مع دخول عملية تحرير الموصل أسبوعها الثاني، تُواصل القوات العراقية، بمختلف أطيافها، تقدّمها وفق «الخطّة المرسومة»، بالتوازي مع ازدياد التراشق الكلامي بين بغداد وأنقرة حول مشاركة الأخيرة في العملية. أما «داعش»، فيسعى جاهداً إلى ضرب الخواصر العراقية الرخوة، ومحاولة تشتيت الجهد عن معركة الموصل عبر استهداف أماكن أخرى (مدينة الرطبة حالياً)، يمتلك فيها أوراق قوّة.

ومع سير العملية بخطاها «الهادئة» نسبياً، وفق مصدر ميداني تحدث إلى «الأخبار»، يرتفع منسوب الرغبة التركية في المشاركة في العمليات، ما دفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، إلى التحذير «من أيّ تصعيد إقليمي» بالتزامن مع معركة الموصل، لأنه سيصبّ في مصلحة «داعش». وأشار إلى أن «القوات العراقية تواصل، في الوقت نفسه، تحرير ما تبقى من محافظة الأنبار وصولاً إلى الحدود مع سوريا».
ونفت السلطات العراقية أمس، في بيان، مشاركة القوات التركية في عمليات استعادة الموصل من تنظيم «داعش» بأي شكلٍ من الأشكال، وذلك في إطار ردّها على أنقرة التي أكّدت «مشاركة مدفعيتها في قصف مواقع الجهاديين في مدينة بعشيقة»، شمال شرق الموصل. وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن «نيران المدفعية التركية قتلت 17 مسلحاً من داعش منذ بدء معركة الموصل»، لافتاً إلى أن «أربع مقاتلات تركية من طراز إف-16 تتأهب للمشاركة في العملية».
بدوره، أعلن «الحشد الشعبي» رسمياً، عبر نائب رئيس «هيئة الحشد» في العراق، أبو مهدي المهندس، عن محور مسؤولياته، ومنطقة العمليات الموكلة إليه في إطار معركة الموصل، والتي تشمل خصوصاً مناطق تقع جنوب شرق المدينة، وأبرزها قضاء تلعفر. ووفق مصدر قيادي في «الحشد»، فإن المدينة «عراقية، ويجب أن يكون تحريرها من مسؤولية العراقيين، وليس الأتراك»، باعتبار أن «وجودهم في العراق خطأ وغير مشروع».

يحاول التنظيم استيعاب عمليات الموصل بنقل المعركة إلى أماكن أخرى

وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس، استعادة كامل قضاء الحمدانية، جنوب شرق الموصل، من قبضة مسلحي «داعش». وقال البيان إن «القوات العراقية حرّرت 75 وحدة إدارية، ما بين قضاء، وناحية، وقرية... أبرزها قضاء الحمدانية الذي يعد ثاني أكبر قضاء في البلاد».
بدورها، تقدّمت «قوات الشرطة الاتحادية» و«الحشد الشعبي» 10 كيلومترات في ناحية الشورة، مقتربة من حمام العليل، جنوبي الموصل، كذلك حرّرت قرية زحلفة، غربي الموصل. أما قوات «البشمركة»، فقد تمكّنت من صدِّ هجوم لمسلحي «داعش» على قضاء سنجار، غربي الموصل. كذلك اقتحمت بالتعاون مع قوات الجيش العراقي قرية طوبزاوة، شمال شرق الموصل، في محيط مدينة بعشيقة.
في المقابل، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر مقرّب من وزير الدفاع الفرنسي زعمه أن «مئات الجهاديين قدموا من سوريا، خلال الأيام الأخيرة، للقتال إلى جانب مسلحي داعش في مدينة الموصل»، مشيراً إلى «أننا لا نعرف كيف سيتصرف داعش، فالسيناريوات تتراوح بين فرار جماعي، والتوزّع بين جبهات قتال مختلفة، وخوض حرب حتى الموت في الموصل، بهدف إلحاق أكبر خسائر بشرية ممكنة بالجنود العراقيين وقوات البشمركة».
الزخم الإعلامي المرافق لمعركة الموصل، ومسعى الأطراف الإقليمية للدخول على خطّها، خرقهما تنظيم «داعش»، بمحاولة حرف النظر عنها، باتجاه خاصرةٍ عراقية رخوة، وبعيدةً نسبياً عن نيران الشمال المشتعل. فبعد «غزوة» فاشلة على كركوك، الأسبوع الماضي، عمدت قيادة التنظيم إلى وضع مدينة الرطبة الحدودية (الواقعة ضمن مساحة مثلث الحدود العراقية ــ السورية ــ الأردنية)، في سلم أولوياتها، فبدأت نهاية الأسبوع الماضي بـ«غزوةٍ» جديدة أفضت، أمس، إلى سيطرة التنظيم على أجزاء من المدينة، في خطوةٍ جاءت كرفع لمعنويات مسلحي التنظيم الذي تراجع مؤخّراً في معظم المناطق العراقية.
وقال أحد ضبّاط عمليات الأنبار، العقيد وليد الدليمي، إن «التنظيم هاجم أول من أمس مدينة الرطبة (310 كلم غربي الرمادي)، من محاور عدّة بواسطة سيارات مفخخة، وانتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة، رافق ذلك وجود خلايا نائمة للتنظيم في المدينة، حيث هاجمت القوات العراقية من الداخل».
ووفق الدليمي، فإن التنظيم سيطر على منطقتي الميثاق والانتصار في الرطبة، كما سيطر أيضاً على سوق الرطبة، وشارع الزيتون وسط المدينة، ما أدّى إلى وقوع قتلى من الجنود العراقيين والمنتسبين في قوات «حرس الحدود» وأبناء العشائر. وأضاف أن «التنظيم تمدّد بشكل كبير في المدينة»، مشيراً إلى أن «قيادة عمليات الأنبار دفعت بتعزيزات عسكرية إلى قضاء الرطبة لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها داعش».