كُسر «الصمت» الكوري الشمالي، تباعاً. تصريح رسمي، السبت، تبعه آخر، من زعيم البلاد كيم جونغ أون، أمس الأحد. ورغم التشكيك والتنديد الدوليّين، اللذين رافقا التجربة النووية، إلا أن جونغ أون أكّد أن التجربة كانت «هيدروجينية وليست ذرية»، لافتاً إلى «ضرورتها لمنع اندلاع حرب نووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية».
وجاءت تصريحات جونغ أون أثناء زيارته لقواته المسلحة، لتهنئتها بـ«نجاح التجربة النووية»، بحسب «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» الرسمية.
ورأى جونغ أون، في أول تصريح له بعد التجربة، «أن التجربة النووية هي إجراء للدفاع عن النفس من أجل حماية السلام بطريقة فعّالة، في شبه الجزيرة الكورية، من خطر اندلاع حرب نووية يتسبب فيها الإمبرياليون الذين تقودهم الولايات المتحدة». وأضاف «إنّه حق مشروع لدولة ذات سيادة، وعمل صائب لا يمكن لأحدٍ أن ينتقده».

بيونغ يانغ: الوضع الدولي يشبه قانون الغاب والبقاء للأقوى

أما التصريح الآخر، فقد صدر عن بيونغ يانغ، ورأت فيه أنّ «ما جرى للرئيسين، العراقي صدام حسين والليبي معمر القذافي، هو مثال على المصير المحتوم الذي ينتظر كل نظام يوافق على التخلي عن برنامجه النووي». وأضاف البيان الذي نشرته «وكالة الأنباء الرسمية»، السبت، أننا «نعتبر تجربتنا النووية الأخيرة حدثاً ضخماً، ونحن فخورون بذلك».
ورأى البيان أن «القنبلة هي أداة لتحقيق العدالة، ويمنحنا قدرة ردع كافية لحماية الحدود من أي قوى معادية، بما فيها الولايات المتحدة». وأشار البيان إلى أن «التاريخ يُظهر أن قوة الردع النووي هي السيف الأمضى لإحباط أي عدوان خارجي»، واصفاً الوضع الدولي، اليوم، بأنه «شبيه بقانون الغاب، حيث البقاء للأقوى فقط».
من جانبها، ردّت الولايات المتحدة على التجربة الكورية، وأعلنت أن إحدى قاذفاتها، البعيدة المدى، حلّقت أمس فوق كوريا الجنوبية، في استعراض لقوة الجيش الأميركي. وفي بيانٍ صدر عن الجيش الأميركي، أكّد أن «القاذفة بي 52، ستراتوفورتريس، القادرة على حمل أسلحة نووية، حلّقت، لوقت قصير، فوق القاعدة العسكرية الأميركية في أوسان (70 كلم جنوب الحدود مع كوريا الشمالية)، قبل أن تعود إلى قاعدتها».
وحلقت الطائرة على ارتفاع منخفض، حيث أقلعت من القاعدة الجوية في جزيرة غوام، في المحيط الهادئ. ورافقت الطائرة الحربية طائرة أميركية أخرى من طراز «إف 16»، وأخرى كورية جنوبية من طراز «إف 15».
ورأى قائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ، الأميرال هاري هاريس، أن «الطلعة الجويّة كانت لإظهار التزام الولايات المتحدة بتعهداتها لحلفائها في كوريا الجنوبية واليابان»، معتبراً أن «إعلان كوريا الشمالية إجراء تجربة لقنبلة هيدروجينية انتهاك صريح لمسؤولياتها الدولية».
أما مساعد قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الجنرال ترنس جاي أوشوغنسي، فقال إن لـ«واشنطن، كالعادة، إرادة من حديد، حين يتحتّم الدفاع عن الحليف الكوري الجنوبي». وقال في بيان له «سنقدّم لسيول مظلة نووية، وقوة الردع التي تؤمنها قواتنا التقليدية»، مضيفاً «إن مهمات القاذفة بي 52 تعزز التزام الولايات المتحدة بضمان أمن حلفائها وشركائها».
كذلك، نشرت «وكالة الأنباء الكورية الشمالية»، السبت، تسجيلاً مصوراً لتجربة جديدة لصاروخ «بالستي» أُطلق من غواصة، فيما أشارت وسائل إعلام كورية جنوبية إلى أنها صور مركبة من تجارب أُجريت سابقاً.

(أف ب، رويترز)