للمرة الأولى، يتحدث الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، علناً، في اجتماع للحزب الحاكم في بيونغ يانغ عن «حوار» مع الولايات المتحدة، بينما تُجرى الاستعدادات لعقده قمة تاريخية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد مفاجأة الأخير للعالم والمراقبين بإعلانه الشهر الماضي موافقته على عقد أول قمة مع كيم قبل نهاية أيار المقبل. جاء الإعلان عن هذا اللقاء ــ الذي لم يحدد موعده ولا مكان انعقاده حتى الآن ــ بعد عرض نقله إلى واشنطن مستشار الأمن القومي للرئاسة الكورية الجنوبية، شونغ أوي يونغ، الذي كان قد التقى كيم جونغ أون قبل أيام في بلاد الأخير.

في هذا السياق، أفادت «وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية» بأن كيم ناقش مع كبار مسؤولي حزب «العمال» أمس تطور العلاقات بين الشمال والجنوب وآفاق الحوار مع الولايات المتحدة، مضيفة أن الرئيس قدم تقريراً عن «الوضع في شبه الجزيرة الكورية»، خصوصاً عن القمة المقبلة بين الكوريتين في نهاية الشهر الجاري.
هكذا، بعد سنتين من التوتر المرتبط بالبرنامج الكوري الشمالي النووي والبالستي، تشهد شبه الجزيرة منذ بداية العام بعض الانفراج الذي سيتجسد في قمة استثنائية ستعقد في السابع والعشرين من الشهر الجاري بين رئيسَي الكوريتين. وكانت مصادر قد لمّحت إلى أن صمت الكوريين الشماليين لأسابيع أثار توتر مسؤولين أميركيين كانوا يخشون أن يكون المبعوثون الجنوبيون قد بالغوا في تقييم رغبة الشمال إجراء مفاوضات حول «البرنامج النووي» لبيونغ يانغ، لكن تصريحات كيم أتت كإثبات للعكس.
وفي الإطار، أعلن ترامب أن هذا اللقاء التاريخي سيعقد في أيار أو بداية حزيران، مضيفاً أول من أمس، «أعتقد أنه سيكون هناك احترام كبير متبادل، ونأمل التوصل إلى اتفاق حول نزع الأسلحة النووية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يأمل «أن تكون هناك علاقة مختلفة كثيراً عن تلك القائمة منذ العديد من السنوات».
من جهة أخرى، سُجّل لقاء آخر بين وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يونغ هو، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في العاصمة موسكو، أمس، للتباحث حول «تطوير الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والتجاري» بين البلدين. وخلال اللقاء، رحّب لافروف بـ«التطبيع التدريجي للوضع في شبه الجزيرة الكورية»، وكذلك بالاتصالات بين الكوريتين والولايات المتحدة. وأضاف في مؤتمر عقد بعد محادثاته مع ري: «بحثنا بالتفصيل الوضع حول القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية، وأكدنا ترحيب موسكو بالتطبيع التدريجي للوضع ووقف تبادل التهديدات والاستعداد للاتصالات».
ورداً على سؤال حول آفاق المحادثات، ذكر لافروف أنها يجب أن تسفر عن جعل المنطقة خالية من الأسلحة النووية، مضيفاً أن ضمانات الأمن التي ستقدم لكوريا الشمالية في هذه المحادثات «يجب أن تكون ثابتة». كذلك وصف الأنباء حول تحويل إطار المحادثات من السداسية إلى الرباعية بأنها شائعات. أما الوزير الكوري، فقال إن الوضع الراهن في شبه الجزيرة الكورية يتطلب المزيد من التعاون النشيط بين كوريا الشمالية وروسيا، مضيفاً: «يبدو لنا أن الوضع الذي يتبلور حالياً... يتطلب من بلدينا المزيد مع تعزيز علاقات الصداقة والتعاون، وتكثيف الاتصالات الاستراتيجية وتنسيق الأعمال بين البلدين».
وكان ري يونغ هو قد وصل إلى موسكو أول من أمس، في زيارة رسمية، على متن طائرة ركاب عادية قادماً من عاصمة جمهورية تركمانستان، مدينة عشق آباد، التي كان قد زارها أيضاً. وتعقيباً على ذلك، نقلت وكالة «فرانس برس» عن المسؤول عن الشؤون الكورية في «معهد الدراسات الشرقية في الأكاديمية الروسية للعلوم» ألكسندر فورونتسوف قوله إن «من المهم جداً للكوريين ضمان دعم الروس وتمتين أسس هذه العلاقات»، مضيفاً أن بلاده «أبقت على علاقات عمل طبيعية مع كوريا الشمالية في الأوقات الصعبة، ومن المهم لبيونغ يانغ ضمان تفهّم روسيا قبل هاتين القمتين التاريخيتين».