بعدما أخفق الاتفاق الأول في نيل الأغلبية الشعبية في استفتاء أجري قبل شهرين، تستعد الحكومة الكولومبية لتوقيع اتفاق سلام جديد مع «القوات المسلّحة الثورية الكولومبية» (فارك)، اليوم، في العاصمة بوغوتا، وفق ما أعلن الرئيس الكولومبي، خوان مانويل سانتوس.

وقال سانتوس، في خطاب من القصر الرئاسي، مساء أول من أمس، «علينا التحرك. ليس لدينا وقت نهدره. لذلك سنوقع الخميس هذا الاتفاق الجديد في بوغوتا في مسرح كولون».
كذلك، أعلن مفاوضو الحكومة و«فارك»، في بيان مشترك، أن مراسم توقيع الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في 12 تشرين الثاني، ستبدأ عند الساعة الحادية عشرة. وسوف تتم إحالة الاتفاق إلى مجلس النواب للتصديق عليه، بدلاً من عرضه على الاستفتاء الشعبي كما ترغب المعارضة.
وأكد سانتوس أنه «لا بد» من تطبيق الاتفاق الجديد «في أسرع وقت ممكن»، نظراً الى «هشاشة» وقف إطلاق النار بين الجانبين، الذي دخل حيّز التنفيذ منذ نهاية آب، لكن تخلّله مقتل اثنين من مقاتلي «فارك» هذا الشهر، في ظروف غير معروفة تحقق فيها الأمم المتحدة. ودان سانتوس موجة عنف استهدفت خمسة من مسؤولي مجموعات سكانية وناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، في الأسابيع الأخيرة، مشدداً على أنه لن يسمح «للعنيفين بتعريض التقدم وآمال السلام للخطر»، ومعتبراً أن «هذه الوقائع هي دليل واضح على المخاطر التي تنجم عن الشكوك حيال تنفيذ اتفاقات السلام».

كرّر المعارضون التأكيد على ضرورة إدراج بعض مطالبهم في الاتفاق

من جهتها، تحدثت «فارك» عن «إبادة جديدة جارية ضد قادة للمجتمع وفلاحين»، معتبرة أن الوضع «مقلق». وذكّرت بالاغتيالات التي نفذتها ميليشيات يمينية متطرفة ضد ثلاثة آلاف ناشط في «حزب الاتحاد الوطني اليساري» في تسعينيات القرن الماضي. ومن المتوقع أن يكون احتفال التوقيع اليوم خافتاً أكثر من الاحتفال الذي جرى في أيلول عند توقيع أول اتفاق، انعكاساً للمزاج الداكن في البلاد نتيجة الخشية من عودة أعمال العنف.
وقد تقرر توقيع الاتفاق الجديد، بعد اجتماع طويل بين الحكومة و«فارك»، أمس، تلا اجتماعاً آخر عقد أول من أمس، ودام لسبع ساعات، حاولت خلاله الحكومة إقناع المعارضة بقبول الاتفاق. لكن المعارضة الكولومبية رفضت الإطار الجديد لاتفاق السلام. وفي تصريح صحافي، شدد الرئيس السابق ألفارو أوريبي، المعارض الشديد للمفاوضات، على «ضرورة إدخال تعديلات على الاتفاق الذي أعدته الحكومة والقوات المسلّحة الثورية في كولومبيا، وقد عارضت الحكومة هذه التعديلات التي تتمحور حول مواضيع جوهرية».
وكرّر المعارضون التأكيد أنه إذا لم تدرج بعض مطالبهم في الاتفاق الجديد الذي اعتبر نهائياً وغير قابل للتعديل، فلن يكون عندئذ سوى «تنميق بسيط للاتفاق الذي رفضه المواطنون». ومن المطالب، منع المسؤولين عن ارتكاب الجرائم خلال فترة تنفيذ العقوبة من انتخابهم لمناصب سياسية، وإلغاء جرائم الاتجار بالمخدرات في إطار الجنح السياسية التي تستفيد من عفو وعدم إدراج الاتفاق في الدستور.
وتجري «فارك» وحكومة مانويل سانتوس، منذ 22 تشرين الأول، مناقشات بشأن التعديلات التي يمكن إدخالها إلى اتفاق السلام الأولي، الذي تم توقيعه في 26 أيلول، إثر أربع سنوات من المفاوضات في كوبا. يذكر أن الاتفاق الأولي تم رفضه من قبل الكولومبيين في استفتاء أجري في 2 تشرين الأول، فيما لم يكن هناك أي نص يلزم الرئيس الكولومبي بعرض الاتفاق للاستفتاء. لكن سانتوس أكد هذه المرة أن «الكونغرس بطبيعته لا يتمتع فقط بشرعية التصويت الشعبي، بل يمثل كذلك كلاً من إدارات ومناطق البلاد».
(الأخبار، أ ف ب)