تعقد «أوبك» اليوم، مباحثات غير رسمية، فيما يلتقي أعضاؤها منتجين من خارجها مثل روسيا على هامش منتدى الطاقة الدولي في الجزائر الذي يضم المنتجين والزبائن، وزادت الشكوك بعده في إمكانية التوصل إلى اتفاق بعد تصريحات كل من وزيري النفط الإيراني والطاقة السعودي على هامش المنتدى.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقنة، إن بلاده ليست مستعدة لإبرام اتفاق في الجزائر ينص على تجميد إنتاج النفط. وتابع في أنه «ليس على جدول أعمالنا التوصل إلى اتفاق في غضون يومين». وأضاف أن إيران «بحاجة إلى وقت لإجراء مشاورات أوسع» لكنه أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع المنظمة في 30 تشرين الثاني المقبل في فيينا. يشار إلى أن إيران تسعى إلى استعادة مستوى إنتاجها السابق قبل العقوبات الدولية التي فرضت عليها بسبب برنامجها النووي. وأوضح زنقنة في هذا السياق: «لسنا مستعدين لتجميد إنتاجنا في مستوياته الحالية»، مؤكدا أن الهدف هو أن يبلغ الانتاج أربعة ملايين برميل يومياً، مقابل 3.6 و3.8 ملايين حالياً. من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين إن «هذا اجتماع تشاوري»، ما أعطى الانطباع بأن بلاده لا تريد التوصل إلى اتفاق. ورد على نظيره الإيراني قائلاً إن «دولة واحدة لا يمكن أن تؤثر على السوق».

فقدت أسعار النفط أكثر من نصف قيمتها منذ منتصف 2014

ولم تفاجأ الاسواق المالية بشكل لافت بهذه المواقف، بما ان اغلب الخبراء اعتبروا ان احتمال التوصل الى اجماع في الجزائر ضئيل. وأوضح الخبير نيل ويلسون من «إي تي إكس كابيتل» أن «أمل التوصل إلى تجميد إنتاج النفط في الجزائر تبخر بعدما انضمت السعودية إلى إيران للتأكيد أن هذا الاجتماع ليس إلا للتشاور».
كذلك، قال عدد من مبعوثي «أوبك» أمس، إن مواقف السعودية وإيران ما زالت متباعدة كثيرا. وأكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، بعد لقاء الفالح وزنقنة أن «هناك خطوة إلى الأمام لكنهم لم يصلوا إلى خط النهاية». ووفق مصادر في «أوبك»، فإن إيران التي ظل إنتاجها عند 3.6 ملايين برميل يوميا تصر على حقها في الوصول بمستويات الإنتاج إلى ما بين 4.1 و4.2 ملايين برميل، فيما تريدها دول الخليج الأعضاء في «أوبك» أن تثبت إنتاجها دون أربعة ملايين برميل يوميا.
ووفق مصادر في قطاع النفط الإيراني، فإن طهران تريد أن تسمح لها «أوبك» بإنتاج 12.7 بالمئة من إجمالي حجم ما تضخه المنظمة بما يعادل ما كانت تستخرجه قبل 2012 عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية عليها، قبل رفعها في كانون الثاني 2016. وفي الفترة ما بين 2012 و2016، زادت السعودية والدول الخليجية الأخرى الأعضاء في «أوبك» مستويات الإنتاج للمنافسة على الحصة السوقية مع المنتجين المرتفعي التكلفة مثل الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك تعتقد إيران بأن حصتها العادلة في الإنتاج يجب أن تكون أكبر من حجم ما تضخه حاليا، الذي تقول إنه ينبغي أن يزيد حالما توقّع طهران استثمارات جديدة مع شركات نفط عالمية.
ووفق المراقب لـ «أوبك» ومؤسس مؤسسة «بيرا» البحثية التي تتخذ من الولايات المتحدة، غاري روس، فإن إنتاج السعودية ارتفع بشدة في الأشهر الأخيرة وحتى إذا جرى خفضه إلى مستويات ما قبل الصيف فسترى إيران أن عرضا لتثبيت إنتاجها أمر غير عادل. وأضاف بأنه «عرض محسوب بعناية لأن السعودية تعرف أنه لن يكون مقبولا لإيران. السعودية تريد أن تلقي باللوم على إيران في عدم تحرك أوبك في اجتماع الجزائر». من جهته، قال كبير محللي السلع الأولية لدى «إس إي بي ماركتس» بيارني شيلدروب، إنه «لا يمكننا أن نرى كيف من المحتمل أن تقبل إيران العرض السعودي. سيبدو الأمر كمطالبة سجين خرج لتوه بعد قضاء سنين طويلة في السجن بالرجوع إلى محبسه». وأضاف أن عدم التوصل إلى اتفاق في الجزائر سينتج عنه ضغط نزولي أكبر على النفط إذ ستحافظ السعودية على مستويات الإنتاج المرتفعة وستعزز إيران الإنتاج أيضاً.
وفقدت أسعار النفط أكثر من نصف قيمتها منذ منتصف 2014 بسبب الفائض في العرض الناجم عن طفرة في إنتاج النفط الصخري الأميركي واستراتيجية «أوبك» طرح إنتاجها في الأسواق للاحتفاظ بحصصها. وتدعو دول عدة تعتمد على عائداتها النفطية إلى تجميد الإنتاج، لكن دولا منتجة كبرى تعارض ذلك مثل ايران وحتى السعودية التي تشترط، وفق «بلومبورغ»، للحد من الإنتاج انضمام طهران إلى هذه الخطوة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)