قبل أيام، خرجت إلى العلن معركة الكونغرس الأميركي لتفادي تعطيل الحكومة الفيدرالية، بعدما قدّم الجمهوريون مشروع قانون لإيقاف «فجوة في التمويل»، جرى رفضه مباشرة من الديموقراطيين.

وبينما تنتهي السنة المالية الأميركية في 30 أيلول، وجب على الكونغرس إمرار إجراء للإنفاق قبل ذلك الوقت، من أجل الإبقاء على الحكومة مفتوحة. ونادراً ما اتفق المشرّعون، خلال السنوات الأخيرة، على ميزانية فيدرالية كاملة، واعتمدوا بدل ذلك على إجراءات لسد «الفجوة في التمويل»، لتواجه هذه الأخيرة باعتراضات من قبل عدد أعضاء الكونغرس، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل الحكومة الفيدرالية. وقد عايشت الولايات المتحدة آخر تعطيل للحكومة الفيدرالية في عام 2013، عندما جرى إغلاق الوكالات الحكومية منذ الأول من تشرين الأول حتى الـ16 منه، بسبب الخلاف بين الجمهوريين والديموقراطيين على قانون الضمان الصحي والاجتماعي المقدم من الرئيس باراك أوباما، المعروف بـ«أوباما كير» obama care، والذي كان يعارضه الجمهوريون. وقد توقف، حينها، حوالى 800 ألف موظف عن العمل، بسبب عدم توفر الأموال اللازمة، كما كلّف إغلاق الوكالات الفيدرالية الحكومة الأميركية حوالى 24 مليار دولار، على ما أفادت به وكالة «ستاندرد أند بورز». ولم تكن تلك المرة الأولى التي تجد فيها الحكومة الفيدرالية أمام هذه المشكلة، فقد سبق أن تعرّضت للتعطيل 17 مرة؛ كان آخرها في سنتي 1995 و1996 خلال الولاية الأولى للرئيس بيل كلينتون، حين صوّت الجمهوريون ضد الميزانية لعام 1996، بعدما رفض كلينتون التخلّي عن قانون منح حق الضمان الاجتماعي والصحي للأميركيين الذين تتعدى أعمارهم 65 سنة.

يسمح حق الـ«فيليباستر» بالاستحواذ على مساحة الكلام المفتوح في جلسات النقاش

يوم الخميس الماضي، توّج زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل مفاوضات مكثّفة، بتقديم مشروع قانون يسمح بتمويل الوكالات الحكومية من الأول من تشرين الأول إلى التاسع من كانون الأول، بمعدل يصل إلى 1 تريليون دولار. ويتضمّن الإجراء المقترح إنفاق 1.1 مليار دولار على محاربة انتشار فيروس الزيكا، و500 مليون لمعالجة آثار السيول والفيضانات في لويزيانا، وأيضاً تمويل عمليات الجيش الأميركي في ما وراء البحار، وذلك وفق معدل سنوي يصل إلى 74 مليار دولار.
ولكن الديموقراطيين سارعوا إلى الاعتراض على مشروع القانون، معتبرين أنه «جمهوري فقط». وأشاروا إلى أنه لن يساعد في حلّ «مشكلة أنظمة المياه المهترئة في مدينة فلينت التابعة لولاية ميشيغان»، إضافة إلى غيرها من الأمور التي يريدون إقرارها. وفي هذا الإطار، يطالب الديموقراطيون بمبلغ 220 مليون دولار لمساعدة فلينت، بينما يعارض الجمهوريون فكرة تخصيص المساعدة لإصلاح الأضرار.
لذا، من المتوقع أن يستخدم الديموقراطيون حق الـ«فيليباستر» Filibuster، أثناء تصويت مقرّر اليوم أو غداً الثلاثاء على أبعد تقدير. ويسمح هذا الحق لأحد المشرّعين بالاستحواذ على مساحة الكلام المفتوح في جلسات النقاش حول قرار ما، ويجوز له الاستمرار في الكلام لساعات، وقد ينضم إليه لاحقاً مشرّعون معارضون آخرون يعتمدون الأسلوب نفسه، فلا تنتهي جلسات النقاش. ولا يمكن وضع حدّ للـ«فيليباستر» وإجبار السيناتور على التوقف عن الكلام إلا من خلال تصويت 60 عضواً على ذلك.
من هنا، واستناداً إلى فكرة التعطيل التي بدأت تلوح في الأفق، يعمل البيت الأبيض على اتخاذ خطوات، منذ يوم الجمعة. وفي هذا الإطار، صرح المتحدث باسمه جوش إيرنست بأنه «جرى وضع خطط تعطيل منظّم للحكومة الفيدرالية، في ظل عدم توافق أعضاء الكونغرس على إجراء تمويلي».
كذلك، أفاد البيت الأبيض بأن الحكومة تعمل مع الوكالات المختصة من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة، ومن هذه الإجراءات إعداد لوائح بأسماء الموظفين الذين سيواصلون العمل، أثناء فترة التعطيل الحكومي، وهؤلاء الذين لن يذهبوا إلى العمل.
ومن الوكالات التي قد يطاولها التعطيل: لجنة معالم الحرب الأميركية، الأكاديميات العسكرية، لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية، غالبية الوكالات التابعة لوزارة الزراعة ومثلها التابعة لوزارة التجارة، ووزارة التعليم ووزارة الطاقة ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية. ومن المتوقع إغلاق كل وحدات جهاز الحدائق الوطنية، وغيرها من الوكالات «غير الضرورية» وفق التوصيف الرسمي.
وعلى الرغم من أن البعض رأى أن من الصعب حصول تعطيل للحكومة الفيدرالية خلال الموسم الانتخابي، في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة النقاشات المرتبطة بموضوع التمويل الفيدرالي، لكن الطريق إلى النجاح لا يزال غير واضح، إذ هناك من يعوّل على المفاوضات الجارية، منذ الخميس الماضي، في هذا المجال.
ولكن زعيمة الغالبية في مجلس النواب كانت قد عقّبت على القانون المقدم من الجمهوريين بأنه «سيئ» لدرجة أنها لا تظن أنه «يجب أن لا يقوم أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين بتقديم مشروع قانون في مقابله»، الأمر الذي يوحي بصعوبة وصول المفاوضات إلى نقطة نهاية مرضية للطرفين.
(الأخبار)