قال رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، إن فكرة «تمكُّن المملكة المتحدة من تعطيل التصويت على قرار إنشاء جيش أوروبي لا تنفع وليست ممكنة على أي حال»، وذلك ردّاً على ما أعلنه وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، حينما قال إن لندن «ستقاوم» أي محاولة لتشكيل «منافس لحلف شمال الأطلسي».

وأضاف شولتز، في خطاب في جامعة لندن للاقتصاد يوم أمس، أنه رغم أن الاتحاد الأوروبي يخسر «عضواً أساسياً في مضمار سياسة الأمن والدفاع»، فإنها «فرصة للدول الباقية (في الاتحاد) لتعطي دفعاً نحو مزيد من التكامل (الأمني)»، موضحاً أن المقترحات الفرنسية والألمانية بشأن التكامل الأمني لقيت دعماً كبيراً من دول الاتحاد الـ27 خلال لقائها، الأسبوع الماضي، في براتيسلافا.

كرر رئيس البرلمان الأوروبي الدعوة إلى تعجيل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد

وكان ملف الأمن والدفاع قد هيمن على القمة الأوروبية الأولى الجارية من دون بريطانيا في براتيسلافا. وجاء في «خريطة الطريق» التي طرحت بعد القمة أنّ «من الضروري العمل على مزيد من التعاون الأمني الأوروبي في ما يتعلق بالأمن الخارجي والدفاع»، وأنه بحلول كانون الأول المقبل «سيقرر العمل بخطة أمنية ودفاعية، والاستفادة من الاتفاقات المتعلقة بهذا المجال»، إضافة إلى «تفعيل إعلاننا المشترك مع حلف شمال الأطلسي فوراً».
وكان الوزير فالون قد أعرب في حديث إلى صحيفة «التايمز» البريطانية، الأسبوع الماضي، عن قلقه من أي «خطوة نحو تشكيل قوة عسكرية أوروبية مشتركة»، مشدداً على أن «ذلك لن يحدث».
في المقابل، علق شولتز بأنه غير متأكد كيف يمكن أخذ تهديدات فالون بفيتو بريطاني على تشكيل جيش للاتحاد «بجدية»، لكنه نبّه لندن إلى ضرورة العدول عن هذه التصريحات «المنهجية للتعطيل» إذا ما أرادت «إعادة ترتيب» علاقتها مع الاتحاد.
وبشأن إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كرر شولتز الدعوة إلى تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة «بأسرع ما يمكن»، محذراً من أن تأخيراً إضافياً قد يضع الناخبين البريطانيين «في موقف صعب جداً» حين يأتي موعد الانتخابات البرلمانية في البلاد عام 2019 ولا تكون قد انتهت إجراءات الخروج بعد.
من جهة ثانية، نفى رئيس البرلمان الأوروبي أن يكون تعيين النائب في البرلمان ورئيس الوزراء البلجيكي الأسبق غي فيروفستادت، كمفاوض أساسي مع المملكة المتحدة بشأن «البريكست» مؤشراً على أن البرلمان يقارب الأمر بطريقة «عقابية»؛ برغم أن فيروفستادت كان طوال الاستفتاء البريطاني وبعده، من أقسى منتقدي الحكومة البريطانية، إضافة إلى رفضه المزيد من التأخير لمفاوضات الخروج.
كذلك، يرى فيروفستادت أنه لا يحق للندن تقييد الهجرة، فيما تبقي على موقعها في السوق الأوروبي الموحد.
يشار إلى أن البرلمان الأوروبي لا يلعب دوراً رسمياً في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد، لكن موافقته على الشروط التي سيتفق عليها بين الطرفين ضرورية.
في الخطاب نفسه، أضاف شولتز أن بريطانيا لن تعطى أي «مميزات» بعد خروجها، متفقاً بذلك مع مواقف سابقة لرئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، ورئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك.
وأوضح شولتز، أيضاً، أن البرلمان الذي يرأسه، لن يقبل باتفاق يمنح بريطانيا حق الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة من دون أن توافق على حرية تحرك الأشخاص، قائلاً إنه يرفض أن «يرى أوروبا يكون فيها للشاحنات حق عبور الحدود، بينما لا يحق للمواطنين ذلك». وتابع: «الاتحاد مجتمع ذو مصير مشترك ونموذج اجتماعي موحد، وليس نادياً لمحاسبين ماليين».
كذلك انتقد قادة حملة الخروج، متهماً إياهم «بالكذب» خلال حملتهم. من ثمّ ربط جريمة قتل النائبة البريطانية جو كوكس، قبل أيام من الاستفتاء، بما اعتبره حقيقة أن الحملة تحولت إلى «حملة قذرة»، مضيفاً أن الجريمة منحت «شرعية» لأعمال الاعتداء على المهاجرين في الاتحاد الأوروبي.
يذكر أن خطاب شولتز في لندن جاء بعد يوم من لقائه رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، وعمدة لندن، صادق خان، ورئيس حزب «العمال» البريطاني، جيرمي كوربن.
(الأخبار)