إسطنبول | اتهم المرشح عن حزب «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة، محرم إينجه، الرئيس الحالي والمرشح رجب طيب أردوغان، بالتدخل السافر في سوريا، سائلاً إياه: «ماذا أردت من (الرئيس بشار) الأسد؟». وحمّل إينجه في حديث إلى قناة «ستار» التركية، أردوغان «مسؤولية لجوء أربعة ملايين سوري إلى تركيا»، معتبراً أن «كل ذلك، كان بسبب عداء شخصي ضد الأسد، وهو ما لا يفهمه أحد». وأضاف أنه «بالمصالحة مع الأسد، وهو ما سأفعله فوراً، سوف يعود اللاجئون السوريون إلى بلادهم، وتغلق تركيا هذا الملف الذي كلفها أربعين مليار دولار حتى الآن». واتهم أردوغان بالكذب في موضوع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «العلاقات الاقتصادية مستمرة مع إسرائيل، ولا أحد يقاطع أموالها والسفن التركية تنقل النفط إلى موانئها، كما تفرض تركيا على الفلسطينيين تأشيرات دخول إلى أراضيها، فيما يدخل الإسرائيلي من دون تأشيرة».

واعتبر إينجه في لقاء شعبي في أنقرة أن «حكم أردوغان امتدادٌ لمصالح الغرب». وأشار إلى أنه في حال نجاحه، سوف يحكم البلاد «وفق المصالح التركية وليس وفق مزاج واشنطن وبروكسيل وموسكو». وأضاف أن «أردوغان أوصل البلاد إلى حافة الإفلاس، وهو الآن يتوسّل إلى العواصم الغربية لمساعدته في الخروج من هذا الوضع الصعب، الذي سببه في شكل رئيس الفساد، إذ تم تغيير قانون المناقصات 180 مرة خلال 16 عاماً، وذلك ليتسنى له الحصول على المزيد من الرشاوي والسرقة». واستغرب إينجه «كلام أردوغان بين الحين والآخر عن الدين»، مضيفاً القول: «يعتقد أنه شخصياً صاحب الإسلام، فيما الآخرون كفرة، وينسى أن مليوناً ونصف من خريجي مدارس الإمامة والخطابة عاطلون من العمل بسبب سياساته الحالية». وأكد أنه سيحاسب ويعاقب كل من ساهم في حكم أردوغان بشكل أو آخر، من المدنيين والعسكر، مضيفاً أن «البعض يتحدث عن احتمالات التزوير كما فعلت اللجنة العليا للانتخابات في الاستفتاء على التعديلات الدستورية (16 نيسان 2017)، وأنا أريد أن أقول للجميع، إنه في حال تكرار عملية التزوير، سوف أداهم مقر اللجنة العليا وأعلّق صور أعضاء اللجنة العليا في جميع شوارع تركيا».

استبعدت أوساط سياسية أن تلبي واشنطن كامل طلبات أنقرة


وبالتوازي، كرر زعيم «الشعب الجمهوري» كمال كليشدار أوغلو، الحديث عن رغبة الحزب في «تشكيل منظمة السلام والتعاون بين سوريا وتركيا والعراق وإيران». واعتبر ذلك «نقطة الانطلاق لحل كل مشاكل المنطقة، وفي مقدمها سوريا، بعيداً عن تدخل الدول الأجنبية». وتحدث كليشدار أوغلو في اجتماع لقيادات النقابات العمالية والمهنية في إسطنبول، واعتبر أن حكم أردوغان «ديكتاتوري وجبان في الوقت ذاته... جبان لأنه يخاف من المعارضة، وهو يتجسس على هواتف قياداتهم بواسطة أجهزة الاستخبارات التي ربطها مباشرة بالرئاسة، وهي الحال بالنسبة للجيش. وهو يستغل حالة الطوارئ المعلنة في البلاد حتى يمنع وصول صوت المعارضة إلى المواطنين».
وعلى صعيد آخر، وتعليقاً على تصريحات المتحدث باسم الحكومة بكر بوزداغ، عن أن الجيش يخطط للقيام بعملية عسكرية واسعة تستهدف جبال قنديل في الشمال العراقي، أشار الجنرال المتقاعد أحمد ياووز، إلى أن «الجميع يعرف أنه لم يعد في هذه الجبال أي من عناصر حزب العمال الكردستاني، فهم جميعاً في الشمال السوري وتحت حماية الولايات المتحدة وفرنسا، وبكامل الأسلحة الثقيلة». وجاء ذلك في وقت قالت مصادر عسكرية أن أنقرة طلبت من واشنطن إخراج «وحدات حماية الشعب» الكردية من منبج، خلال مدة أقصاها 20 حزيران الجاري، ليكون ذلك مادة دعائية يستغلها أردوغان في حملته الانتخابية. وبالتوازي، استبعدت أوساط سياسية أن تلبي واشنطن كامل طلبات أنقرة، خصوصاً بعد تهرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، من الرد بوضوح على طلب نظيره التركي، تسليم الداعية فتح الله غولن إلى تركيا. ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية لم تقرّر بعد موقفها تجاه حكم أردوغان، بعد الفتور والتوتر الذي خيّم على العلاقات التركية ــ الأميركية، بسبب اتهامات أردوغان لأميركا بدعم «الوحدات» الكردية. ولا تخفي واشنطن عدم ارتياحها من صفقة شراء منظومة «أس 400» الروسية، والتنسيق والتعاون التركي مع روسيا وإيران في موضوع سوريا. وترى الأوساط السياسية في الموقف الأميركي، سلباً كان أم إيجاباً، عنصراً مهماً يؤثر في المسار الانتخابي ونتائجه.