في اليوم الثالث والأخير من فعاليات «معرض ومؤتمر الدوحة للدفاع البحري» (ديمدكس 2018)، وقّعت قطر المزيد من الاتفاقيات مع شركات تسلّح أجنبية، في وقت بدت فيه لافتة التصريحات الإيرانية على هامش المعرض، والتي جددت «دعم قطر قيادةً وشعباً». وبالتوازي مع إبرام تلك الاتفاقيات، أعلنت السلطات القطرية ما سمّتها «استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 - 2022»، والتي تستهدف جعل قطر «مكتفية ذاتياً» في الإنتاج الزراعي وصيد الأسماك، مع استمرار المقاطعة المفروضة عليها من قِبَل السعودية والإمارات.

وبعد توقيعها أول من أمس اتفاقيات مع شركات تركية لاستيراد زوارق حربية وسيارات مدرعة، أبرمت القوات المسلحة القطرية، الأربعاء، اتفاقاً مع شركة «بيكار» التركية لشراء 6 طائرات من دون طيار من طراز «بيرقدار TB2»، خلال عام واحد. سبق ذلك توقيع القوات الخاصة المشتركة (التابعة للقوات المسلحة) اتفاقية مع شركة تركية لشراء 556 آلية مدرعة، وصفها قائد تلك القوات، حمد بن عبد الله المري، بأنها «من أفضل الآليات العسكرية في العالم على مستوى التدريع والتجهيز». وبحسب المري، فإن هذه الآليات، التي يفترض تسليمها خلال عام واحد، «مزودة بصواريخ مضادة للدروع يصل مداها إلى 10 كيلومترات، وأخرى مضادة للطيران يصل مداها إلى 5 كيلومترات». وكانت القوات الخاصة المشتركة أبرمت اتفاقية مع شركة «إم دي إس» التركية لإنشاء قاعدة عسكرية بحرية شمالي البلاد، وأخرى مع شركة «الأناضول» التركية لبناء 4 سفن تدريب لطلاب الكلية البحرية.
كذلك، وقعت شركة «برزان» القطرية اتفاقية مع شركة «ريثيون» الأميركية لتعزيز «أكاديمية قطر الإلكترونية»، وأخرى مع شركة «ويلكوس» الأميركية المتخصصة في تصنيع الأسلحة. وفي الاتجاه الأوروبي، أبرمت الشركة التابعة لوزارة الدفاع القطرية اتفاقية مع شركة «ليوناردو» الإيطالية لشراء 28 طائرة «هليكوبتر» من طراز «NH90»، وأخرى مع شركة «راينميتال» الألمانية لإنشاء مشروع دفاعي مشترك، في الوقت الذي عزّزت فيه اتفاقية سابقة مع شركة «كنيتيك» البريطانية.
ولم تغب إيران، هي الأخرى، عن المعرض، بل كان لها حضورها هناك عبر وفد عسكري يرأسه قائد القوة البحرية في الحرس الثوري، العميد علي رضا تنكسيري. وفي تصريحات له على هامش «ديمدكس»، وصف تنكسيري المعرض بأنه «إنجاز هام للحكومة القطرية»، لافتاً إلى أنه «لا يشعر بغياب الدول التي قاطعت الدوحة». وجدّد دعم بلاده للقيادة والشعب القطريَّين، معتبراً أن «الظروف مهيّأة لتنمية التعاون مع قطر»، مؤكداً «(أننا) نسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا البلد». ورأى أن «ديمدكس يشكّل أرضية جيدة للتعاون المقبل بين البلدين».
على خط موازٍ، أطلقت قطر، أمس، خطة تنمية مدّتها خمس سنوات، تستهدف تحقيق مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الزراعي وصيد الأسماك، في ظلّ مؤشرات إلى أن المقاطعة المفروضة على الدولة، المعتمدة «بشدّة» على الخارج في وارداتها الغذائية، ربما تطول لسنوات. وتتطلع الخطة التي أطلقها رئيس الوزراء القطري، عبد الله بن ناصر آل ثاني، إلى جعل قطر، بحلول 2022، مكتفية ذاتياً بنسبة 30% في طلبها على الماشية، و65% في طلبها على الأسماك. ويأتي إطلاق هذه الاستراتيجية بعدما أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي تعافياً ملحوظاً في الاقتصاد القطري من تداعيات الأزمة، التي كانت تسببت بهبوط الواردات بنحو 40% على أساس سنوي، قبل أن تعمد السلطات إلى تطوير مسارات جديدة للتجارة، وضخّ عشرات المليارات من الدولارات في صندوقها السيادي.