اجتمع رئيس الشطر اليوناني القبرصي نيكوس أناستاسياديس، بنظيره التركي القبرصي مصطفى أكنجي، في جنيف السويسرية، أمس، لاستئناف المفاوضات لإعادة توحيد قبرص بعد 42 عاماً من تقسيم الجزيرة.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن المفاوضات شهدت «تقدماً مهماً»، فيما اكتفى المسؤولان بتحديد مهلة حتى نهاية العام للتوصل إلى اتفاق على تحديد الحدود الداخلية للكيانين، القبرصي اليوناني والقبرصي التركي، اللذين سيشكلان اتحاداً فدرالياً، بالإضافة إلى حل مشكلة الاستيلاء على الممتلكات.
ويأتي ذلك بعد أن علّقت المفاوضات بطلب يوناني قبرصي في 11 تشرين الثاني الحالي، إثر محادثات متعلقة بفصل الأراضي بين مناطق سيطرة الطرفين. ووفق أستاذ العلوم السياسية في «جامعة نيقوسيا» هيوبرت فاوستمان، فإن المفاوضات، التي بدأت في أيار 2015، وصلت إلى «المرحلة الأخيرة، ولا بد من التوصل إلى حل نهائي لمسألة الأراضي أو إجراء جولة استشارات إضافية واحدة كحدّ أقصى».
وكانت جميع المحاولات التي جرت خلال الأعوام السابقة قد فشلت في حل واحد من أقدم النزاعات في العالم وإعادة توحيد الجزيرة، وذلك لأسباب كثيرة يأتي على رأسها تمسك القبارصة اليونانيين بوحدة الأراضي القبرصية، ورفضهم لأي حكم ذاتي أو فدرالي واسع الصلاحيات للقبارصة الأتراك.
وبدأ النزاع في قبرص، التي يُقدّر تعداد سكان الجزيرة بحوالي 1.1 مليون نسمة، بينهم 78 في المائة من اليونانيين، و18 في المئة من الأتراك، بعد أن غزا الجيش التركي في 1974 شمال الجزيرة ردّاً على انقلاب هدف إلى إلحاقها باليونان. وغداة هذا الغزو سجلت حركة نزوح كبيرة للسكان الذين اضطر عشرات الآلاف منهم إلى التخلي عن ممتلكاتهم بين ليلة وضحاها. وأعلن إثر ذلك القبارصة الأتراك في الشمال «جمهورية شمال قبرص التركية» التي لا تعترف بها سوى أنقرة، فيما انضمت الجمهورية القبرصية، التي لا تمارس سلطتها في جنوب الجزيرة، إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004.
ويسعى أناستاسياديس إلى ضمان عودة مئة ألف قبرصي يوناني على الأقل إلى الأراضي التي تخلّوا عنها، بينما يأمل القبارصة الأتراك ألّا يغادر عدد كبير منهم منازلهم، خاصةً أنه بعد أكثر من أربعين عاماً على انقسام الجزيرة أسس القبارصة الأتراك حياتهم على تلك الممتلكات.
وفيما يبدو أن أناستاسياديس وأكينجي اقتربا من اتفاق على مساحة الشطر القبرصي التركي (أكينجي اقترح 29 في المئة وأناستاسيادس 28 في المئة)، غير أن الطرفين ما زالا مختلفين بشأن مصير عدد من المدن والقرى، على غرار مورفو شمالاً.
وفي حال الاتفاق على ملف الأراضي، تتواصل المفاوضات بمشاركة «الجهات الضامنة» الثلاث (تركيا واليونان وبريطانيا)، وسيطرح أي اتفاق للتصويت العام في استفتاء في شطري الجزيرة.
(الأخبار، أ ف ب)