خلال اليومين الماضيين، توجه الصحافيون الأجانب إلى موقع «بونغي ري» النووي في كوريا الشمالية، لتغطية وقائع عملية تدميره، التي يفترض أن تطاول الأنفاق الموصلة إليه. وبينما ينتظر أن ينطلق هذا الحدث، البارز في إطار المفاوضات الكورية الشمالية ــ الأميركية، ارتفع منسوب الشك حول احتمال انعقاد القمة الرئاسية بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون، وسط تصريحات من واشنطن، تترك الأمر «رهناً» للجانب الكوري. وبعدما هددت كوريا الشمالية، الأسبوع الماضي، بعدم المشاركة في القمة وألغت محادثات مع جارتها الجنوبية، متهمة واشنطن بأنها تريد إجبارها على التخلي عن ترسانتها العسكرية، ألمح ترامب، أول من أمس، إلى إمكانية إلغاء القمة المفترضة، مضيفاً أنه «إذا لم يعقد اللقاء، فقد يجري في وقت لاحق».

التشكيك الأميركي حضر أمس أيضاً في كلام وزير الخارجية مايك بومبيو، في جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، إذ قال إن قرار انعقاد القمة من عدمه «سيعود في النهاية إلى الزعيم كيم... هو من طلب اللقاء والرئيس وافق على لقائه. وآمل بأن يتم هذا اللقاء». الوزير الأميركي أوضح أنه سوف يترأس بنفسه فريق المفاوضين مع الجانب الكوري، وليس مستشار الأمن القومي جون بولتون، المعروف بتشدده حيال بيونغ يانغ. ورداً على سؤال عما تعنيه عبارة «نزع كامل للسلاح النووي» الكوري بالنسبة إلى الأميركيين، قال بومبيو إن «هناك عناصر عدة في نظامهم تهدد أميركا، وهذا يشمل أسلحة وصواريخ وتكنولوجيا تواكبها». وأوضح أن هذا يشمل أيضاً «إنتاجهم للمواد المشعة والتكنولوجيا التي تتيح إنتاج هذه المواد وكل العلوم الهندسية والبحثية والتطويرية المتصلة بذلك».
وأتت تلك التطورات بالتوازي مع إفادة الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة «فرانس برس»، بأنه «يجري تنظيم زيارة لوزير الخارجية (سيرغي لافروف) إلى كوريا الشمالية، وسوف تعلن المواعيد الفعلية لاحقاً من خلال القنوات الرسمية». وكانت نقلت صحيفة «آر بي كا» الروسية، عن مصدر ديبلوماسي لم تكشف هويته، أن لافروف سوف يزور بيونغ يانغ في آخر الشهر الجاري، وأنه اضطر من أجل ذلك إلى إلغاء مشاركته في اجتماع وزاري لدول «مجموعة العشرين» وزيارة مقررة إلى الأرجنتين وكوبا.

يحتمل أن يزور لافروف كوريا الشمالية في آخر الشهر الجاري


وبمعزل عن نجاح انعقاد القمة المرتقبة، فإن العديد من الخبراء يرون أن تفكيك الموقع أمام عدسات وسائل الإعلام الأجنبية سوف يسمح لبيونغ يانغ بكسب نقاط على الصعيد الدولي حتى إذا فشلت القمة. ويرى الخبير في معهد «آسيان» للدراسات السياسية، غو ميونغ هيون، أن «كوريا الشمالية سوف تتمكن من أن تقول للأسرة الدولية إنها فعلت ما بوسعها للتوصل إلى نزع السلاح النووي عبر التفاوض، لكنها لم تنجح بسبب الضغوط الأميركية». وحرصت بيونغ يانغ على استغلال هذه النقطة، إذ دعت مراسلين من الصين وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، لتغطية عملية تفكيك الموقع. وغادر الصحافيون بعد ظهر أمس، مدينة ونسان الكورية الشمالية، وفق ما بيّنت تغريدات لبعض الصحافيين على «تويتر». ومن ونسان، يتعين عليهم السفر بالقطار ثم في الحافلة، قبل أن يسيروا لمسافة قصيرة حتى الموقع. وعادت كوريا الشمالية لمنح الموافقة لمراسلين من جارتها الجنوبية، على رغم رفضها في البداية.
وفي سياق متصل، يبدو الخبراء منقسمين في شأن ما إذا كان «بونغي ري» سيُصبح غير قابل للاستعمال فعلاً. ويشير بعض الخبراء إلى أن تفكيك بيونغ يانغ للموقع «من دون مقابل، أمر لافت»، فيما يرى آخرون أن التفكيك هو تنازل صوري لأن يمكن بالفعل أن يكون الموقع غير صالح للاستخدام. ويذهب غو ميونغ هيون إلى القول إن الكوريين الشماليين قد «حصلوا بالفعل على المعلومات الضرورية خلال التجارب الست، وما لم يدمروا هذه المعلومات، فثمة شكوك حول الفائدة من تفكيك موقع تجربة نووية أدى واجبه». لكن جيفري لويس، من معهد «ميدلبوري للدراسات الاستراتيجية»، يقول إن لا شيء يتيح التأكيد أن «بونغي ري» غير صالح للاستخدام، مضيفاً أن «هذا التفكيك ليس قضية تخلصٍ من موقع تالف». وكان هذا الموقع المبني تحت الأرض والمحاط بقمم شديدة الانحدار، قد شهد ست تجارب نووية، كانت آخرها وأبرزها في أيلول الماضي.