تقترب «منظمة البلدان المصدرة للنفط» (أوبك) من التوصل إلى أول اتفاق لها، منذ عام 2008، لتقييد إنتاج النفط، مع إبداء معظم الأعضاء مرونة أكبر بشأن حجم الإنتاج، وفق ما أعلن وزراء ومصادر في اجتماع غير رسمي عُقد في الدوحة، أمس. لكن هذا التفاؤل لا يلغي وجود عوائق كثيرة قد تمنع الأطراف من تبنّي استراتيجية جديدة للتصدير، في اجتماعهم الرسمي في فيينا نهاية الشهر الحالي.

وشارك في اجتماع الدوحة عدد من وزراء «أوبك»، من بينهم وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، كما حضر مسؤولون إيرانيون. ووفق مصدر مطلع، فإن أعضاء «أوبك» اقترحوا، خلال الاجتماع، تقييد إيران إنتاجها عند مستوى 3.92 ملايين برميل يومياً، فيما كانت إيران قد صرحت، في وقت سابق، بأنها ستقبل تثبيت إنتاجها بين 4 و4.2 ملايين برميل يومياً.
وفي السياق، أبدى مندوب إيران لدى «أوبك» تفاؤله بأن تتمكن المنظمة من التوصل إلى اتفاق حين تجتمع بشكل رسمي في فيينا. كذلك، أشار الفالح إلى أن الاجتماع سار على ما يرام، في وقت أعرب فيه وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، عن تفاؤله بإمكان توصل «أوبك» إلى اتفاق في فيينا.

يعني الإخفاق في الاتفاق أن السوق سيشهد مزيداً من التقلّبات

وبعد عامين على الانخفاض الكبير في أسعار النفط، الذي تسبّب بأضرار لاقتصادات الدول المصدّرة، عبّر مراقبون من «بنك أميركا» لوكالة «بلومبرغ»، عن ثقتهم بأن مجموعة «أوبك» هذه المرة ستعمل على التوصل الى اتفاق. إلا أن بعض التشاؤم ساد سوق النفط، وفق باحث في «كومرسبنك» الذي قال لـ«بلومبرغ»، إنه بالتأكيد سيتم التوصل إلى اتفاق في فيينا، لكن «ليس الاتفاق المنتظر».
وتنبع الحاجة الملحّة للتوصل إلى اتفاق من واقع أن انخفاض سعر البرميل إلى ما دون 50 دولاراً في العامين الأخيرين، قد أثر بشكل سلبي على اقتصادات الدول المصدّرة، من ضمنها السعودية التي هي اليوم في «موقع حرج»، وفق فرانسيسكو بلانش من «بنك أميركا».
وبالرغم من هذا التفاؤل، لا يزال هناك العديد من العوائق، وخصوصاً بعدما أخفقت الاجتماعات الثنائية، نهاية الأسبوع الماضي، في رأب الصدع، بحسب مصادر «بلومبرغ». وفي هذا المجال، تجدر الإشارة إلى العراق، على سبيل المثال، الذي لا يزال يتعافى من عقود من الحرب، ويرفض تخفيض إنتاجه للمستويات التي تقترحها «أوبك». ويسري الأمر ذاته على إيران، التي تعيد إنعاش صادراتها النفطية بعد سنوات من العقوبات التي انتهت في كانون الثاني الماضي، وتسعى إلى زيادة إنتاجها اليومي إلى 4 ملايين برميل.
أما العائق الأساسي أمام اتفاق نهائي، فهو نفسه الذي منع الاتفاق منذ عام 2014، ويتمثّل بواقع أن رفع الأسعار وتخلّي الدول المصدرة عن الحصة السوقية سيسرّعان من وتيرة زيادة تصدير الولايات المتحدة للنفط الصخري لملء الفراغ في السوق. ووفق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، فإن النفط الصخري الذي يستجيب لتبدل الأسعار بشكل أسرع من النفط التقليدي، سيتدفق بسرعة في السوق بمجرد تمكّن «أوبك» من رفع الأسعار.
أما الإخفاق في نهاية الشهر الحالي في التوصل إلى اتفاق، فسيؤدي إلى خفض الأسعار إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل، وفق توقعات مجموعة «غولدمان ساكس»، وفي هذه الحالة سيعود أعضاء «أوبك» إلى التنافس على الحصة السوقية، ما يعني مزيداً من تقلب الأسعار.
تلك الخلافات تبدت أكثر عندما لم تتفق الدول الـ14 الأعضاء في «أوبك»، بشأن تفاصيل خفض الإنتاج الذي تمّ الاتفاق عليه في الجزائر في أيلول، والذي يفترض أن يؤدي إلى اتفاق أوسع مع المنتجين من خارج «أوبك»، بما فيها روسيا. حينها أكدت إيران رفضها الاتفاق حتى استعادتها حصتها في السوق، وطلب العراق إعفاءه من نظام الحصص في «أوبك»، قائلاً إنه يحتاج إلى مزيد من مصادر الدخل لتمويل حربه على تنظيم «داعش».
ورداً على سؤال عمّا إذا كان يعتقد أن العراق سيوافق خلال اجتماع فيينا على تجميد أو خفض إنتاجه، أكد نوفاك تفاؤله السابق. وأعرب عن اعتقاده بأن «المشاورات بين الخبراء التقنيين التي ستعقد قريباً، وسواها من المشاورات قبل اجتماع 30 تشرين الثاني، قد تؤدي إلى اتفاق». وصرّح للصحافيين بأن روسيا مستعدة للحد من إنتاجها إلى «مستويات معينة». وأعرب عن اعتقاده بأن «الطلب سيستمر في النمو».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)