الشرق الأوسط لديه بعض الأسئلة لدونالد ترامب «ذي واشنطن بوست»



ديفيد إيغناتيوس

ماذا يعني انتخابات دونالد ترامب للشرق الأوسط؟ شارك عدد من وزراء الخارجية وخبراء السياسة، في نهاية الأسبوع الماضي، في منتدى «صير بني ياس»، الذي يستضيفه وزير خارجية دولة الإمارات، عبدالله بن زايد آل نهيان، للحديث عن تداعيات هذه الانتخابات على المنطقة الأكثر اضطراباً في العالم.
هذا التغيير مرحّب به، وخصوصاً أن عدداً من دول الخليج لا تعجبها جوانب عدة في سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما في الشرق الأوسط، ولكن حتى الذين عبّروا عن دعمهم لترامب حذّروا من أن «لا أحد يعرف» ما هي مواقفه الحقيقية.
ركز عدد من المتحدثين على صفات ترامب الشخصية الواضحة. فجادل أحد المشاركين في أن ترامب «رجل مغرور»، وبالتالي يجب التملّق له، كما فعل العديد من زعماء العالم في اتصالاتهم بعد انتخابه. وقال متحدث آخر إن ترامب «رجل متقلّب»، لذلك لا يجوز إحراجه، وشدد غيره على أن ترامب يعد نفسه «صانع الصفقات»، لذلك يجب البحث عن «الصفقات» التي من شأنها أن تخدم مصالح المنطقة. أما وزير الخارجية الإيراني، فقد دعا ترامب إلى الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران.
من أبرز المواضيع التي جرت مناقشتها في المنتدى هي الاتفاقية مع إيران، إذ كان هناك شبه إجماع على أن ترامب يجب أن يقبل الاتفاقية ويركّز بدلاً من ذلك على الحد من سلوك إيران «العدواني» في المنطقة، وأن يكون صارماً في الرد على الاستفزازات الإيرانية. وكان ترامب قد قال، خلال الحملة الانتخابية، إنه إذا تعرّضت الزوارق الحربية الإيرانية للسفن البحرية الأميركية في الخليج، «سيفجرها». هذه اللغة المعادية لإيران هي ما يرغب عرب الخليج في سماعها. من المواضيع البارزة أيضاً، استعداد ترامب للتحالف مع روسيا في سوريا. فأكثر التعليقات الاستفزازية جاءت على لسان المشاركين الروس، الذين قالوا إن سياسات هيلاري كلينتون كانت ستدفع بالولايات المتحدة إلى «الهاوية»، وستؤدي إلى «تصادم في سوريا». (...)

ترامب محق في الانسحاب من الاتفاقيات التجارية «ذي اندبندنت»

يوسف الجنجيهي

في فيديو على موقع «يوتيوب» صدر هذا الأسبوع، أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستنسحب من «اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ». يشمل هذا الاتفاق التجاري الاقتصادات الرئيسية في منطقة المحيط الهادي، ما عدا الصين.
على الليبراليين أن يسألوا أنفسهم سؤالاً رئيسياً: لماذا تنتشر القومية في كافة أنحاء الغرب؟ الجواب بسيط نسبياً. إن العولمة النيوليبرالية أهملت الملايين في بلدان الاقتصادات المتقدمة وبلدان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية على مدى عقود عدة. وقد أدت التداعيات الاقتصادي، بعد عام 2008، إلى اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء وزادت من عدم المساواة ودفعت بالكثيرين إلى تحت خط الفقر. أما سياسات التقشف في جنوب أوروبا، فقد أدّت إلى كارثة اجتماعية حقيقية. وباتت الأحزاب الديموقراطية الليبرالية والاجتماعية ــ التي كانت تمثّل الطبقة العاملة سابقاً ــ في السلطة وتحت سيطرة الشركات. وبالتالي، قرر ملايين الناخبين أن يتحوّلوا إلى معارضة مناهضة للسلطة، ما أدّى إلى نجاح «الحزب الوطني الاسكتلندي»، و«حزب الاستقلال»، و«بريكست»، وترامب.
(...) ترامب عبّر أكثر من مرّة عن معارضته لـ«اتفاقية الشراكة الأطلسية للتجارة والإستثمار»، و«اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية».
كثير من الناس لا يفهمون معنى ومضمون هذه الاتفاقيات التجارية، لذا اسمحوا لي بأن أوضح ذلك. تعزّز هذه الاتفاقيات مفهوم التجارة الحرّة، ما يعني وضع الخدمات العامة تحت سيطرة الشركات لا الدولة. كذلك تحد هذه الاتفاقيات من قدرة البلدان على تنظيم البنوك، وفرض ضوابط على رؤوس الأموال. أما بنود تسوية النزاعات بين المستثمرين والدولة، فهي تسمح للشركات الأجنبية المتعددة الجنسيات بأن تقاضي الحكومة إذا اتخذت تدابير تؤثر في أرباحها، وذلك من خلال محاكمات سرية خاصة بدلاً من المحاكم العادية. (...)
العولمة النيوليبرالية ليست قوة لا نستطيع مقاومتها. الحمائية الاقتصادية وتقييد التجارة بين الدول قد لا تكون سياسة تقدمية، ولكن الوضع الراهن، من الركود في الأجور إلى انخفاض مستوى المعيشة، لا يمكن تحمّله. إذا لم تُتخَذ خطوات لمعالجة الآثار الخطيرة لليبرالية الجديدة، فسيكون ردّ الفعل عنيفا جدّاً، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى انتشار القومية والفاشية والصراع العالمي.