تُعقد الآمال على قمة الأمم المتحدة التي يستضيفها اليوم الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لوضع إجراءات سريعة وفعالة لأزمة المهاجرين المتنامية في العامين الأخيرين، وخصوصا بعدما أخفقت المفاوضات بين قادة الدول الـ193 في المنظمة الدولية في التوصل، إلى أي خطط فعالة.

وفي اجتماع عقد أمس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حاول قادة تلك الدول التوصل إلى إعلان «حقوق أساسية» للمهاجرين، لكنها لم تحمل أي تفاصيل واضحة.
ولا يتضمن إعلان نيويورك أي إجراءات ملزمة للدول، بل مجرد الدعوة إلى حماية حقوق الإنسان وزيادة المساعدات الإنسانية وإعادة تمركز اللاجئين.
ويتوقع أن يطرح أوباما أزمة الهجرة من زاوية أكثر عملية بعدما دعا نحو أربعين دولة مانحة ــ ستتعهد استقبال المزيد من اللاجئين ــ إلى تأمين فرص تعليم وعمل، وزيادة المساعدات المقدمة إلى أبرز دول الاستقبال التي تجاوزت قدراتها على الاستيعاب.
وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إنه «إذ ما تمكنا من ترجمة هذه الورقة، التي شارك في إعدادها عدد كبير من اللاعبين، فإننا سنتمكن من حل مشكلات طارئة ولمدى طويل في ما يتعلق بوضع اللاجئين، مثل حالة اللاجئين السوريين».
أما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، فرأى أن القمة مثّلت «تقدما في جهودنا الجماعية في معالجة تحديات التنقل البشري»، داعيا قادة الدول إلى التمسك بـ«حقوق وكرامة جميع من أجبرتهم الظروف على مغادرة بيوتهم بحثا عن حياة أفضل».
كذلك، فمن المتوقع أن تخلص قمة اليوم إلى منح المجتمع الدولي عامين للتوصل إلى «ميثاق عالمي» حول تشارك «العبء»، وخصوصا بعد إلغاء التعهد بإعادة توزيع 10 في المئة من اللاجئين في العالم على الدول الغنية خلال المفاوضات الشهر الماضي.
لذلك، فإن إعلان أمس لم يتجاوز أكثر من كونه إعلانا سياسيا لا يقدم وسائل فعلية لمعالجة هذه الأزمة. ووفق منظمة «أوكسفام» البريطانية غير الحكومية، فإن ما فعلته الحكومات في الاجتماع هو «تهنئة» بعضها بعضا، لكن «التزامها السياسي» أقل بكثير مما «يجب فعله لمعالجة هذه المشكلة».
وبالأرقام، يوجد حوالى 65 مليون شخص نازح في العام: 21 مليون منهم إما لاجئون وإما هاربون من الاضطهاد أو الفقر أو النزاعات المسلحة.
من جهة أخرى، أكدت «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية» أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى الدول المتطورة ارتفع بنسبة عشرة في المئة في 2015، داعية الحكومات إلى الخروج من الخطابات «المبهمة» لمكافحة التوتر المتزايد لدى الرأي العام.
وفي تقرير نشر أمس، قالت المنظمة إن نحو 4.8 ملايين شخص هاجروا إلى الدول الصناعية الكبرى العام الماضي. وبين هؤلاء، يبلغ عدد طالبي اللجوء 1.65 مليون شخص بينهم «حوالى 1.3 مليون» في أوروبا، وهو عدد قياسي غذى صعود أحزاب اليمين المتطرف في النمسا وألمانيا وفرنسا والمجر.
في مقدمة التقرير، قال مدير الوظيفة والعمل والشؤون الاجتماعية في المنظمة، ستيفانو سكاربيتا، إن «ثقة المواطنين في قدرة حكوماتهم على إدارة موجات الهجرة تتراجع»، مضيفا أنه في عدد من الدول «يتقبل عدد متزايد من السكان الخطب المتطرفة التي ترفض الهجرة».
وتابع سكاربيتا أن الدراسات التي أظهرت «الآثار الإيجابية على الأمدين المتوسط والبعيد» للهجرات على الاقتصاد تبقى حججا «مبهمة» لا تؤدي إلى «تغيير قناعات» والرسالة «لا تصل».
في هذا الإطار، قالت رئيسة منظمة «أطباء العالم» الفرنسية، فرانسواز سيفينيون، إنه في وجه هذه الأزمة غير المسبوقة «لا نشعر بوجود إرادة سياسية فعلية» لمواجهتها، مضيفة أن هناك «غياب خطة حقيقية بإعادة تمركز اللاجئين».
وأشارت سيفينيون إلى أن حماية القاصرين والأطفال من اللاجئين لم يتم معالجتها جيدا. لكن ممثلة بان كي مون في هذه القمة، كارن بوزيد، رفضت هذه الانتقادات قائلة إن الدول ستلتزم إعلان النوايا في نيويورك لبلوغ الهدف المحدد من المفوضية حول توزيع اللاجئين، أي 5 في المئة منهم، ما يعادل 1.1 مليون في عام 2017، مقابل 100 ألف في عام 2015، وهو رقم «أكثر بعشر مرات».
من جانب ثانٍ، فإن أكثر ما يثير قلق الرأي العام، وتذكره «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية»، هو الهجرات غير المضبوطة التي لا تعود بالفائدة سوى على الأغنياء وتعزز الضغط على الخدمات على المستوى المحلي «على حساب السكان المقيمين من قبل».
حول هذه النقطة، تشير المنظمة إلى أن الدراسات اهتمت بالمستوى الوطني «مع أن التأثير المباشر شعر به السكان على المستويات المحلية»ـ مضيفة أنه يجب الاعتراف بأن «تأثير الهجرة لم يكن واحدا على الجميع».
والسبب الأول هو أن المهاجرين يتركزون باستمرار تقريبا في «المناطق الأكثر فقرا» التي يمكنهم فيها منافسة اليد العاملة المحلية غير المؤهلة.
ووفق الأمين العام لـ«منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية»، أنخيل غوريا، فإن التحدي الآخر هو «استيعاب» المهاجرين، داعيا الدول المضيفة إلى رصد أفضل للكفاءات المهنية للمهاجرين وتوظيف مزيد من الوسائل لتعليمهم اللغة.
وتدعو المنظمة أيضا إلى حلول شاملة في مواجهة هذا التحدي العالمي وتطلق مقترحات عدة بينها تعزيز التعاون بين الدول و«تكييف الحقوق والواجبات» مع مدة الإقامة التي تمنح للاجئين، وحتى معايير انتقاء المهاجرين الذي يمكن أن يتخذ شكل «سحب بالقرعة» بين الأشخاص المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. وأكد التقرير، أخيرا، أن «هذا الأمر سيردع على الأرجح المرشحين عن اللجوء إلى شبكات التهريب السرية».
(الأخبار، أ ف ب)