أعلنت مجموعة «باير» الألمانية للأدوية والكيمياء الزراعية، أمس، أنّها تعتزم إلغاء العلامة التجارية «مونسانتو» عندما تشتري العملاق الاميركي الذي ينتج بذوراً معدلة جينياً ومبيدات حشرية مثيرة للجدل. وصرّحت المجموعة من مقرها في ليفركوزن في بيان أنّ «باير سيظل اسم الشركة وسيتوقف العمل بتسمية مونسانتو»، مضيفة أنها تتوقع إبرام الاتفاق الذي تقدر قيمته بـ63 مليار دولار اليوم الثلاثاء بعد الحصول على كل الترخيصات اللازمة.

في المقابل، فإنّ أسماء المنتجات التي تبيعها «مونسانتو» ستظل كما هي. ولم تعط المجموعة أي تبرير لإلغاء علامة «مونسانتو» التجارية بينما يمارس المدافعون عن البيئة ضغوطاً على السلطات من خلال احتجاجات وتظاهرات في مختلف أنحاء العالم، وذلك منذ إعلان مشروع ضمّ الشركة الاميركية في أواسط عام 2016. وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أنّ أحد أهداف هذه الصفقة توسيع هيمنة «باير» على سوق البذور والمبيدات الحشرية العالمية «في ظل سباق اندماجات هزّ قطاع الأعمال الزراعية في السنوات الأخيرة بسبب تغير أنماط الطقس واحتدام المنافسة في مجال تصدير الحبوب وضعف الاقتصاد الزراعي عالمياً».

يُتوقع إبرام الاتفاق الذي تقدّر قيمته بـ63 مليار دولار، اليوم


ويربط الناشطون بين اسم «مونسانتو» واستخدام مواد زراعية تضرّ بالبيئة. كذلك يدور نقاش حالياً في فرنسا لحظر مركب «غليفوسات» الكيميائي بحلول 2021 وهو يعتبر المادة الاساسية لمنتج «راوند آب» الذي تصنعه «مونسانتو». وكانت «باير» أعلنت عند إطلاقها عملية الشراء أنها لن تُدخل مواد معدلة وراثياً الى أوروبا.
من ضمن التعليقات التي أثارها إعلان «باير»، كتب أحد المتابعين على «تويتر» أنّ «إلغاء اسم مونسانتو هو تماماً مثل قيام مارين لوبن في فرنسا بتغيير اسم حزبها من الجبهة الوطنية إلى التجمع الوطني، فالاسم يتغيّر لكن السموم تبقى نفسها». أما النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي اريك اندرييه، فقد أشار إلى أنّه خلف العملية «الإعلامية» القاضية بإلغاء اسم «مونسانتو»، تختبئ عملية احتكار ثلاث شركات متعددة الجنسية لسوق البذور العالمي وما يلتحق به.
وتقدر قيمة صفقة شراء الشركة التي بدأت في أيلول 2016 بنحو 63 مليار دولار (53.8 مليار يورو) بالاستناد الى قيمة ديون «مونسانتو» في شباط 2018. وأعطت هيئات مراقبة المنافسة في الولايات المتحدة وأوروبا موافقتها على العملية لكنها فرضت على «باير» التنازل عن نشاطات بقيمة تسعة مليارات دولار تقريباً (7.7 مليارات يورو) لمنافستها الألمانية «بي ايه اس اف».