بدأت ملامح إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، تتضح أكثر فأكثر، لتأخذ طابعاً محافظاً، مع إعلانه عن الأمين العام للبيت الأبيض وكبير الاستراتيجيين.

وقد سمّى ترامب رئيس الحزب الجمهوري رينس بريبوس أميناً عاماً للبيت الأبيض، وستيف بانون كبيراً للمخططين الاستراتيجيين وأحد كبار المستشارين. وقال في بيان: "يسرّني أن يصبح لدي فريق ناجح جداً يواصل معي قيادة بلادنا"، موضحاً أن "ستيف ورينس قياديان مؤهلان جداً، عملا معاً جيّداً خلال حملتنا، وقادانا إلى فوز تاريخي". وأضاف: "الآن سيكون الاثنان معي في البيت الأبيض، لنعمل على إعادة أميركا عظيمة مجدداً".
وفي البيان نفسه، وعد بريبوس بـ"العمل على خلق اقتصاد يعمل من أجل الجميع، وعلى حماية حدودنا، وإلغاء (نظام التأمين الصحي) أوباما كير واستبداله، وتدمير الإرهاب الإسلامي المتطرف". أما بانون، فقد أشار إلى أنه سيعمل، بشكل "مشترك" مع بريبوس، على غرار ما حصل خلال الحملة الانتخابية، "من أجل المساعدة على تنفيذ برنامج الرئيس المنتخب".

اتفق ترامب وبوتين على ضرورة العمل لتطبيع العلاقات

ومن المتوقع أن يشكل بريبوس صلة الوصل بين البيت الأبيض والحزب الجمهوري، الذي خرج منقسماً من حملة الانتخابات الرئاسية بعدما رفضت بعض الشخصيات المنتمية إليه ترشيح ترامب لمنصب الرئيس. وفي هذا السياق، قال بريبوس إن ترامب "يستعد" لقيادة أميركا. وأشار، في حديث لشبكة "اي بي سي"، إلى أن الرئيس المنتخب سيعالج خلال المئة يوم الأولى في الرئاسة قضايا، من بينها مكافحة الهجرة غير الشرعية والتخفيضات الضريبية، "وفهم" السياسة الخارجية ومكانة أميركا في العالم. وأضاف: "أعتقد أن لدينا فرصة للقيام بجميع هذه الأمور، نظراً إلى أننا نسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، ولدينا كونغرس مستعد ومتحمس لإنجاز المهمات".
من ناحية أخرى، بدأت الانتقادات تطاول ستيف بانون، صاحب موقع "بريتبارت" المحافظ، وأحد أبرز دعاة "اليمين البديل"، وهي حركة تعتنق الأفكار القومية وتؤمن بتفوّق العرق الأبيض، وتزدري تماماً الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد. وكان بانون يتسلم إدارة موقع "بريتبارت" حتى تعيينه رئيساً لحملة ترامب الانتخابية، في آب الماضي.
وفي السياق، أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن بانون "كان قد نشر مواضيع تستهدف المسلمين واليهود والنساء والأميركيين من أصول أفريقية".
ووضع ستيف بانون بوضوح بصماته على شعارات الحملة الانتخابية لترامب، خلال الشهرين الماضيين، خصوصاً عبر التنديد بشكل شعبوي من قبل ترامب بالنظام العالمي، الذي تتحكّم به نخب سياسية ومالية بمواجهة الشعب، الأمر الذي لقي انتقادات واسعة لانطلاقه من نظريات المؤامرة. وأثار تعيين بانون في هذا المركز الحساس، شعوراً بالذهول لدى الديموقراطيين الذين ذكّروا بالمقالات النارية التي كانت تنشر على موقع "بريتبارت" وتلامس معاداة السامية، أو تندد بالهجرة وبتعدد الثقافات. وقال آدم جنتلسون المتحدث باسم زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، إن "أنصار تفوّق العرق الأبيض سيمثّلون على أعلى مستوى في إدارة ترامب في البيت الأبيض". كذلك كتب جون ويفر، المقرّب من المرشح الجمهوري السابق للانتخابات التمهيدية جون كاسيتش، في تغريدة على موقع "تويتر"، أن "اليمين المتطرّف العنصري والفاشي بات ممثلاً في المكتب البيضاوي. على أميركا أن تكون حذرة جداً".
من جهته، ندّد المرشح المحافظ المستقل إلى الرئاسة إيفان ماكمولن، بتعيين "المعادي للسامية ستيف بانون" مسؤولاً في البيت الأبيض.
على المستوى الدولي، اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الأميركي المنتخب، خلال اتصال هاتفي بينهما، على ضرورة العمل بنحو "مشترك" لـ"تطبيع" العلاقات بين بلديهما. وقال الكرملين، إن بوتين هنّأ مجدداً ترامب على فوزه بالانتخابات الرئاسية، معرباً عن "استعداده لإجراء حوار مع الإدارة الجديدة على قدم المساواة، استناداً إلى مبدأ الاحترام المتبادل، ومن دون أن يتدخّل طرف بالشؤون الداخلية لطرف آخر". وكان قد تقرّر الاتصال الهاتفي إثر "اتفاق بين الطرفين"، بحسب ما أوضح الكرملين.
كذلك، تحادث الرئيس الصيني شي جينبينغ مع ترامب هاتفياً، بعد نحو أسبوع على انتخاب الأخير. وقال التلفزيون الصيني الرسمي، على موقعه على الإنترنت، إن الاثنين "اتفقا على إبقاء العلاقات وثيقة وبناء علاقة عمل جيدة والالتقاء قريباً". وتتعارض هذه اللهجة مع ما قاله ترامب، خلال الحملة الانتخابية، حين وصف الصين بأنها "عدوة"، مندداً بالمنافسة التجارية للصين.
(الأخبار، أ ف ب)