فرضت وزارة الخزانة في الإدارة الأميركية، أمس، عقوبات على أفراد وكيانات في روسيا بسبب «التدخل في الانتخابات الأميركية وشنّ هجمات إلكترونية»، فيما اكتفت روسيا بالقول إنّها ستردّ «بهدوء». إلا أنّ هذه العقوبات تُعدُّ الأولى التي تندرج تحت سقف قانون «التصدي لخصوم أميركا من خلال العقوبات»، الذي وقّعه دونالد ترامب في آب الماضي، ما دفع بأعضاء في الكونغرس، «ديموقراطيين» و«جمهوريين»، إلى الترحيب بها. وفي هذا الصدد، علّقت السناتورة «الديموقراطية» البارزة آيمي كلوبوشار بالقول: «أخيراً، (فقد) استغرق الأمر 14 شهراً»، في إشارة إلى ما يعتبرونه تأخراً من جهة ترامب في فرض عقوبات كهذه.

ورغم أنّه قد لا يكون ثمة رابط واضح بين الأمرين، إلا أنّ هذه العقوبات تأتي بالتزامن مع الحملة البريطانية المدعومة أوروبياً على خلفية قضية اتهام روسيا بمحاولة اغتيال «ضابط استخبارات روسي» سابق يُقيم في بريطانيا.
وتستهدف العقوبات خمسة كيانات و19 شخصية، بينهم جهاز الامن الفدرالي، أبرز أجهزة الاستخبارات الروسية، وجهاز الاستخبارات العسكرية، بالإضافة الى 13 شخصية تمّ توجيه الاتهام لهم من قبل المدّعي الخاص روبرت مولر، الذي يحقق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات.
في السياق، أعلن وزير الخزانة ستيفن منوتشين، أنّ الخطوة التي اتخذتها وزارته تأتي لمواجهة «الأنشطة الروسية المستمرة المزعزعة للاستقرار، التي تتراوح بين التدخل في الانتخابات في 2016 وشنّ هجمات إلكترونية تخريبية». وأضاف أنه سيتم فرض مزيد من العقوبات ضد مسؤولين حكوميين وشخصيات نافذة من روسيا بسبب «أنشطتهم المزعزعة للاستقرار»، ولكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لفرض العقوبات التي قال إنها ستقطع تعامل هؤلاء الأفراد مع النظام المالي الأميركي.
وفي حديث إلى «وول ستريت جورنال»، قال «مسؤول رفيع» في إدارة ترامب، إنّ ما حصل «ليس سوى تحرك من بين سلسلة تحركات مستمرة نتخذها لصدّ الاعتداء الروسيّ»، مُدرجاً ما يجري في خانة «الحملة المستمرة لتأديب السيّد بوتين حتى يغيّر سلوكه». وأوضحت الصحيفة أنّ العقوبات ليست بسبب مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية فحسب، بل لاتهام «الحكومة الروسيّة (أيضاً) بشنّ هجمات متواصلة ضدّ شبكات الطاقة والطيران الأميركيّة، إضافة إلى منشآت صناعيّة». ونقلت عن مسؤولين أميركيين «رفيعي المستوى» في «الأمن القوميّ» أنّ «تلك الهجمات سمحت لموسكو بالنفاذ إلى أنظمة التحكم التي تدير بعض المؤسسات الخدميّة والمصانع. كذلك استهدفت هجمات إلكترونيّة مؤسسات نوويّة أميركية». وحمّلت الخزانة الأميركية الاستخبارات الروسية «المسؤولية المباشرة» عن «الهجوم السيبراني» بفيروس «NotPetya» الذي استهدف العديد من الشركات الأوروبية في تموز العام الماضي.
ورداً على الخطوة الأميركية، نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن نائب وزير خارجية موسكو، سيرغي ريابكوف، قوله إن بلاده ستردّ «بهدوء»، وإنها بدأت «إعداد تدابير للرد»، مؤكداً أن العقوبات الأميركية «مرتبطة بحملة الانتخابات» الرئاسية الروسية التي ستجري بعد غد الأحد.
تزامناً، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أنّ روبرت مولر وجّه في وقت سابق إنذاراً قضائياً الى شركة أسّسها ترامب، لتسليم «مستندات على صلة بروسيا»، الأمر الذي يُقرِّب التحقيق من الأخير. ورداً على سؤال حول هذا التطور الجديد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز: «سنواصل التعاون» مع تحقيقات مولر.