يحث الاستفتاء الذي طرحه رئيس الحكومة المجرية المحافظ، فيكتور أوربان، مواطني البلاد على الإجابة عن السؤال التالي: «هل توافقون على ما يمليه الاتحاد الأوروبي بإعادة توطين مواطنين غير مجريين في المجر حتى من دون موافقة البرلمان المجري؟».

يتوقع أن يرفض أغلبية الناخبين، خلال الاقتراع يوم غد، خطة المفوضية الأوروبية، لكن ليس من المرجح أن يؤثر هذا القرار، من الناحية القانونية، في الخطة التي اتفق عليها الأوروبيون في أيلول 2015، ولا يمكن أيضا أن يكون للتصويت بـ«لا» تبعات قانونية على المجر نفسها.
لكن هذا الاستفتاء رسالة سياسية بامتياز، لأنه يعكس تيارا في أوروبا يعتقد أن قضايا الهجرة والمواطنية يجب أن تبقى مسألة داخلية تقرر فيها الحكومات منفردة ولا يفرضها الاتحاد ككل. يتبين ذلك بقول أوربان سابقا، إن «علينا أن نثبت للشعب أنه من الممكن أن نعتمد سياسة هجرة أوروبية تتوافق مع المصلحة الوطنية المجرية... ولا يمكن تحقيق ذلك من دون استفتاء».

يصور الاستفتاء على أنه إبراز للتيار المعادي للأجانب في أوروبا

من ناحية ثانية، رأى منتقدو الاستفتاء أنه «بريكست» مجري، لكن، وفق مقالة للنائب المجري في البرلمان الأوروبي أندراس غيورك، في «بوليتيكو»، فإن الرئيس المجري لا يخفي دعم بلاده للاتحاد الأوروبي. كما أن حكومة أوربان كانت، منذ عام 2003، الرائدة في تحريك مفاوضات دخول بودابست إلى الاتحاد.
يضيف غيورك أن حزب أوربان، «فيدس» أو «الاتحاد المدني المجري»، أثناء وجوده في المعارضة، دعم وقاعدته الانتخابية بشدة وجود المجر في الاتحاد الأوروبي، لذلك هذا الاستفتاء ليس ضد أوروبا، إنما أهميته تكمن في واقع أنه لا يمكن «تجاهل إرادة المواطنين التي يمكن أن تدفّع الحكومات أثمانا كبيرة».
يضيف، أنه في نهاية الأمر، «سيصوت الأوروبيون، بطريقة أو بأخرى، حول أزمة الهجرة»، إن باستفتاء أو بالانتخابات العامة. ويوضح أيضا أن الحكومة المجرية تعتقد بأن للاتحاد دورا في مفاقمة أزمة الهجرة، وأن إعادة التوطين التي قررتها المفوضية الأوروبية، برئاسة جان كلود يونكر، ستزيد سوء الأزمة.
في المقابل، يصور الاستفتاء على أنه إبراز للتيار «المعادي للأجانب» في أوروبا. ووفق مقالة في مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، فإن الاستفتاء وسيلة «للتشتيت عن المشكلات الداخلية التي تواجه أوربان، ويسمح له بتقوية مركزه كمناهض للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على المستوى الأوروبي».
تتابع المقالة أن الاستفتاء يأتي بسياق رسم أوربان لصورة عن نفسه تتمثل في كونه «قائدا أخلاقيا يدافع عن أوروبا مسيحية الهوية ضد التهديد الحضاري المتمثل بالغزو الإسلامي». كذلك، يدفع الاستفتاء نحو بلورة رؤية أوربان إلى الاتحاد الأوروبي الذي يجب أن يتكون من «دول قومية» وشعب «يجرؤ على أن يتنفض بوجه بروكسل»، وفق «فورين بوليسي».
وتذكر المجلة أن الجدار الذي بناه أوربان، العام الماضي، على الحدود مع صربيا، ولاحقاً مع كرواتيا، لمنع «تدفق اللاجئين» قد أعطاه دفعا شعبيا إيجابيا، وأظهره بصورة «حلّال المشكلات العملي» على المستوى الأوروبي، وهو ما دفعه في المدة الماضية إلى دعم مبادرات أو إطلاقها، مثل «الجيش الأوروبي»، وبناء «مخيم ضخم للاجئين في ليبيا».
هذه المبادرات، وفق المجلة نفسها، تندرج ضمن إطار تعزيز تيار «معادٍ لليبرالية» له داعمون كثر في أوروبا، كما يحظى أوربان بدعم «أصدقائه المحافظين» في القارة مثل «الاتحاد المسيحي الاجتماعي» الألماني، ونظيره البولندي، جاروسلاو كاجينسكي.
على العموم، وإن كان هذا الاستفتاء على المستوى التاريخي لا يماثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكنه يعكس تيارا متناميا في أوروبا يتحدى بروكسل.
(الأخبار)