بينما تتصاعد أصوات منددة من دول وتيارات سياسية أوروبية ضد ما تراه أثراً سلبياً لسياسة الهجرة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي، يستمر قادة الاتحاد في العمل على ترميم ذلك الأثر عبر السعي إلى إستراتيجية موحدة حول «أزمة الهجرة».

أولى بوادر هذا السعي تبينت يوم أمس، بإطلاق الاتحاد الأوروبي من الحدود التركية ــ البلغارية، العمل بـ«الوكالة الأوروبية للحدود وخفر السواحل». وستكون المهمة الرئيسية للقوة الجديدة مساعدة البلدان الواقعة على طول «الخط الأول لوصول المهاجرين في حالات النزوح الجماعي».

الوكالة الجديدة كيان موسع من «فرونتكس» المؤسّسَة عام 2005

ووفق مفوض شؤون الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ديميتريس أفراموبولوس، فإن إطلاق الوكالة «حدث مهم جدا في تاريخ الإدارة الأوروبية للحدود». وقال أفراموبولوس إن الوكالة لا تقوم «بصورة منفصلة عن الدول الأعضاء، ولا تحلّ مكان مسؤولياتها»، مؤكداً أنها موجودة «عبر الدول الأعضاء».
وستُدمج موارد الوكالة الجديدة مع موارد الدول المعنية، إذ لن يكون لهذه الهيكلية حرس حدود خاص بها ويمكنها أن تستدعي بسرعة 1500 من عناصر احتياط تعيّنهم الدول الأعضاء. ووفق بيان المفوضية الأوروبية، فإن الوكالة «ستضمن التطبيق الفعال لمعايير موحدة وقوية لإدارة الحدود، وستؤمن الدعم والتدخل اللازمين عند الضرورة».
والوكالة الجديدة هي كيان موسع من «فرونتكس» التي تأسست عام 2005، واقتصر دورها على تعزيز وتنسيق الإدارة المتكاملة للحدود، ولم تملك صلاحيات لدعم الدول الأعضاء بإدارة حدودها الخارجية. من هنا جاءت الضرروة لتأسيس وكالة ثانية، وفق بيان المفوضية، لأن «أزمة المهاجرين أظهرت القدرات المحدودة لفرونتكس... وغياب دور واضح لها في القيام بعمليات إنقاذ وبحث، ما أضعف من قدرتها على مواجهة الضغوط المستجدة الناتجة من تدفق المهاجرين عبر حدود الاتحاد الخارجية».
في هذا السياق، أكد مدير «فرونتكس»، الألماني كلوس روسلر، أن الوكالة الحديثة لا تستبدل ولا تتعارض مع «الأهداف الجوهرية» لوكالته. أما أكثر الداعمين لـ«الوكالة الأوروبية للحدود وخفر السواحل»، فهي دول «فيسغراد» الأربع، بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا، بالإضافة إلى بلغاريا، التي شجعت منذ البداية إجراءات تمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين.
من جهة ثانية، قد يكون لهذا الإجراء أثر إيجابي على شعبية المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي وقعت في هزائم انتخابية أمام قوى يمينية متطرفة بنت صعودها على «أزمة الهجرة».
(الأخبار)