فيما تستمر السلطات التركية في محاصرة معارضيها مع توقيف رئيس مجلس إدارة صحيفة «جمهورييت»، أمس، في مطار أتاتورك، يبدو أن آمالها ترتفع في إمكانية تطبيق التعديل الدستوري الذي يمنح رئيس الجمهورية مزيدا من الصلاحيات، مع دعم حزب «الحركة القومية» المعارض مساعي «العدالة والتنمية» في التحول إلى نظام رئاسي.

وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن «العدالة والتنمية» الحاكم يأمل إجراء تلك التعديلات الدستورية بدعم من «الحركة القومية». والتقى يلدريم زعيم الحزب، دولت بهتشلي، أول من أمس، لمناقشة تعديل الدستور. ونشر بهتشلي تغريدات على «تويتر» بعد اللقاء أشار فيها إلى أن حزبه قد يدعم التعديلات الدستورية التي تعطي إردوغان سلطات رئاسية أوسع يسعى إليها منذ فترة طويلة.
وقال يلدريم في كلمة من بلدة ريزة المطلة على البحر الأسود، أذاعها التلفزيون التركي على الهواء، إن «السيد بهتشلي زعيم حزب الحركة القومية أعطى الأولوية مجددا لمستقبل البلاد ببصيرة ووطنية، منحّياً الأهداف السياسية جانبا. سنجري التعديلات الدستورية مع حزب الحركة القومية».
وكان أردوغان، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» بثت أول من أمس، قد دعا إلى استفتاء الشعب بشأن تطبيق النظام الرئاسي في تركيا، قائلا إنه لا يدافع عن هذا النظام من منطلق شخصي، وإنما لقناعته بأنه «الأصلح لتركيا»، وسيقودها إلى النمو بشكل أسرع. ودعم أردوغان موقفه بالقول إنه ليس «الوحيد» الذي يتحدث في مسألة النظام الرئاسي، متابعا أن «كثيرا من السياسيين الذين جاؤوا قبلي وغادروا حياتنا الآن تحدثوا عنه، بينهم الراحلان سليمان ديميريل، ونجم الدين أربكان، وكلهم دافعوا عن الأمر، وقالوا إن النظام الرئاسي ضروري من أجل مصلحة تركيا».
واتخذ الرئيس التركي من الولايات المتحدة وروسيا مثالاً في هذا الإطار، بقوله إن البلدين «نموذجان مهمان» للأنظمة الرئاسية، متابعا إنه «في تركيا علينا النظر إلى تقاليدنا، أن نضع نموذج نظام رئاسي يليق بتركيا، ويوفر لنا العمل بتلقائية أكبر، وهذا الأمر سيعطي فرصة أن تنمو تركيا على نحو أسرع بكثير».
وعن الخطوات العملية لتنفيذ طموحه، قال إن «هذا الأمر مشكلة الحكومة والبرلمان قبل أن يكون مشكلتي. لقد تبنت الحكومة الآن النظام الرئاسي، وأتمنى أن تتعاون المعارضة مع الحكومة في هذا الشأن». وتابع مستشهدا بقول لمؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، أن «الحكم للشعب دون قيد أو شرط...فتعالوا نسأل الشعب عن هذا النظام». ورفض الرئيس التركي وصفه بـ«الديكتاتور» بسبب اقتراحه للنظام الرئاسي، قائلا إن «تركيا لم تشهد حرية ورفاهية مثلما هو الحال في هذا العهد».
(الأخبار، الأناضول، رويترز)