للمرة الرابعة على التوالي، نُصّبَ فلاديمير بوتين، رئيساً لروسيا خلال مراسم تنصيبه في الكرملين يوم أمس، وذلك بعد إعادة انتخابه في آذار الماضي بنسبة 76.66 في المئة من مجموع الأصوات، وهي أعلى نسبة يحصل عليها خلال مسيرته الرئاسية، ما يمدد مدة حكمه المستمر منذ نحو عقدين ست سنوات إضافية حتى 2024. وحضر الرئيس الروسي إلى المراسم بسيارته «الليموزين السوداء» (روسية الصنع) متخلياً بذلك عن استخدام «المرسيدس» التي كان يستقلها في الماضي. واستخدام «ليموزين مجلس الشيوخ» الجديدة يُشكّل عودة إلى الممارسة التي كانت سائدة خلال الحقبة السوفياتية عندما كان قادة البلد يستقلون سيارات مصنعة محلياً لحضور المناسبات. واستقل القادة السوفيات «ليموزين» من طراز «زيل»، فيما استخدم المسؤولون الأقل رتبة طراز «شايكا».

بوتين قال في بداية خطابه إنه يدرك «المسؤولية الكبيرة تجاه الشعب وروسيا»، مشدداً على أن واجبه هو فعل «كل ما يمكن لازدهار ومستقبل» البلاد. كما شكر المواطنين على دعمهم الذي أظهروه في الانتخابات، وشرح أنه يتعين على موسكو اتخاذ قرارات تاريخية ستحدد مصيرها للعقود المقبلة، مؤكداً أن «المجتمع المدني الحر يجب أن يكون أساساً ثابتاً لتطور البلاد». في الوقت نفسه، وصف المرحلة الحالية بأنها «عصر التغيير العاصف»، داعياً إلى استخدام كل الإمكانات لحل القضايا الداخلية وتنفيذ اختراق تكنولوجي ورفع مستوى الحياة، ومشيراً إلى أن تطوير التعليم والصحة وحماية الأمومة والطفولة هي من أهم مهمات الدولة في السنوات المقبلة.
وفي ملف الحكومة، كلف الرئيس الروسي من جديد، بُعيد أدائه القسم، رئيس وزرائه السابق، ديمتري ميدفيدف، تشكيل الحكومة الجديدة. ووفق بيانٍ صادر عن الكرملين، عرض «رئيس الاتحاد الروسي ترشيح ميدفيدف على الدوما (مجلس النواب) للحصول على موافقته». وسبق لميدفيدف أن تولى رئاسة روسيا بين عامي 2008 و2012، ورئاسة الوزراء بين 2012 و2018.
أما في شأن الخلافات الكثيرة مع الغرب، وعد الرئيس الروسي بأن تكون موسكو في السنوات الست المقبلة لاعباً قوياً في الساحة العالمية، يدعمها جيش قوي، وأن يبذل قصارى جهده لتحسين حياة المواطنين. لكن دبلوماسيين أجانب عبروا عن «فقدان الأمل» في تخفيف حدة الأزمات المستمرة منذ أربع سنوات بين روسيا والغرب خلال الولاية الجديدة لبوتين.