تزداد وتيرة الترقّب في الولايات المتحدة قبل المناظرة الأولى التي تجري اليوم بين المرشحين الرئاسيين، دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، والتي ستشهد صراعاً بين شخصيتين على طرفي نقيض، ويتوقع أن تسجّل نسبة مشاهدة قياسية.

وقبل ستة أسابيع من الاستحقاق الرئاسي، في 8 تشرين الثاني، لا تزال نتائج الاستطلاعات متقاربة إلى حدّ كبير. وأعطى أحدث استطلاع للرأي، نشرته أمس صحيفة "واشنطن بوست" و"ايه بي سي نيوز"، 49 في المئة لكلينتون مقابل 47 في المئة لترامب.
وفي هذه المبارزة غير المسبوقة، التي تستمر 90 دقيقة، قد تؤدي أقل كلمة أو هفوة إلى عواقب قاسية، بعد عام شهد حملة شرسة حلّت فيها التهجمات، غالباً، محل الجوهر.
ويفترض أن يثبت ترامب (70 عاماً)، وهو الجمهوري غير النمطي ورجل الاستعراض الشعبوي، أن لديه ما يؤهّله لأن يكون رئيساً للبلاد. وقد وعد بأن يظهر "الاحترام" لمنافسته الديموقراطية التي كان وصفها سابقاً بأنها "غير متزنة".
أما هيلاري كلينتون (68 عاماً)، التي تتمتع بخبرة كبيرة، والسيدة الأولى السابقة التي كانت عضواً في مجلس الشيوخ ووزيرة للخارجية، فعليها التواصل بشكل أفضل مع الناخبين الذين يشكّكون في صدقها.
وتوعّد ترامب عبر "تويتر" بأن يدعو إلى المناظرة جينيفر فلاورز، العشيقة السابقة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، التي أبدت استعدادها للحضور. لكن مديرة حملة ترامب، كيليان كونواي، أوضحت أن الحملة لم توجه دعوة إلى فلاورز، مضيفة أنه يحق للأخيرة "الحضور إذا أعطاها أحد ما تذكرة" دخول.
وردّ روبي موك، المسؤول عن حملة هيلاري عبر شبكة "سي أن أن" بالقول: "قبل المناظرة يمضي دونالد ترامب ساعات على هذا النوع من الأشياء، ويظهر هذا الأمر أي نوع من القادة سيكون". وأضاف عبر "آيه بي سي"، أمس، أن ترامب "نجم لتلفزيون الواقع، لديه خبرة في مجال الترفيه. الرئاسة ليست مسألة ترفيه".
ووفقاً لبعض التقديرات، سيشاهد نحو 90 مليون أميركي، عبر شاشاتهم الصغيرة، أول مناظرة من المناظرات الرئاسية الثلاث. وباتت كلينتون التي شاركت في 30 مناظرة سياسية، منذ عام 2000، معتادة تمرين المناظرات وتعرف بالتفوّق فيها. فبعد نحو 40 عاماً من الخدمة العامة، أصبحت تتقن ملفاتها، فيما يجدها 88% من الأميركيين ذكية. لكن 65% يعتبرونها تفتقر إلى الصدق، بينما يحمل 52% رأياً سلبياً بشأن هذه السياسية العقلانية الجافة والباردة.
كذلك، تلطخت صورتها نتيجة تهجمات ترامب في ملف الرسائل الإلكترونية ومعلومات عن استخدام هبات "مؤسسة كلينتون" الخيرية مقابل خدمات وعلاقاتها بقطاع المال في وول ستريت. ولكن ذلك لم يمنع صحيفة "نيويورك تايمز" من إعلان دعمها لها في السباق إلى البيت الأبيض، مشيدة بـ"خبرتها وشجاعتها".
وأشارت الصحيفة إلى خبرة كلينتون وأفكارها البراغماتية، في مواجهة الجمهوري دونالد ترامب "الذي لا يكشف شيئاً عن نفسه وخططه ويقطع وعوداً بعيدة المنال"، واصفة إياه بأنه "أسوأ مرشح لحزب كبير في التاريخ المعاصر".
في مقابل ذلك، يوصف ترامب بخبرته المعدومة في المناظرات الرئاسية، وسط 90 دقيقة من الضغط الكثيف أمام خصم واحد، مع منسّق واحد لجلسة الاثنين هو ليستر هولت، مقدّم أخبار المساء على "قناة ان بي سي". ولكنه رغم ذلك آثر عدم الإعداد للمناظرة المرتقبة والاعتماد على حدسه، في الوقت الذي كانت تتدرّب فيه كلينتون على المناظرة، في مواجهة شخص تقمّص شخصية المرشح الجمهوري.
(الأخبار، أ ف ب)