قبل يومين، نشرت دورية «جون أفريك» التي تُعنى بالشؤون الأفريقية، رسالة سرية تُظهر ضغوطاً كانت قد مورست من قبل الإدارة الأميركية على الاتحاد الأفريقي لمنعه من تطبيق ضريبة على الاستيراد كان الهدف منها تمويل هذه المنظمة.

تاريخ الرسالة يعود إلى بداية الشهر الماضي، حين قامت البعثة الأميركية في أديس أبابا بإرسالها إلى الاتحاد الأفريقي وبقيت سرية حتى اليوم. يُعبّر الأميركيون من خلال رسالتهم عن قلقهم بخصوص مشروع تمويل الاتحاد من خلال فرض ضريبة بنسبة 0.2٪ على الواردات، الذي كان قد قدّم قبل عشرة أشهر في العاصمة الرواندية كيغالي.
وتحذّر الرسالة من أن «تطبيق الدول الأعضاء (لهذا القانون يجب) أن يبقى في إطار الالتزامات الدولية، وخاصة اتفاقات منظمة التجارة العالمية». وعبّرت الإدارة الأميركية عبر رسالتها عن قلقها من كون «الضريبة تطبق فقط على الواردات الآتية من البلدان غير الأعضاء في الاتحاد الأفريقي». وأضافت أنّه «يجب على أعضاء منظمة التجارة العالمية التأكد من أن الرسوم تعكس تماماً تكلفة الخدمة المرتبطة بالاستيراد ولا تطبق لأغراض ضريبية أو تمثل وسيلة للحماية غير المباشرة».

يعود تاريخ الرسالة الأميركية إلى بداية الشهر الماضي


وكانت 44 دولة أفريقية وقّعت بداية العام على اتفاقية للتجارة الحرة بين بلدان القارة تهدف إلى زيادة حجم التجارة البينية، وتشمل إلغاء رسوم استيراد. إلاّ أن الضغوط الأميركية لم تحقق التأثير المرجو، إذ إنّ 21 دولة كانت قد وقّعت على الاتفاقية خلال الدورة العادية الثامنة عشرة لقمة رؤساء الدول وحكومات الاتحاد الأفريقي التي أقيمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في كانون الثاني من العام الحالي.
وكان الرئيس الأسبق جورج بوش الابن قد وقّع مع الدول الأفريقية عام 2000 اتفاقية «أغوا ـــ AGOA»، وهي اتفاقية تُسهّل التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية، وتعفي عدداً كبيراً من منتجات 38 دولة أفريقية من رسوم دخول أسواق الولايات المتحدة. اتفاقية ربما لم تكن لترى النور لولا الأسس التي وضعها بيل كلينتون لإنشاء علاقات اقتصادية وتجارية بين الولايات المتحدة وأفريقيا «بنيت على دراسة معمّقة للمصالح الحيوية التي يمكن لواشنطن استغلالها لدى القارة السمراء»، كما تذكر «جون أفريك».
بعد ذلك، جاء الرئيس الأميركي باراك أوباما ليتبنّى سياسة اقتصادية توسعية في أفريقيا في محاولة لمنافسة الصين. لكن سياسته هذه لم تحدث تحولاً جذرياً، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وبقي الاهتمام الأميركي منصبّاً على العمل الاستخباري و«مكافحة الإرهاب». وبذلك، خيّب أوباما آمال الأفارقة الذين أملوا خيراً من وصول رئيس من أصول أفريقية إلى سدّة الرئاسة في واشنطن. وفي المرحلة الأخيرة، أدّت التصريحات المسيئة والجدلية للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، بشأن البلدان الأفريقية، إلى استياء في هذه القارة.