا، مشيرا إلى أن «أوبك» يمكن أن تنهار بسبب الخلافات على استراتيجية السوق. وصرح كوريا على هامش قمة عدم الانحياز بأنه «من الواضح أن أوبك ضعفت، وهناك خطر من انهيارها».
في السياق نفسه، نقل الموقع الإلكتروني لوزارة النفط الإيرانية، عن الرئيس روحاني قوله، أمس، إن طهران تدعم أي خطوة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية ورفع الأسعار. ونسب الموقع إلى روحاني أن «عدم الاستقرار وتراجع أسعار النفط مضران بجميع الدول وخاصة بمنتجي النفط».
وقال، أيضاً، إن «طهران ترحب بأي تحرك يسعى لاستقرار السوق وتحسين أسعار النفط بناء على العدالة والإنصاف والحصة العادلة لجميع منتجي النفط»، مشيرا بذلك إلى اجتماع بين أعضاء «أوبك» والمنتجين المستقلين في الجزائر، الأسبوع المقبل.
وسيجتمع أعضاء «أوبك» على هامش منتدى الطاقة الدولي الذي يشارك فيه منتجو ومستهلكو النفط في الجزائر بين 26 و28 أيلول. وتشارك روسيا أيضا في المنتدى، حيث ستجدد «أوبك»، على الأرجح، محادثات تثبيت إنتاج النفط.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)