يحسم اجتماع الاتحاد الأوروبي اليوم في لوكسمبورغ مصير «المبادرة» التي يقودها الثلاثي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لفرض عقوبات على إيران من داخل «الاتحاد». عقوبات تقدّمها الترويكا الغربية، الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، كحل بديل لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق بعد أقل من شهر من الآن.

وبعد جولة من المشاورات المكثفة بين الدول الثلاث وأعضاء الاتحاد الأوروبي، من جهة، وواشنطن من جهة أخرى، تطرح العقوبات للتصويت، وسط خلافات أوروبية على المشروع الذي يحتاج إلى إجماع أعضاء الاتحاد الأوروبي. ويتضمن مشروع العقوبات الأوروبية إجراءات ضد برنامج طهران الصاروخي، وقادة إيرانيين يعدّون «متورطين» بأدوار عسكرية خارج الحدود، خصوصاً في سوريا، بحسب التسريبات حول مسودة القرار في الأسابيع الماضية برغم التكتم الذي تحيط به لندن وباريس وبرلين مساعيها.
وجاء في هذه التسريبات أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع باتجاه توسيع دائرة العقوبات المفروضة على إيران، عبر إقرار قائمة حظر جديدة ستشمل شركات ومؤسسات وشخصيات إيرانية توصف بأن لديها «ارتباطات مع الحكومة السورية». تحتاج الدول الثلاث لموافقة باقي الشركاء الأوروبيين للتخلص من الضغوط الأميركية، وإنجاح مسعاها في عدم انفراط عقد الاتفاق النووي. لكن، إلى الآن، لا يزال المشروع يصطدم بمعارضة جناح داخل الاتحاد الأوروبي، تقوده إيطاليا، وخلفها دول بينها إسبانيا والنمسا والسويد واليونان، ما انعكس خلافات في أروقة الاتحاد في بروكسل، ومن المتوقع أن تخيّم هذه التباينات على اجتماع وزراء خارجية الاتحاد اليوم.
تتمسك الدول المعارضة بالفوائد الاقتصادية للاتفاق النووي والاستثمارات في إيران، أولاً، والتشكيك في تفاعل الرئيس الأميركي الإيجابي مع خطوة أوروبية مماثلة، وتتحدث عن احتمال عدم اكتراثه بالعقوبات والإصرار على الخروج من الاتفاق. المخاوف الأوروبية هذه، لا يبدو أنها ستترجم على أرض الواقع، حتى مع عدم إقرار العقوبات في إطار الاتحاد. إذ إن إصرار ترامب على عدم توقيع تعليق العقوبات في 12 أيار المقبل، من دون الخروج «رسمياً» من الاتفاق، وإضافة عقوبات أميركية جديدة، كاف ليؤثر بشكل مباشر على الشركات الأوروبية العاملة في إيران، وهو ما أكدته واشنطن، وأبدى مسؤولون أوروبيون تخوفاً منه. وكان قبل أيام تقدم الحديث أميركياً حول ترجيح الأخذ بعدم تعليق ترامب العقوبات في 12 أيار، واستحداث عقوبات إضافية «أكثر صرامة»، من دون الخروج من الاتفاق النووي، ومع المضي في تشجيع حلفاء واشنطن على تعديل الاتفاق وتوسيع العقوبات على طهران.
عدم خروج اجتماع لوكسمبورغ بتمرير مشروع الترويكا الغربية، خطوة ستعقّد وساطة الدول الثلاث مع ترامب، ما سيحتم بذل أقصى مساعيها لإقناع المعسكر المعارض داخل الاتحاد. وذلك لاستحصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على موقف قوي عشية زيارتهما إلى واشنطن نهاية الشهر الجاري، والتي ستناقش مع الرئيس ترامب ملف الاتفاق النووي.
على المقلب الإيراني، تتمسك طهران بمواقف روسيا والصين والوكالة الدولية لللطاقة الذرية بأن الجمهورية الإسلامية نفّذت تعهداتها. ورأى مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، أمس، أنه يجب على باقي أطراف الاتفاق «إقناع الولايات المتحدة بالالتزام بتعهداتها الدولية». وعلّق ولايتي على تهديدات الرئيس الأميركي بالخروج من الاتفاق بالقول «مزاعم ترامب هي على درجة من عدم الأهمية إلى مستوى أن أي بلد في العالم لا يأخذ بمزاعم الرئيس الأميركي»، مشدداً على أن بلاده «مستعدة لاتخاذ أي قرار متناسب مع الظروف».
وبين النقاش الأميركي والأوروبي وردود إيران على المواقف الغربية بشأن الاتفاق، جددت إسرائيل أمس مطلبها أمام الأوروبيين باتخاذ موقف «غير متساهل»، بما يتقاطع مع تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبل أيام، والتي اعتبر فيها أن مواقف الدول الغربية الثلاث من الاتفاق غير كاف، مؤيداً موقف ترامب في هذا الصدد. وكان الجبير قد شكّك في إمكانية توصل الأوروبيين والأميركيين إلى اتفاق. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، في اتصال مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، إن من الضروري «منع الدول والعناصر الإرهابية من الحصول على القوة النووية» من خلال الامتناع عن سياسة «التساهل».