أقرّت بلجيكا، أمس، بأنها لا تستطيع توقيع معاهدة التبادل الحر الأوروبية ــ الكندية "سيتا" بسبب الرفض المستمر من منطقة والونيا الفرنسية، ومن عدد من قادة المناطق الآخرين الذين رفضوا المهلة النهائية التي كانت محددة مساء أمس.

وفي غياب موافقة بلجيكا، لا يمكن لدول الاتحاد الاوروبي الـ27 الأخرى توقيع المعاهدة، ما يمثّل مشكلة أخرى امام الاتحاد الاوروبي بعد تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد، الأمر الذي يهدد وحدته وسط تزايد ريبة الأوروبيين إزاء اتفاقيات التجارة الدولية. ولا بدّ أن يُضاف هذا الرفض إلى الانقسامات الحادة بين دول الاتحاد بشأن أزمة المهاجرين ومعارضة إجراءات التقشف التي فرضت على اليونان وغيرها من دول الاتحاد التي ترزح تحت الديون.
وأعلن رئيس وزراء بلجيكا، شارل ميشال، بعد انتهاء مشاورات وجيزة مع قادة المناطق في بلاده دون نتيجة، "لن نتمكن من توقيع معاهدة سيتا"، لدى خروجه من اجتماع للمناطق والكيانات البلجيكية مع الحكومة الفدرالية. وتعني هذه المعاهدة المعروفة باسم "اتفاق الاقتصاد والتجارة الشامل" خمسمئة مليون شخص، لتكون أكبر اتفاقية في العالم. وأضاف رئيس الوزراء البلجيكي أنّ "الحكومة الفدرالية والكيان الألماني ومنطقة فلاندر الفلمنكية وافقوا، أما والونيا وحكومة مدينة بروكسل والكيان الفرنسي فرفضت".
وطالب قادة والونيا الفرنسية، التي يسكنها 3.5 ملايين شخص وتقع جنوب العاصمة بروكسل، بمزيد من الوقت للتفاوض على شروط المعاهدة. إلا أن مصادر أوروبية قالت إنّ رئيس المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء الثماني والعشرين، دونالد توسك، كان قد أمهل بلجيكا حتى مساء أمس لكي تعلن إن كان يمكنها توقيع معاهدة، وذلك حتى يتمكن من إبلاغ رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو، الحضور أم لا لتوقيع المعاهدة في بروكسل.
وكان المتحدث باسم رئيس حكومة والونيا، بول مانييت، قد صرح في وقت سابق أثناء مغادرته المحادثات أنه غير قادر على الموافقة على المعاهدة تحت الضغط. وأضاف: "لقد أبلغَنا رئيس الوزراء أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك يريد جوابنا اليوم بنعم او بلا... (لكن) من الواضح انه في ظل الظروف الراهنة لا يمكن ان نقول نعم اليوم".
بدوره، صرّح رئيس برلمان والونيا، اندريه انطوان، في حديث إذاعي، بأنه من المهم أن تكون جميع بنود المعاهدة (300 صفحة اضافة الى 1300 صفحة من الملاحق) صحيحة لأنها ستمهد الطريق لاتفاقيات تجارة أكبر وأوسع مع قوى اقتصادية، من بينها الولايات المتحدة والصين. وقال: "لذلك، يجب أن تكون لدينا أسس قانونية صلبة".
وعلى نحو خاص، ينتقد مانييت وغيره الشروط التي من المفترض أن تحمي المستثمرين الدوليين، والتي يقولون إنها يمكن أن تسمح لهم بإجبار الحكومة على تغيير القوانين خلافاً لرغبة شعوبها. وتعارض جماعات مناهضة للعولمة معاهدة "سيتا" ويقولون إنها نموذج تجريبي لفرض معاهدة "تافتا" التي يناقشها الاتحاد الاوروبي مع الولايات المتحدة، وتطالب بضمانات أكبر أمام الامتيازات الممنوحة للشركات متعددة الجنسية.
وتحظى والونيا ببعض الدعم من منظمات غير حكومية تخشى أن تُكافئ المعاهدة الشركات على طمعها على حساب معايير الصحة والبيئة التي جرى الحصول عليها بعد عناء في الاتحاد الاوروبي. وإضافة إلى التسبب في التوتر مع المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية التي تؤيد المعاهدة بشدة، فإنّ موقف والونيا يبرز الانقسامات في بلجيكا.
(الأخبار، أ ف ب)