الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حلّ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضيفاً ثقيلاً عليه في «عيد النصر»، بعد ساعات على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران، وفي ظل التوتر الذي يشوب العلاقات الدولية، وانعكاساته على الشرق الأوسط، مرّر في الكلمة التي ألقاها أمام الجنود الروس، والمحاربين القدامى، رسالة مقتضبة، ذات شقين، الأول هو التذكير بـ«انتهاء الهيمنة» الأحادية على العالم، والثاني، أنّ مآسي الحربين الكونيتين الأولى والثانية، تستوجب بذل كل الجهود لعدم تكرارها.

واستهل بوتين كلمته، قبيل بدء العرض العسكري، بالتذكير بمآثر الاتحاد السوفياتي في «دحر النازية»، مبدياً رفضه لكل محاولات «تشويه التاريخ». وقال: «منذ 73 عاماً، انتهت الحرب الوطنية العظمى، حيث تمّ دحر النازية، وانتهت جرائمها الوحشية، أعمالها البربرية، وتمّ تدمير خطط السيطرة العالمية». وأضاف: «لقد أدركت كل الشعوب أن الاتحاد السوفياتي قد حدّد مصير الحرب العالمية الثانية، من خلال البطولات والمآثر الخالدة للجنود السوفيات والشعب السوفياتي».
وأشار إلى أن «الجنود السوفيات دافعوا عن شرف بلدهم... وأنقذوا شعوب العالم». وحذر بوتين من أن «ثمة محاولات تجرى حالياً، لإعادة النظر في نتائج الحرب، وتحريف تاريخها، ونحن لن نسمح بذلك أبداً، فواجبنا هو أن نحافظ على مآثر الجنود الذين ضحّوا بحياتهم من أجل حياة الآخرين، وسنحافظ دوماً على ذكرى جميع جنودنا، كما سنذكر مساهمة الدول المشاركة في التحالف المناوئ للهتلرية، والأخوة القتالية لمن كان يواجه النازية». وذكّر بوتين بأن « الشعب السوفياتي لم يرضخ للضغط النازي، في حين فضّلت بعض الدول الاستسلام أمام النازية، أو حتى التواطؤ معها». وتابع: «لقد انتصرت قواتنا في معارك موسكو وستالينغراد، وكورسك ودنيبر، وتمّ اختراق حصار لينينغراد، وتحرير العواصم الأوروبية، واقتحام برلين، وكان ذلك يجري في وقت لم يهتم أحد بانتمائه العرقي أو القومي، فقد كان الوطن هو الهدف الوحيد».
ولفت بوتين إلى أن «الحرب تحدّ كبير على الحياة، وكل ما هو خير فيها، ونحن نستخلص العبر من الحرب العالمية الثانية، فيما نرى تهديدات جديدة، نشهد فيها ملامح من الأنانية والتطرف والقومية المتعصبة، وندرك مدى خطورة تلك التهديدات، فالسلام هش للغاية، ولذلك فإننا نسعى لتكريس مواقف الاصغاء والاحترام المتبادل». وشدد بوتين على أن «روسيا منفتحة على حلّ كل قضايا الامن الدولي، ومستعدة للشراكة والتعاون الهادئ من أجل التقدّم في كوكبنا».

روسيا منفتحة على حلّ كل قضايا الأمن الدولي


العرض العسكري، وكما كل سنة، شكّل مناسبة لإظهار القوة العسكرية الروسية، مع التشديد على وظيفتها الدفاعية، التي تستهدف بشكل عام، تأكيد قدرة الردع الروسية المتنامية على الساحة الدولية، وتسخير ذلك في خدمة السلام العالمي. وعلى أنغام نشيد الموسيقار الكسندروف «الحرب المقدّسة» استهل العرض، بشكله التقليدي، من خلال مرور حاملي الرايات من عناصر كتيبة الحرس الفخري من «فوج بريوبراجينسكي»، والتي تقدّمها العلم الوطني الروسي وراية النصر الأسطورية. ومن بين الضباط والجنود الأربعة عشر ألفاً الذين شاركوا في العرض العسكري، تقدّمت مجموعة من تلاميذ المدارس العسكرية، وأخرى من تلامذة الضباط التابعين للمدرسة الحربية في موسكو، ومجندون من «يون أرميا»، الذين لا تتعدى أعمارهم الثمانية عشر عاماً.
وإلى جانب الوحدات العسكرية الأخرى، كحرس الحدود التابع للاستخبارات الروسية وأفواج القوات البحرية والجوية - الفضائية، وكتيبة من قوات الحماية من الإشعاعات والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وجنود القوات البرية، وأفراد الدفاع المدني التابعين لوزارة الطوارئ، شارك في العرض العسكري، للمرة الأولى، فوج من الشرطة العسكرية الروسية الموجود في سوريا، وفوج من الأمن الوطني الروسي «روس-غفارديا».
إثر ذلك، استعرضت روسيا وحداتها المؤللة والصاروخية، التي تقدّمتها، بحسب التقليد العسكري، الدبابة «تي – 34»، التي توصف بأنها «أسطورة الحرب الوطنية العظمى» و«رمز النصر العظيم». ومن بين القطع العسكرية التي شاركت في العرض العسكري المنظومة المدفعية «مستا - س» و«كواليتسيا - س ف»، وهو مشروع روسي لمدفع أوتوماتيكي التعمير من عيار 152 مللمتراً، والدبابات المتطوّرة «أرماتا» التي ستحل محل البدابة «ت-90» والسيارات المدرعة «تيغر» المزودة بمنظومات «أربليت» و«كورنيت-د»، إلى جانب مدرّعة «ترميناتور»، التي كانت مشاركتها الأولى في العرض هذا العام، مع العلم أنها ظهرت بدايةً في قاعدة حميميم عام 2017، وتم استخدامها للمرة الأولى في العمليات العسكرية في سوريا.
ومن ضمن منظومات الدفاع الجوي، تمّ استعراض منظومة «بانتسير – إس»، التي تضم راجمات قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المهاجمة والأهداف الأرضية في دائرة يصل نصف قطرها إلى 20 كيلومتراً، وارتفاع يصل إلى 15 كيلومتراً؛ ومنظومتي «تور - م 2 أو» و«بوك - م 2»، التي يمكنها ضرب 24 هدفاً جوياً في آن واحد على بعد 150 إلى 200 كيلومتر. كما شاركت في العرض العسكري منظومة الصواريخ «إسكندر» الباليستية (بمدى 500 كيلومتر)، والمنظومة الصاروخية البرية المتحركة «يارس» النووية.
وأمّا في أجواء الساحة الحمراء، فحلّقت طوافات هجومية من طراز «كا-52»، ومقاتلات من طراز «سو- 25»، و«ميغ-29»، و«ميغ- 29»، إضافة إلى تشكيلة قتالية مؤلفة من قاذفات «سو- 34» ومقاتلات «سو – 27» و«سو - 35 أس»، وأربع مقاتلات هجومية من طراز «ميغ- 29 أس أم ت»، وسرب من أربع قاذفات هجومية «سو-24 أم».
كما نفذ طيارو القوات الجوية عملية تزويد القاذفة الاستراتيجية «تو- 160» بالوقود من طائرة «إيل-78»، فيما حلقت أيضاً مجموعة من ثلاث قاذفات استراتيجية من طراز «تو- 95 أم أس».
وللمرة الأولى أيضاً، شاركت في العرض العسكري طائرة هجومية مسيّرة من طراز «كورسار» المصممة بغرض الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية، إلى جانب «روبوتات» عسكرية من طراز «أوران – 9» و«أوران 6»، والأولى استطلاعية قتالية مزودة بمدفع من عيار 30 ميللمتراً وصواريخ «أتاكا» الموجهة، فيما الثانية مخصصة إزالة الألغام عن بعد، وقد تم استخدامها لهذا الغرض في مدينتي تدمر وحلب.