لم تسفر المناظرة الثانية التي جرت ليلة أول من أمس بين المرشحين اليمينيين السبعة للانتخابات التمهيدية للرئاسة الفرنسية عن أي تحول جذري في موازين القوى. وكما في المناظرة الأولى التي جرت قبل ثلاثة أسابيع، هيمن المرشح الديغولي، ألان جوبيه، على النقاش، إذ قال 34 في المئة ممن تابعوا المناظرة إنه كان الأكثر إقناعاً، مقابل 24 في المئة للرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

ولعل المعطى الأهم الذي أسفرت عنه المناظرة الثانية هو التقدم الذي حققه الديغولي الآخر، فرنسوا فيون، الذي قفز قفزة لافتة مع إحرازه نسبة إقناع قُدرت بـ 15 في المئة، ما خوّله احتلال المركز الثالث، متغلباً على الوسطي برينو لومير الذي كان قد تفوّق عليه في المناظرة الأولى.
وأكد 72 في المئة من الفرنسيين أنهم يستبعدون أن ينجح ساركوزي في تقليص الهوة التي تفصله عن جوبيه خلال الفترة المتبقية، قبل موعد الانتخابات التمهيدية في 20 تشرين الثاني. لكن 42 في المئة قالوا إنهم يتوقعون أن ينجح مرشح ثالث في افتكاك المنزلة الثانية التي ستخوّله خوض المواجهة الثنائية ضد جوبيه في الجولة الثانية من الانتخابات التمهيدية. وكانت الآراء منقسمة، قبل المناظرة، حول هوية هذا «الرجل الثالث» الذي من المتوقع أن يقلب الطاولة على ثنائية جوبيه ــ ساركوزي: هل سيكون فرنسوا فيون أم برينو لومير؟ لكن الكفة ترجحت بوضوح، بعد المناظرة، لحساب فيون.

لم يستفد نيكولا ساركوزي من تراجع نسبة المؤيدين لآلان جوبيه

وأفرز تقدم فيون أيضاً معطى آخر قد يكون له تأثير كبير في نتيجة الانتخابات التمهيدية اليمينية، إذ فيما بقي الفارق بين جوبيه وساركوزي على حاله (10 نقاط لحساب جوبيه) عند استجواب عموم الفرنسيين، تراجعت نسبة تأييد جوبيه لدى الفرنسيين ذوي الميول اليمينية بحيث تغلب عليه ساركوزي، لأول مرة منذ بداية هذه الحملة الانتخابية، بـ 31 في المئة، مقابل 28 في المئة. ومن الواضح أن هذا التحول مرتبط بشكل مباشر بالتقدم الذي أحرزه فيون، الذي يعرّف نفسه بأنه «مرشح ديغولي» مثل جوبيه، إذ تشير التقديرات الى أن فيون افتكّ من جوبيه نحو 5 في المئة من أصوات الناخبين ذوي التوجه الديغولي.
أما بخصوص انعكاس هذه المناظرة الثانية على توجهات الناخبين في ما يخص الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية (الفعلية لا التمهيدية)، فقد بيّن استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «Elabe» أن الفارق بين جوبيه وساركوزي، في ما يتعلق بنيات الناخبين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، تعمق إلى 12 في المئة (مقابل 10 في المئة الشهر الماضي). وأسفر هذا الاستطلاع عن مفارقة لافتة: نسبة المؤيدين لجوبيه في توقعات الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة تراجعت أربعة في المئة، لكن ساركوزي لم يستفد من هذا التراجع، حيث تدنّت نسبة المؤيدين له، هو الآخر 6 في المئة.
ويعتقد المحللون أن النقاط الأربع التي فقدها جوبيه تندرج ضمن أصوات ناخبي اليسار، الذين كانوا يعتزمون التصويت له في الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة، لقطع الطريق أمام اليمين المتطرف، والذين بدأ قطاع واسع منهم في تغيير خياراتهم لحساب مرشح «جبهة اليسار»، جان لوك ميلانشون («الأخبار» عدد الجمعة).
كل هذه المستجدات خلقت ديناميكية جديدة من شأنها أن تكسر الرتابة التي تخيم على هذا الاقتراع التمهيدي اليميني منذ بداية الحملة. وتتجه الأنظار نحو المناظرة الثالثة بين مرشحي اليمين التي ستقام في 17 تشرين الثاني الجاري، قبل ثلاثة أيام فقط من موعد الجولة الأولى من الاقتراع التمهيدي، لمعرفة كيف ستتطور موازين القوى بين الثلاثي المتصدر، جوبيه ــ ساركوزي ــ فيون، خلال الأسبوعين المقبلين.