مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في البرازيل، يرفع معارضو الزعيم السياسي لويس اناسيو لولا دا سيلفا مستوى المواجهة معه. ومن هؤلاء، القضاء البرازيلي الذي يصرّ على استصدار حكم بالسجن ضده في قضية ينفي تورطه فيها. ويدفع هذا المشهد إلى رفع شعار: في البرازيل، مع لولا أو ضدّه.

ويوم أمس، أدانت رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف الهجمات التي استهدفت خلال الأيام الأخيرة الحملة الانتخابية لسَلَفها الرئيس البرازيلي الأسبق دا سيلفا، وهو المرشح لولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية في تشرين الاول المقبل. ووصفت روسيف، خلال مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام الدولية في ريو دي جانيرو، تلك الهجمات بأنها «في منتهى الخطورة»، قائلة إنها تخشى من أن يحصل خلال الحملة الانتخابية «حمام دم» يستهدف ناشطي «حزب العمال» الذي ينتمي إليه لولا.
وفي الأيام الأخيرة، أقدم معارضون للولا على إلقاء البيض خلال اجتماعاته، ورشقوا بالحجارة حافلة كان يستقلها في جنوب البرازيل. وقد ندّد لولا من جهته بـ«الموقف غير المسؤول» من جانب «مخرّبين» و«فاشيين». وحكم لولا، البالغ 72 عاماً، البرازيل فترتين رئاسيتين متتاليتين من مطلع 2003 حتى نهاية 2010، وغادر منصبه كأكثر رئيس برازيلي محبوب على الإطلاق. ومذّاك، اهتزّت شعبية مؤسّس «حزب العمال» مع دخول الاقتصاد البرازيلي في حال ركود وتعرّض خليفته التي اختارها بنفسه ديلما روسيف للعزل بعد إدانتها بإخفاء الارقام الفعلية لمالية الدولة، في مشهد كان يعكس في حقيقة الأمر انقلاباً أميركياً نفّذه حلفاء واشنطن المحليون، وعلى رأسهم الرئيس الحالي ميشال تامر.
في السياق، رفضت محكمة استئناف برازيلية طعناً قدمه لولا الذي يحاول أن يبقى حراً وقادراً على الترشح في الانتخابات الرئاسية، بعد «إدانته بالفساد»، في حكم قد يدخله السجن لاثنتي عشرة سنة. وهذا القرار يقرّب لولا من السجن، ويعني أن المرشح الأوفر حظاً في الاقتراع الرئاسي، بحسب استطلاعات الرأي، قد يسجن إذا رفضت المحكمة العليا في الاسابيع المقبلة أن تسمح له بأن يبقى حراً بانتظار استنفاد كل الطعون ضد عقوبته بالسجن. ويُلاحق لولا «لقبوله بمنزل على البحر مؤلف من ثلاث طبقات قدمته له مؤسسة متورطة في فضيحة مجموعة بيتروبراس»، وهو ما ينفيه.
جدير بالذكر أنّ لولا قدّم في 16 آذار الجاري، أمام حشد نقابي، كتاباً قال فيه إنّه «مستعد» لقضاء عقوبة السجن. ويحوي الكتاب، الذي هو بعنوان «ستنتصر الحقيقة: يعلم الشعب لماذا أُدان»، مجموعة من المقالات وحواراً مع صحافيين أجراه الشهر الماضي. وقال لولا في التقديم إنّ التهم المرفوعة ضده لا أساس لها، وهي جزء من خطة لمنعه من الترشح للرئاسة مرة أخرى. وأعلن: «إذا ما أوقفت، فسأصبح أول سجين سياسي تعرفه البلاد في القرن الواحد والعشرين».