برغم الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها روسيا الخاضعة لعقوبات اقتصادية غربية، تبين من انتخابات مجلس الدوما استمرار الدعم الكبير للرئيس فلاديمير بوتين، نتيجة محافظة حزبه على شعبية واسعة.

وفاز حزب «روسيا الموحدة»، الذي أسسه بوتين في الانتخابات البرلمانية، التي أجريت أمس، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الروسي ورئيس «روسيا الموحدة»، ديمتري مدفيديف.
وهذه الانتخابات هي السابعة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والأولى بعد انضمام شبه جزيرة القرم، وتمثل تحضيرا للانتخابات الرئاسية عام 2018، التي من المتوقع أن يفوز بوتين فيها أيضا.
آخر التوقعات التي صدرت، مساء أمس، كانت قد أشارت إلى عدم تغير توزيع الأحزاب السياسية في البرلمان الروسي بصورة كبيرة عن الدورة الانتخابية السابقة قبل خمس سنوات.
بقي التوزيع يبدأ بصدارة «روسيا الموحدة» (44.5 في المئة)، تليه ثلاثة أحزاب أخرى هي: «الحزب الليبرالي الديموقراطي الروسي»، يليه «الحزب الشيوعي» وحزب «روسيا عادلة»، فيما استمر فرز الأصوات حتى اليوم في مقاطعات البلاد المتوزعة على 11 منطقة زمنية.
وتفاوتت نسب الاقتراع وفق المناطق، فقد تجاوزت 60 في المئة في بعضها، فيما انخفضت بشدة في مناطق أخرى.
في موسكو، على سبيل المثال، لم تتجاوز النسبة عتبة 30 في المئة، مقابل 50 في المئة في الدورة الماضية. وقد يرجع ذلك إلى سبب أن نتائج هذه الانتخابات كانت متوقعة بصورة واضحة، ما أنتج «مللا» لدى الناخبين، لكن تقريب موعد الانتخابات من كانون الأول إلى أيلول قد يكون عاملا آخر أدى إلى تراجع الإقبال.
مع ذلك، ترتفع قناعة المواطنين بوجود نظام ديموقراطي حقيقي في البلاد، فقد أشار استطلاع للرأي نفذه مركز «ليفادا» للإحصاء، في كانون الثاني، إلى أن 62 في المئة من الروس يؤمنون بوجود نظام ديموقراطي فعلي في بلادهم، و82 في المئة لا يزالون يؤيدون بوتين.
أما المختلف في هذه الدورة، فهو اقتراع سكان شبه جزيرة القرم للمرة الأولى بعد انضمامهم إلى الاتحاد الروسي نتيجة استفتاء نظم في شبه الجزيرة في آذار 2014.
التغيير الآخر، الذي طرأ هذا العام، هو تبديل بالنظام الانتخابي الذي اعتمد في الدورتين السابقتين والقائم على اقتراع لوائح الأحزاب حصرا، فقد انتخب 225 عضوا على أساس نظام لوائح الأحزاب وباعتماد النسبية، فيما انتخب الـ225 الباقون على أساس فردي وباعتماد النظام الأكثري.
وتنافس 14 حزبا على مقاعد الدوما هذا العام، مقابل سبعة أحزاب فقط في دورة عام 2011.
وعلى عكس الانتخابات التشريعية في 2011، التي تظاهر مئات الآلاف تنديدا بعدم نزاهتها، وعدت الرئاسة الروسية بأن هذه «الانتخابات ستكون الأكثر نزاهة بتاريخ روسيا»، إضافة إلى إضفاء مزيد من الشفافية على العملية الانتخابية.
وعيّن بوتين على رأس اللجنة الانتخابية المركزية، المندوبة السابقة لدى الكرملين لحقوق الإنسان، إيلا بامفيلوفا، بدلا من فلاديمير تشوروف، الذي اتهمته المعارضة بالتلاعب بنتائج الانتخابات الماضية.
من جهة ثانية، واجهت أحزاب المعارضة الليبرالية تحديات حقيقية في انتخابات هذا العام، تحديدا من حزبي «يابلوكو» و«بارناس» الليبراليين. فالأخير خسر معظم داعميه عندما تفكك «التحالف الديموقراطي»، المؤلف من بضعة أحزاب ليبرالية ديموقراطية أخرى، نتيجة إخفاقه في الفوز بعدد كافٍ من الأصوات في الانتخابات الإقليمية في نيسان 2015.
وانعكس ذلك على نتائج هذين الحزبين في الانتخابات فلم يتمكنا من تحقيق عتبة الخمسة في المئة لدخول البرلمان.
(الأخبار)