لا يزال وارداً احتمال نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين، إثر إعلان الأولى نيتها فرض رسوم جمركية على البضائع الصينية وإنشاء تحقيق في انتهاكات صينية مزعومة لحقوق الملكية الفكرية الأميركية. في الوقت نفسه، يبدو كِلا الطرفين مُفضّلاً للتفاوض، لكن من دون اتضاح إذا ما كان ذلك ممكناً بحُكم أن الصينيين قد وضعوا الكرة في ملعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُطالب بكين بخفض الفائض التجاري بينها وبين أميركا بحوالى 74%، في إشارة واضحة إلى أن بإمكانهم التصعيد أيضاً في حال لم تتراجع الولايات المتحدة عن هجومها.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، يوم الثلاثاء، قائمة من البضائع الصينية التي ستُفرض عليها رسوم، وضمّت القائمة حوالى 1300 منتج صيني. وجاء الرد الصيني بعد 11 ساعة بقائمة تضم 100 منتج أميركي ستفرض عليها رسوم جمركية بنسبة 25%.

السلع الأميركية المذكورة تصل قيمتها التجارية إلى حوالى 50 مليار دولار


وفي حين ضمّت القائمة الأميركية سلعاً أكثر (ومتفاوتة الأهمية)، استهدفت القائمة الصينية، بحسب وكالة «رويترز»، صادرات أميركية أساسية، بدا كأن الهدف من وراء بعضها سياسي. على سبيل المثال، سيفرض الصينيون رسوماً جمركية على فول الصويا، واللحم البقري المجمّد، والقطن، وسلع زراعية أخرى، يتم إنتاجها في ولايتي آيوا وتكساس اللتين صوّتتا لترامب عام 2016. كذلك شملت القائمة شركات أميركية كبرى، كسيارات «تيسلا» الكهربائية، ونماذج سيارات شركة «فورد»، وطائرات «غولف ستريم» التي تصنعها شركة «جنرال دينامكس كورب»، إضافةً إلى ويسكي «جاك دانيال» التي تصنّعها شركة «براون فورمان». وأعلنت الصين أن السلع الأميركية المذكورة في القائمة تصل قيمتها التجارية إلى حوالى 50 مليار دولار.
ورغم التصعيد، تبدو الرغبة لدى الطرفين في التفاوض جليّةً. ففي حين رفضت الصين الدعوة الأميركية إلى التفاوض بالظروف الحالية، اعتبر احد المستشارين الاقتصاديين لترامب، لاري كودلو، أن الطرفين سيصلان إلى «اتفاق ما». أما من جهة الصين التي تريد فرض نفسها كطرف متساو مع الولايات المتحدة، فإنه لا يبدو أنها تنوي الذهاب أبعد من الرد على تهديدات الأخيرة. في هذا الصدد، عندما سُئل نائب وزير المال، زو غوانغياو، عمّا إذا كانت الصين على استعداد لاستخدام استثماراتها في الخزينة الأميركية، والتي تصل إلى حوالى 1.17 تريليون دولار، للضغط على أميركا، قال زو إنّ بكين «مستثمر مسؤول»، وستدع السوق يقرر طبيعة استثمارها في الخزينة الأميركية.
في الخلاصة، رأى مدير برنامج الاقتصاد الدولي في معهد «لوي» في سيدني، في حديثه إلى صحيفة «ذي غارديان»، أن «لكلا الجانبين نقاط قوة، وفي جميع الأحوال، فإن التكلفة الاقتصادية الباهظة لخوض حرب تجارية تعطي الطرفين سبباً للتحفظ»، مضيفاً أن هذا «لا يعني أنه سيتم احتواء الأمور بشكل كامل».