كان يوم أمس، الثالث بين أيام الاضطرابات الواسعة في حركة النقل والتظاهرات التي ينفذها موظفو القطاع العام منذ انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون، العام الماضي، الذي تعهد بخفض الإنفاق الحكومي وتقليص الوظائف وإجراء إصلاحات في قطاعات واسعة. وشاركت جميع نقابات الموظفين الحكوميين أمس، في مشهد تكاتف نادر من نوعه لم يحصل منذ نحو 10 سنوات في تظاهرة بباريس جمعت 16 ألف شخص.

وتخلل المسيرة اشتباكات بين عشرات من المتظاهرين المقنعين والشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع واعتقلت عدداً من الأشخاص. وتظاهر أيضاً الآلاف في مرسيليا وليون ونانت وغرينوبل وغيرها من المدن.
وأثّر الإضراب على المدارس ودور الحضانة ورحلات الطيران وبعض مرافق الكهرباء، فيما وقعت اضطرابات في حركة النقل حيث شارك بعض الموظفين قبل الجولة المقبلة من الإضرابات في الشركة الوطنية للسكك الحديد الفرنسية.
وقالت برنانديت غروازون من «الاتحاد النقابي الوحدوي» إنّه «بفضل القطاع العام، جميع النقابات ستكون متحدة»، وأضافت أنّ «هذا يُظهر أهمية التحرك».

القطاع العام في فرنسا من الأكبر في أوروبا مقارنةً بحجم اقتصادها


وتعتزم الحكومة تطبيق «إصلاحات» في القطاع العام اعتباراً من السنة المقبلة يمكن أن تؤدي إلى استخدام أكبر للعمال المتعاقدين في بعض الخدمات الحكومية واقتطاع 120 ألف وظيفة من أصل 5.6 ملايين بحلول 2022.
ويخشى العديد من الموظفين الحكوميين أن تكون الحكومة عازمة على إلغاء وضعهم الخاص ومزايا ضمان توظيفهم مدى الحياة، وهي تدابير أُبلِغ الموظفون الجدد في الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية بها.
والقطاع العام في فرنسا من الأكبر في أوروبا، مقارنةً بحجم اقتصادها، ولم تتمكن البلاد من تحقيق التوازن في ميزانيتها منذ السبعينيات، ما أدى إلى دين عام بنسبة تقترب من 100 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي. لكن النقابات تتهم ماكرون، المصرفي السابق، بالسعي إلى تدمير الخدمات العامة التي تُعدُّ مصدراً أساسياً للوظائف وتوفير سبل المعيشة في العديد من مناطق البلاد.
ونظم الموظفون الحكوميون نحو 130 إلى 140 تظاهرة في مختلف المدن الفرنسية أمس، فيما تأمل النقابات أن تكون المشاركة أكبر من التحرك الأخير في 22 آذار/مارس الذي حشد 300 ألف متظاهر في أنحاء البلاد.
وتأتي المسيرات قبيل حراك دعت إليه يوم السبت عشرات الجمعيات والأحزاب اليسارية والنقابات لدعم الموظفين المضربين ودفع ماكرون إلى التراجع.