تواصل إسرائيل قرع طبول حرب لا تريدها في الساحة السورية، علّ «اللاعبين الكبار» يسمعون، فيبادروا إلى الاستجابة والضغط على أعدائها للانكفاء، بما يحقق المصالح الإسرائيلية. طبول حرب ما زالت تقرع بقوة عبر تصريحات تل أبيب، وإن كانت الكرة الآن في ملعب الجانب الإيراني والدولة السورية، بعد التهديد بالرد على اعتداءات إسرائيل في مطار «تي فور» السوري. الرد الذي بات يشغل بال إسرائيل، التي لم تعد تخفي إرادة إشراك الأميركيين في السياسة العدائية التي تتبعها تجاه سوريا، بصورة مباشرة لا لبس فيها.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل أن تقديراتها تشير إلى أنّ الرد الإيراني بات محتوماً، ومن الساحة السورية تحديداً، لتعذّر شنّ الرد من ساحات أخرى وصعوبته، أكدت في الوقت نفسه (القناة العاشرة نقلاً عن مصادر عسكرية) أن الاشتباك الكبير، كما تردد ابتداءً، لن يكون تلقائياً منفلتاً على أي ردٍّ إيراني، بل يرتبط بمستوى الرد ومكانه ونتائجه المباشرة. الأمر الذي عُدّ تراجعاً إسرائيلياً بعد سلسلة تهديدات وصلت إلى الذروة في التشديد على أن الرد على الرد سيشمل إضافة إلى «سحق» الإيرانيين في سوريا، إسقاط النظام السوري والرئيس بشار الأسد.
مع ذلك، انتظار الرد لا يعني من ناحية تل أبيب، أن لا تعمل على استغلال التوتر والتهديدات المتبادلة في الساحة السورية لتحقيق مصالحها. وبحسب التسريبات المنشورة أمس في الإعلام العبري، إحدى أهم المحاولات الإسرائيلية هي محاولة الضغط بمعنى الطلب، من الجانب الروسي ليضغط بدوره على الدولة السورية والإيرانيين ودفعهما إلى الانكفاء، الأمر الذي عُدّ «جهداً ضائعاً»، لكون الروسي لا يستجيب ولا يبدي أي استعداد للاستجابة. الأمر الذي دفع كل التعليقات الإسرائيلية أمس إلى التطلع إلى نتائج زيارة وزير الأمن أفيغدور ليبرمان لواشنطن، لدفع الأميركيين إلى التصدي والضغط المباشر على أعداء إسرائيل في سوريا، علّ ما لم يتحقق عبر الصراخ والهجمات، يتحقق عبر الضغط والمبادرة الأميركيين.

كان لافتاً «التناغم التهديدي» لوزير الدفاع الأميركي مع ليبرمان


وإلى جانب تحشيد واشنطن، التي لم يأت منها أي إشارة استجابة إلى الآن، سوى ما يتعلق بجهد استخباري قيل عبر قنوات التلفزة الاميركية (سي ان ان) إنها ترصد عبر الأقمار الاصطناعية والمسيّرات وغيرها من وسائل الجمع الاستخباري، والتأكيد أن الإيرانيين بدأوا قبل أيام إقامة جسر جوي بين طهران ودمشق لنقل أسلحة نوعية ومنظومات دفاع جوي، وأيضاً صواريخ بالستية، أشار إليها أيضاً وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، في رد على سؤال عمّا إذا كانت واشنطن تتفق مع الاعتقاد بأن الهدف من إرسال إيران للأسلحة إلى سوريا هو ضرب إسرائيل: «لا أرى حالياً أن هناك هدفاً آخر غير ذلك».
وقال مسؤولون في البيت الأبيض (سي ان ان) إن الولايات المتحدة زادت من جهود المراقبة والتتبع عبر الأقمار الصناعية والطائرات من دون طيار والسفن، لتعقب انتقال الصواريخ الإيرانية إلى سوريا، وسط مخاوف من هجوم محتمل على إسرائيل خلال الأيام القادمة.
وكانت لقاءات ليبرمان في واشنطن، التي شملت إضافة إلى مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، وزير الدفاع جيمس ماتيس، قد برز فيها تصريح نسب إليه (ليبرمان) يستشف منه أن تفاهماً قائماً بين الجانبين، لم يرقَ إلى الآن إلى حدّ اتخاذ إجراءات ميدانية بموجبه، لكن الأمل الإسرائيلي قائم على اتخاذها، إذ أعرب ليبرمان (كما يرد في الإعلام العبري) أمام ماتيس عن الأمل بأن «يترجم اجتماعنا الى خطوات ملموسة على الأرض، خاصة أن النظرة الاميركية هي نفسها للوضع في الشرق الأوسط، كما تنظر إليها إسرائيل» في إشارة إلى دور أميركي أكبر في «التصدي» للإيرانيين، الذين يقوضون كما ادعى ليبرمان «الاستقرار في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، إضافة إلى طموحاتهم النووية».
وكان لافتاً «التناغم التهديدي» لوزير الدفاع الأميركي مع ليبرمان، الذي وإن جاء تناغمياً، لكنه أكد أن إرادة التدخل لن تكون أميركية مباشرة. ماتيس «تنبأ» أمام الكونغرس، بعد لقائه ليبرمان، بإمكان اندلاع مواجهة بين إسرائيل وإيران، مع ترجيح كبير بأن تكون ساحة هذه المواجهة هي سوريا، لافتاً ومحذراً من أنّ إسرائيل لن ترضى ولن تسكت عن الصواريخ التي تنقلها إيران إلى حزب الله، وهي (إسرائيل) لن تنتظر إلى أن تحلّق هذه الصواريخ في الجو (تضرب إسرائيل)، معرباً عن أمله بأن تنسحب إيران من سوريا، لتحاشي كل ذلك.