القرار الإيراني باتخاذ الترتيبات والمقدمات اللازمة للوصول إلى 190 ألف وحدة «سو» في تخصيب اليورانيوم، بحسب ما ينص الاتفاق النووي لعام 2015، أثار المواقف الإسرائيلية الرافضة للخطوة، مع تهديدات وصلت إلى حدّ المطالبة بتشكيل حلف عسكري لمهاجمة إيران نتيجة «قرار التخصيب والانسحاب من الاتفاق النووي».

في مقدمة سلسلة المواقف والتهديدات، برزت تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه أفيغدور ليبرمان، ووزير شؤون الاستخبارات يسرائيل كاتس. وإن كان كلا الوزيرين تعاملا مع قرار التخصيب كخطوة مماثلة للانسحاب من الاتفاق تحتّم مواجهتها بقوة، وإن كانت فعلياً ضمن السقوف المنصوص عليها في الاتفاق نفسه، إلا أنّ نتنياهو حرّف كلمة المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية، السيد علي خامنئي، وشدّد على أنه قرر تخصيب غير محدود لليورانيوم، لانتاج سلسلة من القنابل النووية لتدمير إسرائيل.
وفي كلمة ألقاها ليبرمان أمس، لفت إلى ضرورة عدم القلق من «عودة إيران لتخصيب اليورانيوم والانسحاب من الاتفاق النووي»، لافتاً إلى أنّ «الإيرانيين يعرفون أن خطوتهم المتطرفة هذه ستؤدي إلى انسحاب أوروبا من الاتفاق». وأضاف: «هذا يدل على هلع لدى النظام الإيراني. وإيران ليست مشكلة إسرائيلية إنما مشكلة إقليمية ودولية، وهكذا يجب التعامل معها، ومن المهم التحدث عن هذه المشكلة طوال الوقت، وتذكير المجتمع الدولي بها».
وقال ليبرمان إنه في حال قررت إيران الانسحاب من الاتفاق النووي، فلن يكون لدى الدول الأوروبية مجال للمناورة وسيتحتم عليها الانسحاب منها، مضيفاً: «الإيرانيون يعملون على الابتزاز والتهديد، لكني أشك في أنهم سينسحبون من الاتفاق».
وأكد أن «كل الخيارات للتعامل مع إيران مطروحة، وأن الخيار العسكري لم يغادر الطاولة»، مضيفاً أن إسرائيل «لا توافق على بقاء قوات إيرانية في سوريا، حتى ولو كانت تتواجد في مناطق بعيدة عن إسرائيل». ولفت إلى أنّ «هذه القوات تمتلك صواريخ يبلغ مداها مئات الكيلومترات، ولا يهم من أين في سوريا سيطلقونها». وشدد على أن إسرائيل تريد مغادرة إيران وحزب الله للأراضي السورية كشرط في أي تسوية مستقبلية: «نحن نعمل على منع تهريب الأسلحة إلى حزب الله، لكن من المعقول أن نفترض أن بعضاً منها يمر من دون علم منا».
من جهته، أكمل وزير الاستخبارات، يسرائيل كاتس، ما ورد على لسان ليبرمان، مؤكداً أن القرار الإيراني بزيادة تخصيب اليورانيوم دليل على «ذعر كامل» لدى القيادة الإيرانية، محذراً من أن تحالفاً عسكرياً يضم الدول الغربية والعربية وإسرائيل، قد يتم تشكيله ضد إيران، إذا لم ترضخ للمطالب الأميركية بخصوص برنامجها النووي. وأكد أن ردّ الغرب على التهديدات المنطلقة من طهران يجب أن يكون واضحاً.
وأضاف أن العقوبات التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضها على طهران، بدأت تجني ثمارها، و«على الإيرانيين الاختيار بين أمرين: إما القبول بالموقف الأميركي أو الانهيار تحت ثقل الضغوط الاقتصادية». وأضاف: «من ناحية إسرائيل، لن نسمح لإيران بالحصول على الأسلحة النووية، وتخصيب اليورانيوم سبب لاندلاع الحرب».
وكان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد رد على المواقف الصادرة عن طهران، وتحديداً كلمة خامنئي، وقال في تغريدة على تويتر إنه «فقط بالأمس المرشد الأعلى لإيران قال من جديد إن إسرائيل ورم سرطاني تجب إزالته وهذا ما سيحصل». وأضاف: «من المدهش أنه في القرن الواحد والعشرين لا يزال هناك من يتحدث عن محو إسرائيل. هذا يعني قتل ستة ملايين يهودي إضافي. وهذا ما علينا مواجهته».
وفي تحريف واضح لكلام خامنئي، قال نتنياهو إن «آية الله خامنئي، الحاكم الإيراني، أعلن عن نيته تدمير دولة إسرائيل أمس، وشرح كيف سيفعل ذلك من خلال تخصيب بلا حدود لليورانيوم لإنتاج ترسانة من القنابل النووية. ونحن لن نسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية».