أعلن صندوق النقد الدولي، أمس، أنّ على ألمانيا القيام بتحرك «أكثر قوة» لتحضير اقتصادها للمستقبل عبر زيادة الاستثمارات العامة في ظل تنامي الدعوات لبرلين لخفض فائضها التجاري.

وتأتي الدعوة بعدما واجه وزير المال الألماني أولاف شولز (الصورة)، انتقادات في الداخل لتقديمه موازنة هذا الشهر بتوقعات بزيادة ضئيلة في النفقات حتى عام 2022 في وقت تتآكل البنية التحتية وسط تنامي التوترات مع الشركاء التجاريين.
وأفاد صندوق النقد الدولي في تقريره السنوي بأنّه يرحب ببعض خطط الإنفاق التي قدمتها حكومة الائتلاف الجديدة، بما في ذلك استثمارات في الانترنت عالية السرعة وجهود تحسين خيارات الحضانة للسماح لمزيد من النساء بالانخراط في القوة العاملة. وقال الصندوق إن «هناك حاجة لمزيد من التحرك في السياسة لتعزيز الاستثمار المحلي في شكل أكثر حزماً وهو ما سيدعم إعادة التوازن الخارجي كذلك».

كان دونالد ترامب بين أشد المنتقدين لانعدام التوازن المزمن


وتسبب الفائض التجاري الضخم في ألمانيا الذي بلغت قيمته نحو 245 مليار يورو (294 مليار دولار) العام الماضي، بمماحكات بين برلين من جهة ونظرائها الأوروبيين والولايات المتحدة من جهة أخرى، الذين اشتكوا من أنّه يؤثر سلباً في النمو والوظائف في اقتصاداتهم. وحثت مؤسسات على غرار صندوق النقد الدولي القوة المصدرة الأكبر في أوروبا على القيام بالمزيد لتشجيع الاستهلاك في الداخل، ما يدعم اقتصادات الدول الأخرى عبر زيادة التصدير.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين أشد المنتقدين لانعدام التوازن المزمن، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حثّ برلين الأسبوع الماضي على التخلي عن «شغفها الدائم» بتحقيق فائض «لأن ذلك يأتي على حساب دول أخرى». وعلى ما يبدو لا تحظى توجهات شولز المالية التي كشف عنها مطلع الشهر برضاهما حيث ستنخفض الاستثمارات العامة بموجبها من 37.8 مليار يورو في 2018 إلى 33.5 مليار في 2022 على رغم التقديرات بعائدات قياسية من الضرائب.
وأفاد صندوق النقد أن «البيئة الاقتصادية الحالية المواتية تقدم فرصة للحكومة الجديدة لاتخاذ تحركات في سياستها أكثر قوة». وحذر ألمانيا بأن عليها الاستجابة للتحديات المقبلة بما في ذلك تقدم شعبها بالسن، ما سيفاقم النقص الذي تعاني منه البلاد في العمالة الماهرة وتنامي التهديدات بالحمائية التي قد تقوض النمو العالمي.