عاد 23 دبلوماسياً روسياً مع عوائلهم إلى موسكو، أول من أمس، وذلك بعد انتهاء المهلة التي أعلنتها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، لهم، باعتبارهم «عملاء مخابرات غير معلنين»، الأمر الذي كان قد دفع روسيا نحو الرد بالمثل.

وفي آخر فصول القضية، رفض سفيرا بريطانيا والولايات المتحدة حضور لقاء نظمته الخارجية الروسية أمس، بخصوص سكريبال، الأمر الذي دفع الكرملين الى اعتبار أنّ لندن «لا تريد الاستماع إلى ردود موسكو». وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن «هذا دليل جديد واضح على وضع عبثي يتم فيه طرح أسئلة، لكن دون وجود أي رغبة في الاستماع إلى الأجوبة».
وكانت روسيا قد دعت السفراء الأجانب المعتمدين على أراضيها إلى «لقاء مع المسؤولين والخبراء في الدائرة المكلفة بمسائل الحد من انتشار الأسلحة وضبطها». وخُصص الاجتماع لقضية تسميم سكريبال وابنته يوليا في 4 آذار في مدينة سالزبري البريطانية، واتهامات لندن الموجهة إلى موسكو. وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أول من أمس، أنّ الاجتماع يهدف إلى «عرض وجهة نظر روسيا لممثلي الدول الأجنبية، وأن نردّ على أسئلة محتملة، وأن تعرض روسيا أيضاً تساؤلاتها».
قبيل الاجتماع، أعلنت السفارة البريطانية في موسكو أنّ السفير البريطاني لن يحضر اللقاء. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المتحدثة باسم السفارة، زينات خانش، قولها إن «السفير لن يحضر»، مضيفة أن السفارة «قد تفكر في إرسال مسؤول إلى الاجتماع»، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل. كما ذكرت الأنباء أن السفير الأميركي في روسيا، جون هانتسمان، هو الآخر لم يحضر لقاء الخارجية، إضافة إلى رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في روسيا، الذي تغيّب لأنه موجود في الخارج، فيما مثّله نائبه سفين أولوف كارلسون، وفق ما أعلنت المتحدثة باسمه.

السفير الأميركي لدى موسكو لم يحضر بدوره لقاء الخارجية الروسية


خلال الاجتماع، قالت روسيا إنّ بريطانيا «إما فشلت في حماية الجاسوس الروسي مما تصفه بأنّه هجوم إرهابي، أو أنّها هي نفسها تقف وراء تسميمه وابنته». ولفت رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية، فلاديمير يرماكوف، إلى أن «السلطات البريطانية إما أنّها لم تكن قادرة على ضمان الحماية... من مثل هذا الاعتداء الإرهابي على أراضيها، أو أنّها كانت بشكل مباشر أو غير مباشر ــ وأنا لا أتهم أي شخص بأي شيء هنا ــ وراء الهجوم على مواطن روسي». وتابع يرماكوف: «أي استخدام لسم عسكري كان سيقود حتماً إلى وقوع العديد من الضحايا فوراً في موقع التسميم»، مستدركاً بأنّ «الصورة في سالزبري مختلفة تماماً». كما دعا لندن إلى «التخلص من عقدة الخوف من موسكو، وعقلية الجزيرة».
في غضون ذلك، لوّح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بعد لقائه مع نظيره الياباني، تارو كونو، بـ«الرد على الإجراءات المعادية لروسيا» التي اتخذتها بريطانيا في قضية تسميم العميل السابق، كما حثّ لندن على «الرّد بهدوء».
ولا يزال سكريبال (66 عاماً)، الضابط الروسي السابق الذي باع أسراراً إلى بريطانيا وانتقل إليها عام 2010 في إطار صفقة تبادل جواسيس، في حال صحية حرجة مع ابنته. في السياق، كرر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، أمس، اتهام موسكو، مضيفاً أمام لجنة برلمانية في بروكسل: «أعتقد أن السبب الذي دفعهم إلى استهداف المملكة المتحدة بسيط جداً، لأنها بلد يملك حساً خاصاً بالقيم ويؤمن بالحرية والديموقراطية ودولة القانون، وكشف مرات عدة تجاوزات روسيا لهذه القيم».
على الصعيد نفسه، علّق وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس، على الحادثة، قائلاً إنّ «الضلوع المفترض لموسكو في التسميم، يظهر أن روسيا اختارت أن تكون منافساً استراتيجياً». ورداً على سؤال، حول ما إذا كان يرى إمكانية لتحسين العلاقات مع روسيا، في أعقاب إعادة انتخاب الرئيس فلاديمير بوتين، قال ماتيس للصحافيين أول من أمس، إنه «لطالما كنا مستعدين للتعاون مع روسيا حيث كان ذلك ممكناً»، مضيفاً: «للأسف اختاروا أن يكونوا منافسين استراتيجيين في الآونة الأخيرة، بشأن ما حصل في المملكة المتحدة». وبينما ذكّر ماتيس أيضاً بضمّ روسيا إلى القرم و«تدخلها في شرق أوكرانيا»، قال: «إنّ اللائحة طويلة». واعتبر ماتيس أنّه فيما تقف الولايات المتحدة «منفتحة» على علاقات أفضل، «فإننا نريد الاستقرار، نريد السلام وفي الوقت نفسه سندافع عن مؤسساتنا الديموقراطية وجميع أعضاء حلف شمالي الأطلسي. نقف متحدين».