لا يزال الرئيس حسن روحاني يُعدّ المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية، وذلك بعدما قدّم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، أخيراً، نصيحة للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد (الذي يعدّ أقوى المنافسين المحتملين لروحاني) بالتخلي عن خوض السباق الرئاسي.

لكن برغم أنّ نجاد قد ردّ على نصيحة خامنئي بالإعلان رسمياً عدم نيته الترشح، فإنّ كثراً من بين ساسة إيران يؤكدون أن انسحابه لا يعدّ ورقة تضمن فوز روحاني بولاية ثانية، وخصوصاً في ظل وجود تردد كبير لدى العديد من مناصري الحكومة بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية وتراجع شعبية الرئيس.
وتكشف آراء عدد كبير من السياسيين الإيرانيين، عن هاجس قوي يعيشه أنصار الحكومة، هذه الأيام، نتيجة بدء الحديث عملياً عن الاستحقاق الرئاسي المقبل، وهو ما عبّرت عنه التحذيرات التي أطلقها البعض، خوفاً من أن يكون حسن روحاني أول رئيس لولاية واحدة فقط، بعد الثورة الإسلامية. وفي تصريح لوكالة "تسنيم"، في حزيران الماضي، حذّر الإصلاحي محمد رضا تاجيك (الذي شغل منصب مستشار الحكومة الإصلاحية برئاسة محمد خاتمي)، روحاني من أنه "سيتلقى صفعة قوية إن لم يأخذ بعين الاعتبار ظروف البلاد في الأيام الباقية قبل الانتخابات". وقال إن "ضمان فوزه بولاية ثانية رهن بقدرته على تلبية تطلعات الشعب على وجه السرعة".
كذلك، كرّر القيادي في التيار المحافظ النائب السابق، محمد رضا باهنر، هذا التحذير، خلال الشهر الجاري، أمام حشد من طلبة جامعة شيراز (جنوب البلاد)، قائلاً إن "روحاني يواجه أياماً صعبة في الانتخابات، وإذا كان يريد أن يبقى رئيساً لولاية ثانية، فعليه أن يحقق إنجازاً ما خلال الأشهر الباقية قبل الانتخابات". وأضاف: "نحن نعلم أنه فاز بالانتخابات الماضية بالحد الأدنى المطلوب من الأصوات، وإذا أراد فوزاً جديداً فلا بدّ أن يحصل على أصوات أكثر مقارنة بعام 2013".
مخاوف أنصار الحكومة لا تنتهي هنا، فاستطلاعات الرأي التي أجريت خلال الأشهر القليلة الماضية، أظهرت أن شعبية الرئيس الإيراني بدأت تتراجع في أوساط الإيرانيين، بسبب إخفاقه في تنفيذ وعود قطعها منذ بدء المفاوضات النووية مغ الغرب، وخصوصاً في المجال الاقتصادي والأوضاع المعيشية للناس.

يرى المحافظون أن المنافسة تجري بين تيارهم وثلاثة تيارات أخرى

وتجدر الإشارة إلى أن المنافسة في الانتخابات الإيرانية ليست سهلة، وهي تنحصر بأربعة تيارات بما فيها تيار "الاعتدال" المتمثل في الحكومة ورئيسها، وتيار "المحافظين" و"الإصلاحيين" وتيار "اليمين التقليدي" المتحالف حالياً مع الحكومة، بقيادة الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يعدّه البعض في إيران الأب الروحي للحكومة الحالية.
ويرى المحافظون أن المنافسة تجري بين تيارهم من جهة وثلاثة تيارات من جهة أخرى، ذلك أن "اليميني"، هاشمي رفسنجاني، كان قد تحالف عام 2013 مع "الاعتدالي"، حسن روحاني، ومع تيار "الإصلاحيين" بعدما أعلن، محمد رضا عارف، انسحابه، ليضع أصوات التيار "الإصلاحي" في سلة روحاني.
وفي غضون ذلك، تتداول أوساط المحافظين الذين يسعون إلى تبني إستراتيجية الصمت أمام الخصوم هذه الأيام، أسماء عدة لخوض معترك الرئاسيات، من بينها عمدة طهران، محمد باقر قاليباف، والرئيس الأسبق للمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، عزت الله ضرغامي، ورئيس مؤسسة الإمام الخميني للإغاثة، برويز فتاح، الذي شغل منصب وزير الطاقة في حكومة أحمدي نجاد، لكن المحافظين لا يزالون غير مجتمعين على شخصية تتمكن من خوض حلبة التنافس، وخاصة في ظل انسحاب أحمدي نجاد.
وفي مقابلة مع صحيفة "قانون" (في حزيران الماضي)، يقول هاشمي رفسنجاني، إنّ "روحاني لا يواجه خصماً قوياً لو سارت الأمور على هذا النحو، وهو يتمتع بشعبية عامة وخصوصاً بسبب الإنجاز الذي حققه عبر الاتفاق النووي"، لكن الأوساط المعارضة للحكومة ترى أن الاتفاق النووي تحوّل إلى نقطة ضعف للحكومة، بعدما أخفقت في تحقيق وعودها في المجال الاقتصادي، فضلاً عن مماطلة الولايات المتحدة في تنفيذ بعض من تعهّداتها، منها رفع الحظر، إضافة إلى عراقيل تضعها أمام النشاط التجاري الإيراني في القطاع المصرفي.
ويبقى أنّ هذه الخريطة الانتخابية قد لا تكون ثابتة، إذ يرى مصدر مطلع وقريب من أوساط المحافظين أن تردداً كبيراً ينتاب أنصار تيار اليمين التقليدي بسبب دراستهم لمدى إمكانية نجاح الرئيس حسن روحاني في السباق الرئاسي من جهة، وبسبب ضغظ الإصلاحيين على روحاني لانتزاع حصة أكبر في الحكومة المقبلة من جهة أخرى. ويوضح المصدر لـ"الأخبار" أن هذا الواقع كان سبباً في نشوء خلافات جادة داخل المعسكر الاعتدالي ــ الإصلاحي، وليس مستبعداً أن تتمخّض تلك الخلافات عن تأليف تحالف ثنائي بين اليمين التقليدي (بقيادة هاشمي رفسنجاني) والإصلاحيين، للاتفاق على مرشح آخر، قد يكون وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أو النائب الأول لرئيس الجمهورية، إسحاق جهانغيري، أو النائب، محمد رضا عارف، الذي شغل منصب نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي.
وبينما قد يدفع هذا الأمر روحاني إلى عدم الترشح للانتخابات، ولا سيما أن القرار مرتبط بمدى تطوّر شعبيته خلال الأشهر المقبلة، فإنّ المصدر نفسه يرجّح بأنّ وجود الاحتمالات السابقة لا يعني بالضرورة تجاوز روحاني، ذلك أنه لا يزال يمثّل "الورقة الأقوى" في يد المعسكر الاعتدالي والإصلاحي واليمين التقليدي، للفوز في الانتخابات المقبلة أمام المحافظين.