أجرت الترويكا الغربية، لندن وباريس وبرلين، جولة تقييم للمحادثات الأخيرة مع واشنطن حول ملف إيران، خلصت إلى التمسك بالاتفاق النووي كـ «أفضل سبيل لاحتواء خطر امتلاك إيران السلاح النووي»، لكن مع تبني طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يقضي بالعمل على اتفاق جديد مواز. خلاصة أكدتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، في بيان لمكتبها أمس، أفاد بإجراء ماي مشاورات هاتفية منفصلة مع كل من ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، العائدين للتو، من اجتماعين منفصلين، بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، حضر فيهما الملف النووي الإيراني على طاولة البحث.

وفي تأكيد على التمسك الأوروبي بعدم إفشال الاتفاق النووي، أشار البيان إلى أن ماي توافقت مع ماكرون وميركل «على أن أولويتنا كمجتمع دولي تبقى منع إيران من تطوير سلاح نووي»، مؤكدين «أهمية الاتفاق... بصفته السبيل الأفضل» لمنع ذلك. لكن المشاورات الأوروبية أكدت اقتناع الترويكا بمطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال التشديد على اعتماد ملاحظات ترامب على الاتفاق «غير الشامل»، إذ لفت البيان إلى أن الأطراف الثلاثة «توافقوا على أن الاتفاق لا يشمل عناصر مهمة علينا أن نتعامل معها، خصوصاً الصواريخ البالستية، الأمر الذي سيحصل مع انتهاء مفعول الاتفاق، إضافة إلى نشاط إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة».
وذكر بيان ماي أن القادة الثلاثة «ومع إقرارهم بأهمية الحفاظ على الاتفاق النووي الأصيل... تعهدوا مواصلة التنسيق الوثيق، وكذلك مع الولايات المتحدة، حول كيفية مواجهة التحديات التي تطرحها إيران، خصوصاً القضايا التي يمكن أن يشملها اتفاق جديد». التبني البريطاني ـ الألماني الواضح لمبادرة الرئيس الفرنسي، التي أطلقها من واشنطن، نقلها ماكرون، أمس، في اتصال هاتفي إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني. اتصال يشي بأن ترامب، وإن كان لا يزال يحتفظ بضبابية حول القرار الذي سيتخذه في 12 أيار المقبل، إلا أن ثمة موافقة حصل عليها ماكرون من الرئيس الأميركي، للسير بمقترحه في شأن النووي. علماً أن مستشار الأمن القومي جون بولتون، أكد أمس أن ترامب لم يتخذ قراره بعد، مشيراً إلى أنه يدرس مقترح نظيره الفرنسي.
وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية، فإن روحاني جدد لنظيره الفرنسي رفض أي تفاوض جديد في شأن الاتفاق، مكتفياً بالقول في شأن المقترحات الأخرى إن بلاده «كما أظهرت في السابق، مستعدة للحوار لاستتباب الأمن والاستقرار بالمنطقة، لا سيما محاربة الإرهاب». وواجه روحاني الرسائل الأميركية عبر ماكرون باتهامات مضادة تتعلق بانتهاك واشنطن للاتفاق، محذراً من أنه في حال قررت الولايات المتحدة البقاء في الاتفاق بظروف العامين الماضيين فالأمر «غير مقبول بالنسبه إلينا». وشدد روحاني على أن طهران تعدّ الاتفاق النووي «أول ركن من أركان الثقة بين إيران والدول الغربية»، وأنه «يساهم في تعزيز الأمن وزيادة التعاون الإقليمي». وأكد ماكرون، بدوره، التزام الاتحاد الأوروبي الاتفاق «في شكل كامل».