أعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن للشهر الجاري، فيتالي تشوركين، أنّ رئيس الوزراء البرتغالي الأسبق، أنطونيو غوتيريس، هو الأوفر حظاً لخلافة بان كي مون في منصب الأمين العام للمنظمة الدولية للسنوات الخمس المقبلة، وذلك بعد تصويت غير رسمي في المجلس.
لم يصوّت أيّ من الأعضاء الخمسة الدائمين ضد ترشّح غوتيريس

وأوضح تشوركين أن المجلس سيصوّت رسمياً اليوم لتأكيد اختيار المرشح. ورأى أنّ "المشهد تاريخي. لا أعلم ما إذا كان قد تم بهذا الشكل من قبل في تاريخ الأمم المتحدة؛ فبعد ست جولات من الاقتراع الأولي، لدينا مرشح مفضّل".
ولكي يوصى رسمياً بانتخاب غوتيريس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 عضواً، لا يزال ينبغي على مجلس الأمن أن يوافق على قراره خلف الأبواب المغلقة. ويحتاج القرار إلى تسعة أصوات مؤيدة، على الأقل، مع عدم استخدام حق النقض (الفيتو) لتتم الموافقة عليه.
وخلال التصويت أمس، صوّت الأعضاء الخمسة الدائمون، أي بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين، ببطاقات يختلف لونها عن بطاقات سائر الأعضاء. وبذلك، كان ممكناً للمرة الاولى ملاحظة أن أياً من الاعضاء الدائمين لم يصوّت ضد ترشح غوتيريس. وكان البرتغالي قد تقدّم في خمس دورات اقتراع أولية سابقة، قبل أن يتيح التصويت السادس ملاحظة أن الدول التي لم تؤيده ليست من بين القوى الكبرى.
وسبق لغوتيريس، الذي من المفترض أن يتسلم مهماته في بداية العام المقبل، أن تولى منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بين 2005 و2010، كذلك ترأس "الاشتراكية الدولية" بين 1999 و2005.
وكان غوتيريس يحظى بدعم دولي كبير، ويُصوّر في الإعلام الدولي على أنه القادر على جعل مؤسسات الأمم المتحدة تتعامل بفعالية أكبر مع "أزمة اللاجئين" التي تتصاعد بشكل مطرد منذ أشهر. وكان رئيس الوزراء البرتغالي الأسبق قد ناشد مراراً "المجتمع الدولي مواجهة أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية". وقال خلال مناظرة بين المرشحين، استضافتها صحيفة "ذي غارديان" البريطانية قبل أسابيع، "أنا ملتزم تماماً بسبب ما شعرت به كرئيس للمفوضية طيلة عشر سنوات، إذ لا يمكنكم تصور ماذا يعني أن ترى مستويات من المعاناة لا يمكن تخيلها".
وفي حديث إلى الصحيفة البريطانية، علّق المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة والأستاذ في "جامعة كولومبيا" الأميركية، مايكل دويل، قائلاً: "أظن أنه اختيار موفق. لدينا شخص يمتلك كفاءة سياسية كبيرة، وكان رئيس وزراء في بلاده، وهو يؤمن بالتعددية على المستوى الدولي، وقد كان على رأس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في زمن تحديات هائلة".
وجاء التصويت أمس بعد أن كانت روسيا تؤيد تولّي امرأة من أوروبا الشرقية (هي المرشحة البلغارية) للأمانة العامة للأمم المتحدة، لكن دبلوماسياً في مجلس الأمن اعتبر أمس أنّ "الروس أرادوا أن يأتي قرار اختيار خليفة بان كي مون خلال فترة رئاستهم لمجلس الأمن، وأن يخرج المجلس بموقف موحد في وقت يشهد فيه انقسامات عميقة حول مسائل أخرى".
(الأخبار، أ ف ب)