يركز اللقاء الثالث عشر لـ«نادي فالداي» للنقاش، الذي استهلّ أعماله أول من أمس في سوتشي الروسية، على التغيّر في النظام العالمي والدور الذي تلعبه القوى الثلاث، روسيا والصين والولايات المتحدة، في تبدل هذا النظام.

ووفق موقع «روسيا دايركت»، فإن مؤتمر هذا العام، المعنون بـ«المستقبل في تقدم: تشكيل عالم الغد»، ركز على أن العالم اليوم يمر في عملية تحول تظهر في تبدل الحدود بشكل مستمر وتحول في المؤسسات الدولية، إضافة إلى انقلاب التحالفات وتحول مراكز القوى العالمية. وفي الحلقة الأولى من المؤتمر، ناقش المجتمعون، من خبراء وباحثين ودبلوماسيين سابقين، المشاكل الناتجة من تلك التغيرات والهيكلية المتغيرة «لعالم الغد».
وفق «روسيا دايركت»، يتفق أغلب المشاركين على وجود ثلاث قوى أساسية في العالم اليوم، هي روسيا والولايات المتحدة والصين. ولكل من هؤلاء اللاعبين الثلاثة نظرته الخاصة إلى مستقبل النظام العالمي وشكله وكيفية تغييره. ورأى الموقع أن السؤال الأبرز هو كيفية تفاعل العلاقة الثنائية بين تلك القوى، أي العلاقة الروسية – الأميركية، والعلاقة الصينية – الروسية، والعلاقة الصينية – الأميركية، لأن لذلك «أثراً مؤكداً على تحديد عالم الغد».
ورأى الأستاذ في جامعة شيكاغو، جون ميرشايمر، المشارك في المؤتمر، أن النظام الدولي «يتحول من الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية»، وذلك يعيد العالم إلى «سياسات القوى العظمى». وبحسب تحليله، فإن العلاقة الأميركية الصينية في السنوات المقبلة هي التي ستلعب الدور المحدد في إعادة ترتيب النظام العالمي وليس العلاقة الروسية الأميركية، لأن «الصين تنمو بشكل أقوى وتشكل تهديداً ومنافسة حقيقية للولايات المتحدة». وتابع أن العالم سيبقى دائماً واقعاً في دوامة الصراع بين القوى الكبرى، وهي «لعبة ليس فيها من رابح».
في المقابل، رأى رئيس الوزراء الأسترالي السابق، كيفن رود، أنه ليس بالضرورة أن يكون العالم في لعبة لا رابح فيها، بل إن التعاون بين تلك القوى ممكن، لكنه يعتمد إلى حدّ كبير على قادة تلك الدول وقراراتهم.
أما عميد كلية الاقتصادات الدولية والشؤون الخارجية في جامعة الدراسات الاقتصادية العليا في موسكو، سيرغي كاراغانوف، فينظر إلى «عالم الغد» على أنه نظام مبني على الاقتصاد الليبرالي، حيث تؤخذ مصالح الدول وسيادتها وأمنها في عين الاعتبار. ووفق كاراغانوف، فإن النظام العالمي الناشئ سيتميّز بالتعددية السياسية وحق كل بلد في اختيار طريقه الخاص في التطور. وأضاف أن روسيا والصين كانتا تعملان في هذا الاتجاه في السنوات الأخيرة، موضحاً أن ظهور تجمعات سياسية واقتصادية، كتلك التي تبنيها روسيا والصين اليوم في أوراسيا، سيساهم في هذا التغير. وعن أوروبا، رأى كاراغانوف أنه خلال 10 إلى 15 عاماً، فإن أوروبا «ستنهار». أما رود، فرأى أن أوروبا تخسر «قيمتها السياسية». وأوضح كاراغانوف أن السبب الرئيسي في تراجع أوروبا هو «عدم قدرة النخب السياسية على إيجاد حلول فعالة للمشاكل...ولن تصبح أوروبا أقوى إلا مع تغيّر تلك النخب، أي بعد 10 سنوات». وربط بين تطوير روسيا الاتحاد الأوراسي الاقتصادي وتراجع الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن للاتحاد الأوراسي دوراً أساسياً في السنوات المقبلة.
(الأخبار)