لم يحصل رئيس الوزراء المجري، فكيتور أوربان، على ما يريده من الاستفتاء الأخير الذي نظمته حكومته حول خطة المفوضية الأوروبية لإعادة توزيع اللاجئين. فرغم حصول المعسكر الرافض للخطة، الذي يقوده أوربان نفسه، على نسبة قياسية بلغت 98.3%، فإنّ الاستفتاء بمجمله فقد قيمته القانونية بسبب عدم تجاوز نسبة المشاركة عتبة الخمسين في المئة.
حمل الاستفتاء المجري رمزية كبيرة على الصعيد الأوروبي

وسعى أوربان إلى تصوير هزيمته القانونية على أنها نصر سياسي، قائلاً إنّ الاتحاد الأوروبي «لن يكون قادراً على فرض إرادته على المجر». ورأى أن الناخبين اختاروا بودابست وليس بروكسل، متابعاً «لقد قررنا أن مسألة (الهجرة) تدخل ضمن نطاق (السلطة) المجرية». وأشار إلى أنه ينوي «اقتراح تعديل دستوري» يعكس من خلاله إرادة الشعب.
من جهة أخرى، قال الباحث في مركز «ريبوبليكون» للدراسات، تشابا توث، لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إن نتائج الاستفتاء تمثّل «خيبة أمل لأوربان، لكنه يصوّرها على أنها انتصار. عملياً، لا يزال هناك أكثر من 3 ملايين مؤيد له، لكن توقعاته كانت أكبر... ولم تنجح حملته الواسعة سوى في تحريك ناخبي فيدس وجوبيك (يمين متطرف)». وقد استغل «جوبيك»، المنافس الحقيقي لحزب «فيدس» الذي يتزعمه أوربان في الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2018، نتائج الاستفتاء السيّئة لتجديد دعوته إلى استقالة رئيس الوزراء، معتبراً أن سياسات أوربان أضعفت المجر.
دولياً، فإن استفتاء أوربان حمل رمزية سياسية كبيرة، إذ اعتُبر بمثابة استفتاء على دور الدول القومية و«الليبرالية الديموقراطية» في مستقبل أوروبا. ووفق نائب رئيس «فيدس»، جيرجلي غولياس، فإن نتائج الاستفتاء «انتصار لكل من يرون أن الدول القومية القوية هي أساس اتحاد أوروبي قوي». ومن شأن موقف أوربان أن يزيد من التوتر بينه وبين بروكسل، ولكن أيضاً قد يكون لحظة راحة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وللمسؤولين الأوروبيين، الذين لم يخفوا تخوّفهم من أن يوجه الاستفتاء المجري ضربة جديدة إلى الاتحاد الذي تعرض لصدمات متتالية.
جدير بالذكر أنّ بودابست لم تعرض حتى اليوم إقامة أي مركز لاستقبال لاجئين، وكانت تأمل، في حال فوز معسكر الرفض للخطة الأوروبية، أن تتحرر من أي التزام بالمساهمة في توزيع الوافدين إلى أوروبا. وكانت المفوضية الأوروبية تؤكد دوماً أن الاستفتاء ليس له أي أثر قانوني على الالتزامات المتخذة، إذ وفق مفوض الهجرة، ديمتريس أفراموبولوس، «تقع على الدول الأعضاء مسؤولية قانونية بتطبيق القرارات المتخذة».

(الأخبار، أ ف ب)