تأخذ الانتخابات الأميركية منحى أكثر فوضوية، في ظل ما يتعرّض له المرشح الجمهوري دونالد ترامب من هجوم إعلامي، بالتوازي مع مواقفه "المفاجئة"، التي كان آخرها التنديد على نحو مسبق بتزوير في الانتخابات الرئاسية. ويأتي ذلك في وقت يلف فيه التجاهل الإعلامي الفضائح التي تطاول المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، وخصوصاً في ما يتعلق بالرسائل التي نشرها موقع "ويكيليكس"، أخيراً، التي تشمل مسائل تتعلق بسياستها الداخلية والخارجية.

وأول من أمس، قال ترامب في تغريدة على موقع "تويتر": "بالطبع هناك عمليات تزوير انتخابي واسعة تُجرى قبل الاقتراع ويوم الانتخاب. لماذا ينفي المسؤولون الجمهوريون ذلك؟ ما هذه السذاجة". وكان ترامب قد شجع، في الأول من تشرين الأول، أنصاره على التوجه إلى مكاتب الاقتراع "في بعض المناطق" لمراقبتها. وقال "لا يمكن أن نخسر انتخابات بسبب ما تعرفون".
ويرى البعض أن لغة ترامب المشفرة يمكن أن يكون المقصود بها أحياء السود، حيث يمكن أن تحدث عمليات غش في مكاتب التصويت، بإلغاء تصويت الجمهوريين أو بالسماح بتصويت أناس لا يحق لهم الانتخاب. والمفارقة، أنه منذ سنوات عديدة وبمبادرة من حكام جمهوريين شددت العديد من الولايات شروط التصويت. ففيما كانت 14 ولاية فقط عام 2000 تشترط إثبات هوية للتمكن من التصويت، فقد باتت اليوم ثلاثون ولاية تفعل ذلك.
ويندد الديمقراطيون بهذه المضايقات، مشيرين إلى أنها تستهدف خصوصاً الأقليات والناخبين الذين لا يملكون رخصة قيادة، وهي إثبات الهوية الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة، لكن حيازتها تحتاج في غالب الأحيان إلى أموال.
وقد رد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، على اتهامات ترامب بالتزوير، مطالباً إياه بالكفّ عن "العويل" بشأن ما يردّده. وأشار إلى أنه ما من شخص جاد يقول إنه يمكن تزوير الانتخابات الأميركية بسبب طبيعتها غير المركزية. وفي مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي، قال أوباما: "لم أرَ في حياتي أو في التاريخ السياسي الحديث، أي مرشح رئاسي يحاول أن يشكك في الانتخابات والعملية الانتخابية قبل إجراء التصويت. هذه سابقة". وأضاف: "أود أن أدعو السيد ترامب إلى أن يكفّ عن العويل، وأن يسعى للحصول على أصوات".
من جهة أخرى، يرى ترامب أن وسائل الإعلام تزوّر الانتخابات، وذلك بتجاهلها عمداً القضايا المتعلقة بهيلاري كلينتون لتركز تغطياتها على الاتهامات الجنسية ضد المرشح الجمهوري الذي ينفي ذلك. وكان مايك بنس المرشح مع ترامب لمنصب نائب الرئيس قد صرح، أول من أمس، بأن وسائل الإعلام الأميركية "تحاول باستمرار تغيير الموضوع، وتتجاهل عمداً الفساد واستغلال النفوذ لدى آل كلينتون".

يلتقي ترامب وكلينتون في آخر مناظرة اليوم

وخلال الأيام الماضية، نشر موقع "ويكيليكس" رسائل تعود إلى مساعد حملة كلينتون جون بوديستا، ولكن وسائل الإعلام الأميركية الرئيسية تجاهلتها، مركّزة على فضائح ترامب الجنسية.
وفي هذا الإطار، أوحت وثائق نشرت، قبل يومين، بنوع من تبادل المنافع، ناجم عن ضغط مارسه مسؤول في الخارجية الأميركية على الشرطة الاتحادية (اف بي اي)، عام 2015، لخفض تصنيف رسالة سرية لهيلاري كلينتون.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية، آنذاك، تراجع عشرات آلاف الرسائل المأخوذة من البريد الخاص لكلينتون، بهدف نشرها على موقع حكومي. وأثناء هذه العملية، جرى تصنيف رسائل باعتبارها خاصة أو سرية وبالتالي إزالتها، وهذه العملية الأخيرة محرجة لكلينتون، لأنه لم يكن من المفترض أن تتبادل معلومات سرية على شبكة غير حكومية.
وفي ملاحظات تلخص تحقيقات الشرطة الاتحادية، أشيرَ إلى ضغوط مارسها باتريك كيندي أحد مساعدي وزيرة الخارجية، بشأن رسالة إلكترونية حساسة تخص أنشطة الشرطة الاتحادية، وصُنفت بأنها "سرية". وطلب كيندي أن تزال صفة "سرية" عن هذه الرسالة أو أن تخفَّف درجة حساسيتها. وأفاد عنصر في الشرطة الاتحادية بعرض تبادل منافع، مشيراً إلى أنه طلب من كيندي، مقابل ذلك، أن تقبل الخارجية طلب الشرطة الاتحادية نشر عناصر إضافيين في المراكز الدبلوماسية في الخارج، لكن في نهاية الأمر لم يجرِ تغيير تصنيف الرسالة.
وندد المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتواطؤ بين الإدارة والمرشحة الديموقراطية. وقال مايكل فلين الجنرال المتقاعد والمستشار المقرب من ترامب إن "هذه الوثائق تمثّل أدلة دامغة على أن كلينتون تواطأت مع اف بي اي ووزارة العدل ووزارة الخارجية، لإخفاء أنشطة إجرامية في أعلى مستوى".
من جانبه، أشار مدير حملة كلينتون، روبي موك، إلى أن المفاوضات حول مستوى تصنيف الرسائل قبل نشرها تعدّ أمراً مألوفاً. وقال إن ترامب "يسعى إلى تحويل الانتباه عن حملته الكارثية".
كذلك، نفت وزارة الخارجية الأميركية حصول أي تبادل منافع بينها وبين الشرطة الاتحادية. وأكد المتحدث باسم الخارجية مارك تونر أن "ما يُزعم عن تبادل منافع ليس صحيحاً ولا يتفق مع الوقائع".
إلى ذلك، يلتقي ترامب وكلينتون مجدداً، اليوم، في لاس فيغاس في المناظرة الثالثة والأخيرة. ومن المتوقع أن تتمحور في جزء منها حول ما نشره موقع "ويكيليكس"
في ما يتعلق برسائل مدير حملة كلينتون، فيما من المتوقع أن يستغلها ترامب لمهاجمة كلينتون.
(رويترز، أ ف ب)