في حدث مفاجئ جديد، تستبق به بيونغ يانغ الاستحقاقات المقبلة، أعلن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أول من أمس، أنّ بلاده ستوقف التجارب النووية والبالستية وأنها أغلقت موقعاً للتجارب النووية، وهو تطور سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى الترحيب به في تغريدة على «تويتر»، كتب فيها: «تقدم كبير! نتطلع إلى قمتنا».

وبرغم أنّ الإعلان الكوري الشمالي لا يعني التخلي عن الأسلحة النووية التي تعتبرها بيونغ يانغ ضمانة لها بوجه أي محاولة للغرب للهجوم عليها، فإنّ ترامب كتب: «لم نتخلّ عن أي شيء، لقد وافقوا على السير باتجاه نزع السلاح النووي (وذلك عظيم للعالم)، وإغلاق موقع للتجارب النووية ووقف التجارب»، مضيفاً «نحن بعيدون جداً عن إغلاق الملف الكوري الشمالي. قد تنجح الأمور، وقد لا تنجح، الوقت وحده كفيل بكشف ما سيحصل... لكن ما أقوم به الآن كان يجب القيام به منذ وقت طويل».
وفور إعلان النبأ «السّار»، سارعت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، لنسب فضل هذا «التغيّر» إلى العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على كوريا الشمالية، مضيفة أن «(العقوبات) جاءت بثمارها بعد التحول الكبير في التوجه الكوري الشمالي». سيول أيضاً، أعلنت ترحيبها بقرار بيونغ يانغ، واصفة الإعلان بأنه «تقدم ملموس»، وجاء في بيان صادر عن البيت الأزرق الرئاسي: إن «قرار كوريا الشمالية سيخلق بيئة إيجابية للغاية لنجاح القمتين القادمتين بين الكوريتين وكوريا الشمالية والولايات المتحدة».
وفي واشنطن، قال السيناتور بوب كروكر، وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لشبكة «سي إن إن»، إنّ «هذا جهد كبير في مجال العلاقات العامة بذله كيم جونغ أون، وأعتقد أن الناس تدرك ذلك»، مستدركاً بأنّ «الجميع في الإدارة والكونغرس يقاربون هذا بتشكيك وحذر». وأضاف كروكر أنّه «يمكن التراجع عن ذلك بسهولة، وجميعنا يعلم ذلك»، مشيراً إلى أن كيم بدأ «الاجتماعات بطريقة تضع الولايات المتحدة تقريباً في موقف دفاعي».

«واشنطن بوست»: مستشارو ترامب قلقون لأن وعود كيم متواضعة


بدورها، تساءلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشرته أمس، حول ما إذا كان هذا التوجه في سياسة كوريا الشمالية «سيكون حقيقياً» وما إذا كان كيم «سوف يتخلى عن التجارب النووية من أجل دعم اقتصاد بلاده».
ورأت الصحيفة أنّه لو كان كيم جاداً في العمل على نمو الاقتصاد في بلاده، فسوف يحتاج إلى مساعدة دولية، وأعطت مثالاً على ذلك «ما حدث في الصين في الثمانينيات حين انفتحت بكين على الغرب وانطلق الاقتصاد». كما أن «نيويورك تايمز» نقلت عن الخبير الاقتصادي من كوريا الشمالية، تشونغ سونغ، أن تحوّل بيونغ يانغ إلى أن تكون كالمثال الصيني في الثمانينيات «يتوقف على ردة فعل المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وما إذا كانوا قادرين على تقديم ضمانات آمنة وفرص من أجل تطور اقتصادي، وبالتالي سيعمل كيم على نزع سلاحه النووي».
في السياق، اعتبرت «واشنطن بوست»، أنّ مستشاري ترامب يشعرون بالقلق لأن كيم قرر تقديم «وعود متواضعة نسبياً» يمكن أن يستردها بسرعة. وفي رأيهم، يريد كيم أن «يخلق وهماً» بأنه «عقلاني» ومستعد للتسوية. كما يعتقد مستشارو ترامب، أنّه بسبب ذلك سيكون من الصعب على الولايات المتحدة في المستقبل رفض مطالب كوريا الشمالية.
في غضون ذلك، قبل أيام قليلة على قمة الكوريتين، نشرت وكالة «يونهاب» الجنوبية، تقريراً أمس، بعنوان «أسبوع مصير الكوريتين»، تقول فيه إنّه «مع تبقي 5 أيام على عقد لقاء القمة بين الكوريتين، يركز الرئيس مون جيه ان، على استعداداته للقاء، حيث يعقد اجتماعات داخلية وينقطع عن نشاطه في الخارج». ونقلت عن مسؤول في القصر الرئاسي في سيول قوله إنّ «مون يخطط لعقد اجتماعات دورية مع مساعديه واجتماع لمجلس الوزراء من دون القيام بنشاط خارج المكتب».