تباينت ردود الفعل في فرنسا حيال فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، لكن السمة المشتركة بين كافة هذه التعليقات، ربطها بين «الزلزال الأميركي» وانتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة.

وقال مرشح يسار «الحزب الاشتراكي»، بونوا أمون، الذي كان قد التقى الشهر الماضي مطولا في نيويورك المرشح اليساري للانتخابات التمهيدية في «الحزب الديموقراطي» الأميركي، بيرني ساندرز، إن «الدرس الأساسي الذي يجب استلهامه من نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية أن ترامب لم يكن لينتصر لو أن منافسه في المعترك الانتخابي كان ساندرز لا كلينتون». وخلص أمون الى أن «على الحزب الاشتراكي الفرنسي أن يفكر مليا في الأمر، لأنه إذا جرى تجاهل النقمة الشعبية المتزايدة خلال اختيار مرشح اليسار، فإن ذلك سيفتح الطريق أمام ترامب فرنسي». وكان لافتا أن الأمين العام لـ«الاشتراكي»، جان كريستوف كومباديليس، اتفق مع أمون في المخاوف التي عبّر عنها، فقد غرّد على «تويتر» بالقول إن فوز ترامب «تحذير لليسار (الفرنسي)، لنواصل معاركنا الطفولية اللامسؤولة، وستكون النهاية فوز لوبن»، وذلك على الرغم من أن الخلافات معروفة بين الرجلين، إذ يمثلان تيارين متناحرين تاريخيا في صفوف الحزب الاشتراكي، الراديكاليين والوسطيين.
من جهته، أطلق الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي الفرنسي»، بيار لوران،، صرخة إنذار، قائلا إن «فوز ترامب يمثل منصة إطلاق لصاروخ فرنسي اسمه مارين لوبن». وحذر «الذين يريدون استعمال لوبن كفزاعة لتخويف الناخبين، بأنهم قد يستفيقون في السابع من أيار المقبل على صدمة مماثلة لصدمة فوز ترامب اليوم، لأن حظوظ فوز لوبن بالرئاسة باتت فعلية».
أما زعيمة «الجبهة الوطنية»، مارين لوبن، فقد اكتفت بتغريدة على «تويتر» هنأت فيها ترامب على هذا الفوز الذي قالت إنه «يمثّل أيضا نصرا للشعب الأميركي الحر». وغرّد نائب رئيسها، فلوريان فيليبو: «برافو ترامب! الشعوب لا تريد الرضوخ للأوليغارشيات، وهي توجه لها صفعة جديدة بعد البريكست». في المقابل، كان مؤسس «الجبهة الوطنية»، جان ماري لوبان، أكثر مباشرة بقوله إن هناك دائماً «مسارات متوازية» بين ما يحدث في الولايات المتحدة وفرنسا، وأضاف: «أنا سعيد بفوز ترامب، ومتأكد أن انتخابات الرئاسة الفرنسية ستشهد فوزا مماثلا لرئيسة الجبهة الوطنية».
وكان واضحا أن الحماسة أنست لوبان الأب خلافاته مع ابنته التي طردته من «الجبهة الوطنية» بتهمة معاداة السامية.
بدوره، عبّر رئيس الحكومة السابق، الديغولي جان بيار رافاران، الذي يؤيد ترشيح ألان جوبيه للرئاسة الفرنسية، عن «مخاوف شديدة». وقال إنه «بعد البريكست، يأتي فوز ترامب كدليل إضافي على أن الجدار العازل الذي كان يقيمه العقل والمنطق في مواجهة الشعبوية قد تهاوى. لذا يجب أن نحتاط لأن مارين لوبن قد تفوز فعلا بالرئاسة في فرنسا». وذهب رئيس حكومة يميني آخر، وهو دومينيك دوفيلبان، في المنحى ذاته، قائلا إن «لوبن قد تفوز عام 2017، لأن النقمة والخوف أصبحا لاعبين أساسيين في الانتخابات الديموقراطية، كما أثبتت نتيجة الانتخابات الأميركية اليوم».
وحاول الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، استثمار فوز ترامب لمصلحته في معركة الترشيح للرئاسة الفرنسية، قائلا إنه «بعد فوز ترامب، نجد أنفسنا أمام حكام أقوياء حريصين أشد الحرص على مصالح شعوبهم: بوتين في روسيا، وشي جين بينغ في الصين، وترامب في أميركا. حيال هذا الوضع، لن يكون هناك مكان في فرنسا وأوروبا لحكام ضعفاء أو مترددين».
أما الرئيس فرنسوا هولاند، فلم يكتف بتوجيه رسالة تهنئة إلى الرئيس الأميركي المنتخب، كما تقتضي الأعراف البروتوكولية، بل عبّر عن مخاوفه من انعكاسات فوز ترامب، الذي قال إنه «يدشن مرحلة مجهولة المعالم». وأضاف: «سنتعامل مع الإدارة الأميركية المقبلة بمزيج من الصراحة والحذر».