بدأت الجمهورية الإسلامية باتباع سياسة تأخذ في الحسبان أن الانسحاب الأميركي بات أمراً واقعاً، وبالتالي بات الإيرانيون معنيين بالإفصاح عن رد فعلهم في حال تنفيذ ترامب تهديده في موعد 12 أيار/ مايو المقبل. اختارت إيران، أمس، الذكرى الـ12 لـ«اليوم الوطني للتقنية النووية» لتأكيد موقفها السابق، الرافض لمشروع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إعادة التفاوض على الاتفاق النووي، وانتقلت طهران نحو التلويح بما في جعبتها من خيارات قد تواجه بها الانقلاب الأميركي المحتمل على الاتفاق.

هذه خلاصة ما يمكن استنتاجه من المواقف التي رشحت عن الاحتفالية الإيرانية بالمناسبة، والتي أرادتها الحكومة الإيرانية «استثنائية» لجهة الحضور الرسمي وإزاحة الستار عن 83 إنجازاً نووياً. أبرز المشاريع المدشنة كان نقل أول شحنة من الكعكة الصفراء من محافظة يزد إلى محافظة أصفهان، وتدشين وحدة الدمج والنقل وأخذ العينات في موقع نطنز للتخصيب، وتدشين أجهزة اختبار حلقات الإشعاع واختبار وقود مفاعلات البحوث في مفاعل طهران للأبحاث، وتدشين المركز الوطني للأبحاث وتطوير العلوم والمواد في موقع فوردو، وتدشين أول مسرع للإلكترون المحلي الصنع في معهد العلوم الأساسية، وبدء العمليات التنفيذية لأول جهاز للمحاكاة والقياس والمختبرات التابعة.
هذه الإنجازات النووية التي دشنت برعاية الرئيس حسن روحاني، توجه الأخير برسالة واضحة إلى واشنطن بشأنها، قال فيها إن الولايات المتحدة «ستندم» إذا انتهكت الاتفاق النووي، محذراً من أن بلاده سترد على الخطوة الأميركية «في أقل من أسبوع». وتابع روحاني: «(إننا) مستعدون أكثر مما يتوقعون، وسيرون أنهم اذا انتهكوا هذا الاتفاق، خلال أسبوع، أقل من أسبوع، سيرون النتيجة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده «لن تكون أول من ينتهك الاتفاق، إلا أنهم (الأميركيين) يجب أن يعرفوا أنهم سيندمون إذا انتهكوه»، لكنه لم يؤكد ما إذا كان خيار إيران الانسحاب من الاتفاق.

أزاحت إيران أمس الستار عن 83 إنجازاً نووياً


لعل الجزء الأهم من تهديد الرئيس الإيراني، والذي كرره مسؤولون آخرون بصيغ مختلفة، ما لوّح به رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، قبل أيام. إذ هدد صالحي باستعداد المنظمة لاستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة في غضون أربعة أيام، وقال إنّ بإمكانها «في غضون أربعة أيام حقن الغاز في أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو والتخصيب بنسبة 20 في المئة»، مؤكداً أن «هناك 1044 جهازاً للطرد المركزي في منشأة فوردو جاهزة».
أهمية التهديد تنبع من أن الجزء الأبرز الذي يؤمّنه الاتفاق النووي للولايات المتحدة هو فرملة التخصيب لتحقيق درجة «أمان» بنظر القلقين من البرنامج النووي الإيراني. وبذلك، محتمل المواقف الجديدة ترك الباب أمام الأوروبيين لإقناع ترامب بالعدول عن مشروعه بموازاة الإصرار الإيراني، وفي الوقت نفسه إشعار الأميركيين بأن الخروج من الاتفاق «غير ذي جدوى»، أو أن ثمنه أعلى من البقاء فيه، حيث قال صالحي أمس، إن «كبار مسؤولینا یؤكدون ضرورة انتفاع جمیع الأطراف من توقیع الاتفاق النووي، ملتزمین مسؤولیاتهم في الوقت نفسه»، رافضاً «إلقاء ثقل هذا الاتفاق التاریخي وأعبائه علی عاتق جهة واحدة، وتخلي باقي الأطراف عن تنفیذ تعهداتها». تصريحات صالحي، التي تترجم جانباً من تهديد الرئيس الإيراني، عاد وأكدها أمس المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، الذي قال إن بلاده قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمائة «خلال يومين فقط»، مؤكداً على هامش اجتماع رئيسَي برلمانَي روسيا وإيران أن مهلة الأربعة أيام مؤهلة لأن تكون «يومين فقط»، مشدداً على أن ذلك «حقيقة غير مبالغ فيها»، وموضحاً أن مجمع فوردو لديه «ما يزيد على ألف و600 جهاز طرد مركزي يعمل حالياً دون حقنه بالغاز، ويكفي تحريكه». وأضاف أن «إيران كان لديها جناحان في مجمع فوردو لم تمسّ أحدهما، وتركت الثاني لنشاط تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة، وهذا ما يجعلنا اليوم قادرين على التخصيب بهذه النسبة وخلال هذه الفترة القصيرة».