عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ممارسة «لهوه» السياسي الذي لا يتخلى عنه حتى في القضايا الحساسة. فبعد عام عاصف من الأحداث مع بيونغ يانغ، والجهود الدولية لاحتواء الموقف، وصولاً إلى التفاهم بين الكوريتين الذي مهّد للقاء قمة أميركي ــ كوري شمالي، حذّر ترامب من أنه لن يتردد في التخلي عن اللقاء المنتظر وغير المسبوق مع كيم جونغ أون إذا لم يكن «مثمراً».

وقال ترامب، خلال مؤتمر مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في، إن «طريقاً واعداً مفتوح أمام كوريا الشمالية إذا نزعت السلاح النووي كلياً، ويمكن التحقق منه ولا رجعة فيه... إذا وجدت أن هذا اللقاء لن يكون مثمراً، فلن نحضره، وإذا حدث اللقاء ووجدت أنه ليس مثمراً، فسأغادره بكل احترام». في المقابل، قال شينزو آبي إن «الوضع حول كوريا الشمالية بعد قرار الرئيس ترامب الحاسم بشأن أول قمة... أصبح أمام منعطف تاريخي».
وكان ترامب قد عبّر عن «الارتياح» للقاء سري كان قد عقده المدير السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» والمرشح إلى منصب وزارة الخارجية، مايك بومبيو، مع كيم جونغ أون في العاصمة الكورية الشمالية (خلال عيد الفصح الماضي)، مضيفاً أنه كان لقاءً «سلساً جداً وبُنيت علاقة جيدة؛ يجري العمل على تفاصيل القمة. نزع السلاح النووي سيكون أمراً عظيماً».
وبينما من المتوقع عقد هذه القمة في مطلع حزيران المقبل، قال ترامب إن هناك خمسة مواقع مطروحة للقمة أوّلها بنمونغوم، وهي القرية التي وقعت فيها هدنة الحرب الكورية (1950 ـــ 1953) في المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة. وتتميز بأنها آمنة للغاية، ويستطيع الطرفان الوصول إليها بسهولة، لكنّ دبلوماسيين قللوا من إمكانية اعتماد هذا الخيار.

عقد اللقاء في بكين أو سيول سيخدم كيم أكثر من نظيره الأميركي


والمكان الثاني هو العاصمة بيونغ يانغ، إذ سيكون هبوط رئيس أميركي على مدرج المطار الذي أشرف منه كيم على إطلاق صاروخ قبل بضعة أشهر حدثاً غير مألوف، وفق المراقبين، لكنه سيكون تتويجاً للميول الاستعراضية لدى رئيسي الدولتين، مع أن من شأن ذلك أن يعطي كوريا الشمالية تفوّقاً. بعد ذلك، يتوقع أن يكون اللقاء في العاصمة «الجنوبية» سيول.
أما المكان الرابع المتوقع، فهو العاصمة الصينية بكين، لكن عقد قمة فيها سيكون مسألة بالغة التعقيد، خاصة أن الصين كانت طرفاً في الحرب الكورية، فضلاً عن منح الرئيس شي جين بينغ «وزناً كبيراً جراء ذلك»، كما يقول المتابعون الأميركيون. وأخيراً تبقى العاصمة المنغولية اولان باتور التي يعتبرها المراقبون الوجهة الأوفر حظاً باستضافة القمة في ظل أنها تقيم علاقات مع بيونغ يانغ ومع واشنطن.
إلى ذلك، تطرح بعض وسائل الإعلام إمكانية اللقاء في سنغافورة، كما أن فيتنام مطروحة، مع أن هذا لا ينفي إمكانية عقد القمة في سويسرا أو السويد إذا اتفق الطرفان على ذلك.
في سياق متصل، قال رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، أمس، إنه يجب السعي للتوصل إلى معاهدة سلام لإنهاء الحرب الكورية رسمياً، مضيفاً لعدد من ممثلي الإعلام في القصر الرئاسي قبيل قمة سيعقدها مع رئيس الجارة الشمالية، أنّ «الهدنة التي امتدت 65 عاماً يجب أن تنتهي».
في غضون ذلك، نشرت مجلة «The National Interest» الأميركية تقريراً يقول إنّ كوريا الشمالية شيّدت على نطاق واسع تحت الأرض منشآت عسكرية محصّنة، بما في ذلك قواعد جوية وملاجئ للوحدات العسكرية «ما يمنحها ميزة في زمن الحرب». وأضافت المجلة أنه «رغم اللهجة اللينة التي بدأت بيونغ يانغ باستعمالها فجأة في مخاطبة خصومها، فإن الأميركيين، على ما يبدو، لم يشغلهم ذلك تماماً عمّا قامت به، لا تزال تقوم به، عملياً، فوق الأرض وتحتها».