في تقريرها الشهري عن سوق النفط الذي صدر، أمس، فصلت الوكالة أن المعروض العالمي زاد 800 ألف برميل يوميا في تشرين الأول إلى 97.8 مليون برميل يوميا، بدعم زيادة قياسية في إنتاج «أوبك»، وزيادة إنتاج الدول غير الأعضاء مثل روسيا والبرازيل وكندا وكازاخستان. وأبقت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقرا لها، توقعات النمو لعام 2016 عند 1.2 مليون برميل يوميا، وتوقعت زيادة الاستهلاك بالوتيرة نفسها للعام المقبل بعدما تباطأ تدريجيا من ذروة خمس سنوات إلى 1.8 مليون برميل يوميا في 2015.
تجتمع «أوبك» نهاية الشهر الجاري لمناقشة خفض محتمل في الانتاج

من جهة ثانية، قالت الوكالة إنها تتوقع زيادة إنتاج المنتجين المستقلين 500 ألف برميل يوميا في العام المقابل مقارنة بانخفاضه 900 ألف برميل يوميا في العام الحالي، ما يعني أن 2017 قد يشهد زيادة في المخزونات مجددا ما لم تعمد «أوبك» إلى خفض الإنتاج.
وأشارت الوكالة أيضا إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، ومزيدا من الانخفاض في الطلب بمناطق الاستهلاك الكثيف سابقا مثل الهند والصين، يعنيان أن الطلب على النفط لن يزيد على الأرجح في العام المقبل. وقالت الوكالة إنه «يتوافر حاليا القليل من الأدلة التي توحي بأن النشاط الاقتصادي مزدهر بدرجة كافية لتحقيق زيادة الطلب على النفط، وأن أي حافز طرح في نهاية عام 2015 أو مطلع 2016 عندما كانت أسعار النفط أدنى من 30 دولارا للبرميل قد انتهى الآن».
ويأتي ذلك على الرغم من أن دول «أوبك»، على رأسها السعودية، قد قبلت خلال اجتماعها في الجزائر في أيلول الماضي اتفاقا لخفض إنتاجها أنعش أسعار النفط. وهدف الاتفاق إلى العمل على استقرار الأسعار التي شهدت انخفاضاً حاداً منذ عام 2014 ما أضر بميزانيات الدول المنتجة للنفط، إلا أن تفاصيل الاتفاق ستحدد في اجتماع المنظمة في 30 تشرين الثاني في فيينا.
لكن تقرير وكالة الطاقة أشار إلى أن «أوبك» زادت إنتاجها لخمسة أشهر متتالية، وكان العراق والسعودية على رأس الدول التي زادت إنتاجها. وأضاف أن «هذا يعني أن على أوبك الاتفاق على خفض كبير في فيينا لتحويل التزامها في الجزائر إلى واقع».
وتجتمع «أوبك» في نهاية شهر تشرين الثاني في فيينا لمناقشة خفض محتمل في الإنتاج إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا. لكن الخلاف بين الدول الأعضاء بشأن الاستثناءات ومستويات الإنتاج الفردية يثير المخاوف بشأن قدرة «أوبك» على تطبيق خفض فعال. وعن هذا، قالت الوكالة إنه «بغض النظر عن النتائج، سيكون لاجتماع فيينا تأثير كبير على إعادة التوازن الحتمية والمؤجلة لسوق النفط». وأضافت أنه «إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق وواصل بعض الأعضاء زيادة الإنتاج فستظل السوق تعاني التخمة على مدار العام لتتضاءل فرص ارتفاع أسعار النفط على نحو مؤثر. وإذا استمرت تخمة المعروض في 2017 فسيكون من المحتمل أيضا أن تنخفض الأسعار مجددا». ويقول محللون إن فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية يمكن أن يزيد الضغوط على «أوبك» لخفض انتاجها. ووفق المحلل في مؤسسة «واندا»، جيفري هالي، إذا طبق ترامب وعوده الانتخابية فان ذلك قد يؤدي الى زيادة انتاج النفط في الولايات المتحدة. وأضافت أنه «من المفترض أن يؤدي انخفاض الإجراءات الروتينية والضرائب نظريا إلى ارتفاع إنتاج النفط في الولايات المتحدة»، قائلا إن هذه «ليست أخبارا جيدة لدول أوبك وغير أوبك التي تحاول الاتفاق على خفض الإنتاج» لتحسين الأسعار.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)