رفعت طهران، أمس، من سقف خطابها منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي. الموقف الإيراني أتى على لسان المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، في خطاب بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، بحضور مسؤولي الدولة، وفي مقدمهم الرئيس حسن روحاني. خطاب حذّر الدول الأوروبية من الرهان على ضعف موقف طهران، أو وقوفها مكتوفة اليدين أمام الضغوط الأميركية، مُجدِّداً تأكيد رفض التفاوض في باقي الملفات، في موازاة التلويح بخيارات بديلة، أوّلها العودة إلى زيادة التخصيب.

وتوجّه خامنئي إلى الأوروبيين محذراً من الاعتقاد بأن «الشعب الإيراني يمكن أن يتحمل البقاء تحت العقوبات»، وفي الوقت نفسه «يتخلى عن أنشطته في مجال الطاقة النووية وأن يستمر في احترام القيود»، وأضاف: «أقول لهذه الدول إن عليها أن تدرك أنه حلم لن يتحقق. لن يرضى شعب إيران وحكومتها أبداً بتحمل العقوبات والقيود في المجال النووي في آن واحد. هذا لن يحصل أبداً». ودعا حكومة روحاني إلى العمل «من يوم غد» على بلوغ «190 ألف سو (وحدة فصل)» في إطار تفعيل الأنشطة النووية المسموح بها في الاتفاق النووي.
وهاجم تياراً داخل إيران اتهمه بـ«مجاراة العدو» من خلال التقليل من أهمية برنامج الصواريخ الدفاعية، مشدداً على أن «الصواريخ سبب لإرساء الأمن ونقطة قوة»، رافضاً أيّ مساومة على هذا الملف. وأشار إلى معادلة للرد على أيّ اعتداء ضد الجمهورية الإسلامية، بالقول إن «العدو بات يعلم أنه إذا استهدف إيران فإنه سيتلقّى عشرة صواريخ عن كل صاروخ يطلقه». وقلّل من أهمية ما تقوم به الولايات المتحدة ضد بلاده، معتبراً الخطوات الأميركية «مؤشراً على تخبّط (العدو) وغضبه وقلقه بسبب التطور والعظمة والمقاومة التي يتميز بها الشعب الإيراني».

حاول نتنياهو التحريض على إيران من بوابة أزمة اللاجئين


كلام خامنئي جاء في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جولته الأوروبية، للتحريض على طهران، والتأثير على موقف شركاء الاتفاق، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. ومن برلين، دعا نتنياهو الحكومة الألمانية إلى التشدد حيال طهران، محذراً ممّا سمّاه نية الجمهورية الإسلامية إشعال «حرب دينية» في سوريا قال إنها ستتسبّب في «مزيد من اللاجئين». وساق نتنياهو، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، هذه الأسباب للتأثير على الموقف الألماني المتحسّس من ملف اللاجئين، محاولاً الربط بين دور إيران في المنطقة، وسوريا تحديداً، وتحمّل برلين زيادة الأعباء في ملف اللاجئين. واتهم نتنياهو طهران بأنها تريد «أساساً إطلاق حملة تشييع في سوريا حيث الغالبية السنية». وإن شاركت ميركل الضيف الإسرائيلي في «القلق» من «النفوذ الإيراني في سوريا واليمن ولبنان»، إلا أنها أكدت أمام نتنياهو ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي. ولفتت ميركل إلى أن «وجهات نظرنا ليست متوافقة (مع تل أبيب) في كل الملفات»، وهو ما ردّ عليه نتنياهو بالقول: «لدينا، كما ترون أحياناً، اختلافات، لكنها ليست حول الهدف بل حول النهج». تصريحان يشيان ببداية فاشلة لجولة نتنياهو الأوروبية، والتي تستمر ثلاثة أيام، وكان استهلها بالتصريح من الأراضي المحتلة قبيل مغادرته بأن على جدول أعمالها «ملفين: إيران وإيران».
في غضون ذلك، وفي أول اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قال مدير المنظمة يوكيا أمانو، أمس، إن «الوكالة تمكنت من الوصول إلى جميع المواقع التي تحتاج إلى زيارتها في إيران». وحثّ أمانو طهران على «التعاون في الوقت المناسب وبشكل أكثر فاعلية»، موضحاً أن دعوته «ليست انعكاساً لقلق بل هي تشجيع لإيران».